للاطلاع على محتويات الإعلان أنقر هنا  
صحيفة دولية تهتم باللغة العربية في جميع القارّات
تصدر برعاية المجلس الدولي للغة العربية

  المؤتمر الدولي الحادي عشر للغة العربية           موقع الجمعية الدولية لأقسام العربية           الموقع الجديد الخاص بالمؤتمر الدولي للغة العربية           الباحث العربي: قاموس عربي عربي           راسلنا         
الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة

العرب ولغتهم.. التصدي للتحديات

د. عماد علو

تواجه اللغة العربية اليوم تحديات جمة  في وقت لايزال الكثير من العرب يجهلون أن لغتهم ستصبح بحلول عام 2050 اللغة الثالثة في العالم، حسب بحوث في الولايات المتّحدة. وستكون بذلك أحدى اللغات العالمية الكبرى وذلك لازدياد عدد من سيتحدث بها . ولذلك يجب على الامة العربية أن تعيد خلق لغتها كي تكون آهلة لتكون لغة عالمية ثالثة بعد اربعين سنة. ويذكر أن المجلس التنفيذي لليونسكو قد قرر في دورته 190 في تشرين الأول/أكتوبر 2012 تكريس يوم الثامن عشر من كانون الأول/ديسمبر يوما عالميا للغة العربية. وقامت اليونسكو العام الماضي بالاحتفال للمرة الأولى بهذا اليوم. وجاء اختيار 18 ديسمبر لأنه اليوم الذي أقرت به الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1973 اعتبار اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية لها و لكافة المنظمات الدولية المنضوية تحتها. والجدير بالذكر أن خطة تنمية الثقافة العربية (أرابيا) التي أنشأتها اليونسكو عام 1999 تهدف إلى “توفير إطار يمكن فيه للبلدان العربية تنمية تراثها الثقافي، بحيث يصان الماضي مع التركيز بوجه خاص على المستقبل، ويفتح العالم العربي على التأثيرات والتكنولوجيات الجديدة مع الحفاظ على سلامة التراث العربي.”

ومما يجدر ذكره أن أول من اهتم بعلوم اللغة العربية ووضع قواعد علوم النحو فيها كان أمير المؤمنين الامام علي بن أبي طالب عليه السلام . حيث يقول ابن أبي الحديد في أول شرح نهج البلاغة: ومن العلوم علم النحو والعربية وقد علم الناس كافة انه يعني أمير المؤمنين هو الذي ابتدعه وأنشأه وأملى على أبي الأسود الدؤلي جوامعه وأصوله من جملتها: الكلام كله ثلاثة أشياء . اسم وفعل وحرف . ومن جملتها تقسيم الكلمة إلى معرفة ونكرة وتقسيم وجوه الاعراب إلى الرفع والنصب والجر والجزم وهذا يكاد يلحق بالمعجزات لأن القوة البشرية لا تفي بهذا الحصر ولا تنهض بهذا الاستنباط وقال عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري في كتاب الشعر والشعراء: أبو الأسود الدؤلي ظالم بن عمرو يعد في النحويين لأنه أول من عمل كتابا في النحو بعد علي بن أبي طالب عليه السلام . وقال ابن حجر في الإصابة قال أبو علي القالي حدثنا أبو إسحاق الزجاج حدثنا أبو العباس المبرد قال أول من وضع العربية ونقط المصاحف أبو الأسود وقد سئل أبو الأسود عمن نهج له الطريق فقال تلقيته عن علي بن أبي طالب وقال ابن الأنباري في نزهة الألباء قال أبو عبيدة معمر بن المثنى وغيره اخذ أبو الأسود الدؤلي النحو عن علي بن أبي طالب قال وحكى أبو حاتم السجستاني اخذ أبو الأسود النحو عن علي بن أبي طالب ثم قال ابن الأنباري وقرأ أبو الأسود على علي فكان أستاذه في القراءة والنحو وعن محاضرات الراغب عند ذكره لأبي الأسود: هو أول من نقط المصحف وأسس أساس النحو بإرشاد علي بن ابي طالب عليه السلام .

 ومن الخطأ أن يعتقد بعض العرب أن الحفاظ على اللغة العربية وتطوير استخدامها ظل يتحمل مسؤوليتها أو تحملها سابقا” العرب المسلمين فقط ، بل أن الحقيقة هي أنه بعد قرون من السيطرة العثمانية فان من حافظ على اللغة العربية واحياها كان العرب المسيحيين وكان من ابرز انجازاتهم في هذا المجال قاموس “المنجد” رفيق كلّ طالب وتلميذ، فهو نتاج كاثوليكي يصدر باستمرار حتى الآن، ومعجم المصطلحات الطبية ليوسف حتّي لا يوجد ما ينافسه. وكان خليل مطران شاعر القطرين يحفظ القرآن. ومن الرعيل الأول لنهضة العربية مارون عبّود. والعرب اليوم وعلى الرغم من المسحة أو (الصحوة) الاسلامية التي نشهدها منذ عقود ، يبتعدون شيئا” فشيء عن لغتهم ويلتصقون سريعا” باللغات الغربية التي باتت مفرداتها متداولة أكثر من العامية ، ومما يؤسف له اليوم ما يفعله البعض ممن يدعي الثقافة والتمدن في أوطاننا حيث يتعمدون الرطانة باللغة الإنجليزية ويدخلون بعض مفرداتها في حديثهم ويظنون ذلك من الحضارة والرقي -  الا أنه في الواقع  يدل على الهزيمة النفسية التي مازجت نفوسهم أمام كل ما هو غربي . وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يصور هذه الحالة فيقول : لتتبعُنّ سَنن من قبلَكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع ، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه وراءهم . كما أن حال هؤلاء ازاء لغتهم يعبر عنه الشاعر بقولـه:

أتى عليهـا طـوال الدهـر ناصعـة

كطلعة الشمس لم تعلق بهـا الريـب

ثم استفاضـت ديـاج فـي جوانبهـا

كالبدر قد طمست من نوره السحـب

ثم استضاءت فقالـوا الفجـر يعقبـه

صبح فكـان ولكـن فجرهـا كـذب

ثم اختفت وعليهـا الشمـس شاهـدة

كأنهـا جمـرة فـي الجـو تلتهـب

سلوا الكواكـب كـم جيـل تداولهـا

ولـم تـزل نيّـراتٍ هـذه الشهـب

وسائلوا الناس كم في الأرض من لغة

قديمة جددت مـن زهوهـا الحقـب

ونحن في عجب يلهـو الزمـان بنـا

لم نعتبـر ولبئـس الشيمـة العجـب

إن الأمور لمـن قـد بـات يطلبهـا

فكيـف تبقـى إذا طلابهـا ذهـبـوا

الزمان

التعليقات
الأخوة والأخوات

نرحب بالتعليقات التي تناقش وتحلل وتضيف إلى المعلومات المطروحة عن الموضوعات التي يتم عرضها في الصحيفة، ولكن الصحيفة تحمل المشاركين كامل المسؤولية عن ما يقدمونه من أفكار وما يعرضون من معلومات أو نقد بناء عن أي موضوع. وكل ما ينشر لا يعبر عن الصحيفة ولا عن المؤسسات التي تتبع لها بأي شكل من الأشكال. ولا تقبل الألفاظ والكلمات التي تتعرض للأشخاص أو تمس بالقيم والأخلاق والآداب العامة.

الاسم
البلد
البريد الالكتروني
الرمز
اعادة كتابة الرمز
التعليق
 
   
جميع الحقوق محفوظة © 2024
المجلس الدولي للغة العربية