للاطلاع على محتويات الإعلان أنقر هنا  
صحيفة دولية تهتم باللغة العربية في جميع القارّات
تصدر برعاية المجلس الدولي للغة العربية

  المؤتمر الدولي الحادي عشر للغة العربية           موقع الجمعية الدولية لأقسام العربية           الموقع الجديد الخاص بالمؤتمر الدولي للغة العربية           الباحث العربي: قاموس عربي عربي           راسلنا         
الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة

تغريدة الصباح - لغتنا الجميلة

أ. يحيى يخلف

 

من منكم يتذكر برنامج (لغتنا الجميلة) الذي كان يبث من الإذاعة المصرية، ويقدمه الشاعر فاروق شوشة، ويقتبس بيتا من الشعر حفظناه في شبابنا المبكر، واصبح شعارا وايقونة، ورمزا لأمجاد لغتنا العربية، وهو:
أنا البحر في احشائه الدر كامن فهل سألوا الغواص عن صدفاتي؟
هذا البيت كان يغرينا ويجعلنا نترقب موعد بث البرنامج الذي يكشف جماليات وجزالة وفخامة لغتنا العربية، لغة القرآن الكريم، وما فيها ايضا من بلاغة، ومحسنات بديعية، وصور بلاغية، وقصائد فريدة، ونثر ساحر، ومفردات ثرية، ومعنى ومبنى..الخ. من يتذكر ذلك البرنامج عن لغتنا الجميلة الذي اختار بيت الشعر الذي يصف اللغة ببحر في اعماقه الدرر والجواهر والكنوز، فارتبط اسم البرنامج ببيت الشعر حتى ان البعض اعتقد ان بيت الشعر هو لمقدم البرنامج فاروق شوشة، لكن هذا البيت مقتبس من قصيدة طويلة للشاعر المصري الشهير حافظ ابراهيم الذي كان يلقب بشاعر النيل والذي شكل مع احمد شوقي ثنائيا اثرى الحياة الأدبية العربية، واضفى حالة نهوض للشعر العربي في مصر والعالم العربي، وعمّق معنى الوطنية والوحدة والتضامن القومي.
برنامج (لغتنا الجميلة) رفع من مكانة اللغة العربية، وربى اجيالا عربية على حبها وتذوقها والانتماء الى جمالياتها، في زمن لم تكن قد ظهرت فيه الفضائيات واجهزة الموبايل والآي فون، والآي باد، ووسائل الاتصال الاجتماعي، وغيرها من الوسائل التي استهلكت أوقات أجيالنا الجديدة، وصرفت الأنظار عن اللغة الأم لصالح اللغات الأجنبية، ومن المؤسف ان الأجيال الجديدة لم يتح لها ان تردم فجوة المعرفة بلغتها العربية، بمناهج مدرسية تحميهم، وتعزز معارفهم اللغوية دون ان تمنعهم من اكتساب مهارات باللغات الأجنبية. وغني عن القول ان هناك الآن اجماعا من الخبراء والمراقبين على تراجع مكانة اللغة العربية والاهتمام بها، وان كثيرا من الغيورين على المستويين الرسمي والشعبي يشعرون بالقلق لتدهور اللغة في المدارس ولدى وسائل الإعلام وخاصة التلفزيون، وفي الجامعات وفي اوساط المتعلمين وحتى الكتاب والأدباء فضلا عن رجال السياسة والوزراء وصناع الرأي العام، ما جعل العديد من المؤسسات التي تعمل في المجالات التربوية والثقافية تدق ناقوس الخطر، وفي مقدمتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) التي حددت الثامن عشر من ديسمبر يوما عالميا للعناية باللغة العربية.
وقد عقدت بالفعل ندوة هامة في الثامن عشر من الشهر الجاري في مقرها في باريس للفت الإنتباه لهذه المعضلة.
اللغة العربية اصبحت لغة عالمية، وهي اللغة الثالثة المعترف بها في اعمال واشغال المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة واليونسكو، ومن المؤسف ان يتراجع اصحابها عن الاهتمام بها، وهي اللغة الجامعة للأمة، ولغة القرآن الكريم، ولغة ما انجزته الحضارة العربية من آداب وفنون وعلوم، وهي العنصر الأساس للهوية، ويتعين علينا نحن الفلسطينيين ان ننتبه الى هذه القضية، ويتعين على المسؤولين عن تربية الأجيال وثقافتها ان يعيدوا النظر في مناهجنا وأساليبنا لرفع مكانة اللغة ونحوها ولفظ مفرداتها وتمكين الطلاب من حسن تذوقها والانتماء لجمالياتها، وعلى مسِؤولينا وطبقتنا السياسية ان تتعلمها وان تتقنها، خاصة بعض القادة والوزراء الذين يعطون انطباعا مروعا عندما يتحدثون امام وسائل الإعلام وفي المنتديات العالمية، والأمثلة كثيرة. نحن الفلسطينيين ندافع عن قضيتنا وعروبة ترابنا الوطني، عن عروبة القدس وتراثها الحضاري والإنساني، أي ان اللغة العربية جزء من هويتنا وهوية حقوقنا واهدافنا، لذلك حان الوقت لأخذ موضوع تعزيز مكانة لغتنا الجميلة وربطها بمشروعنا الوطني.

الحياة الجديدة

التعليقات
الأخوة والأخوات

نرحب بالتعليقات التي تناقش وتحلل وتضيف إلى المعلومات المطروحة عن الموضوعات التي يتم عرضها في الصحيفة، ولكن الصحيفة تحمل المشاركين كامل المسؤولية عن ما يقدمونه من أفكار وما يعرضون من معلومات أو نقد بناء عن أي موضوع. وكل ما ينشر لا يعبر عن الصحيفة ولا عن المؤسسات التي تتبع لها بأي شكل من الأشكال. ولا تقبل الألفاظ والكلمات التي تتعرض للأشخاص أو تمس بالقيم والأخلاق والآداب العامة.

الاسم
البلد
البريد الالكتروني
الرمز
اعادة كتابة الرمز
التعليق
 
   
جميع الحقوق محفوظة © 2024
المجلس الدولي للغة العربية