للاطلاع على محتويات الإعلان أنقر هنا  
صحيفة دولية تهتم باللغة العربية في جميع القارّات
تصدر برعاية المجلس الدولي للغة العربية

  المؤتمر الدولي الحادي عشر للغة العربية           موقع الجمعية الدولية لأقسام العربية           الموقع الجديد الخاص بالمؤتمر الدولي للغة العربية           الباحث العربي: قاموس عربي عربي           راسلنا         
الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة

شروق - لغتي يا لغتي

أ.. حنان المنذرية


 باعتباري زبونة، وكالعادة ومثلما يحدث لكم جميعاً، تلقيت من شركة الاتصالات إشعاراً يفيد بتوفر خدمةٍ جديدة يمكنني الإستفادة بها، وها هو البنك يتبعها برسالة تهنئني بحلول تاريخ ميلادي في الوقت الذي صادف أن فكرت فيه بالإنتقال إلى بنك آخر ! رسالة نصية مصدرها شرطة عمان السلطانية تهنئني بمقدم العيد وتحذرني من مغبة القيادة بسرعة، تتلوها تباعاً رسائل نصية من جهات مختلفة تخطرني بإنها قد خفضت من أسعار منتجاتها بمناسبة قرب حلول العيد، والرسائل تتوالى لأغراض شتى لا يجمعها سوى رابط وحيد هو صياغتها جميعاً باللغة الإنجليزية!
أتفهم -برغم أني في الواقع لا أتفهم- قيام شركات الإتصالات بتهنئتي بالإنجليزية، وقيام البنك بتهنئتي بتاريخ ميلادي بذات اللغة، لقد سنحت ليَّ الفرصة لأستمع لبعض موظفي شركات الإتصالات والبنوك من العمانيين وهم يتحدثون الإنجليزية في حواراتهم -حتى العادية- وكأنها لغتهم الأم، لكن كم يصعب أن أتفهم أن تهنئني شرطة عمان السلطانية عن طريق رسالة نصية بصياغة إنجليزية رصينة، هذه الرسالة بالذات دقت في وجداني ناقوس الخطر على لغتي ولغتكم واللغة الرسمية الأولى في هذه البلاد، اللغة العربية، إذ أني على يقين من أن جميع أفراد الشرطة هم من العمانيين «فقط» وأنه من النادر جداً أن يستخدموا مصطلحاً إنجليزياً واحداً حتى في تعاملاتهم مع زبائنهم الأجانب، وهذا ليس عيباً بقدر ما هو ميزة، ميزة أن تتمسك بلغتك الأم وتجبر الآخر على التحدث بها، وأي لغةٍ لدينا؟ إنها اللغة العربية!
هنا أطرح السؤال البديهي، هل تغلغلت الإنجليزية فينا لدرجة أنها أزاحت لغتنا جانباً فأصبحت أكثر الجهات تخاطبنا بها عبر وسائل الإتصال؟ أم لا يعدو الأمر سوى أن يكون صدفة أو مجاملة لقاطني البلاد من أولئك الذين لا يجيدون غير لغتهم الأم -غير العربية- و اللغة الإنجليزية؟ ربما هي شركة الإتصالات من يتولى موظفيها الأجانب صياغة الرسائل الموجهة للمواطنين والصادرة من مختلف الجهات سواءً الحكومية أم غيرها، على الأرجح أن اختيار اللغة الإنجليزية كان مقصوداً بسبب أن هناك اعتقادا أن العربية لا يفهمها الجميع بينما الإنجليزية تفهمها كل العقول التي تمشي على هذه الأرض!
ربما في هذه الحقبة من الزمن أصبح من المعيب أن يبقى عماني غير مجيد للإنجليزية، أتذكر تلك الزميلة وقبل سنين خلت حين كانت تشير  بيدها نحو «مواطن» كان يعبر من طريقنا وقالت بفجائعية واستخفاف: تصوري؟ هذا الرجل يتحدث لغة واحدة فقط! كانت مذهولة على الرغم من أن هناك بلدان شتى ما تزال حتى اليوم لا تتحدث أو تتعامل سوى بلغتها فقط، لدرجة أننا حين نزور بلدانهم كسائحين قد نتورط إن لم نكن نجيد لغتهم فنضطر لنتعلم بعض المصطلحات منها كي تعيننا على التفاهم مع أهل الأرض، هل تعرفون هذه البلدان ولماذا هي متعصبة للغتها لهذا الحد؟
قبل مدة، كنت أستقل سيارة مديرتي الأجنبية، وكانت تحدثني عن ذكرياتها أول ما وطئت أرض السلطنة قبل عشرين عاماً، قالت ضمن حديثها أنها جاءت إلى عمان وفي نيتها أن تتعلم العربية لتتفاهم معنا بلغتنا ولكنها تفاجأت بأن كل العمانيين يجيدون الإنجليزية فعدلت فوراً عن الفكرة! الشجون كثيرة ولكن لصغر حجم المقال لا أستطيع الثرثرة أكثر لذا أقول ختاماً: فكروا بلغتنا العربية لغة القرآن وأهل الجنة، هل بتنا ننسلخ منها شيئاً فشيئاً دون أن نشعر؟ ألا تستحق منا أن نعيد إليها الإعتبار بشتى الوسائل لتظل -كما أريد لها- اللغة الأولى في عُمان؟

صحيفة عُمان

التعليقات
الأخوة والأخوات

نرحب بالتعليقات التي تناقش وتحلل وتضيف إلى المعلومات المطروحة عن الموضوعات التي يتم عرضها في الصحيفة، ولكن الصحيفة تحمل المشاركين كامل المسؤولية عن ما يقدمونه من أفكار وما يعرضون من معلومات أو نقد بناء عن أي موضوع. وكل ما ينشر لا يعبر عن الصحيفة ولا عن المؤسسات التي تتبع لها بأي شكل من الأشكال. ولا تقبل الألفاظ والكلمات التي تتعرض للأشخاص أو تمس بالقيم والأخلاق والآداب العامة.

الاسم
البلد
البريد الالكتروني
الرمز
اعادة كتابة الرمز
التعليق
 
   
جميع الحقوق محفوظة © 2024
المجلس الدولي للغة العربية