للاطلاع على محتويات الإعلان أنقر هنا  
صحيفة دولية تهتم باللغة العربية في جميع القارّات
تصدر برعاية المجلس الدولي للغة العربية

  المؤتمر الدولي الحادي عشر للغة العربية           موقع الجمعية الدولية لأقسام العربية           الموقع الجديد الخاص بالمؤتمر الدولي للغة العربية           الباحث العربي: قاموس عربي عربي           راسلنا         
الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة

آفاق تطوير اللغة العربية في بلاد المسلمين

د. إبراهيم محمود جوب

إن المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة معروفة باهتمامها الجاد بإشكاليات التربية عموماً، والتربية الإسلامية بوجه خاص، وهي مقتنعة منذ البداية بأن تعبئة الأمة الإسلامية وإعداد أبنائها لقبول تحديات العصر، وللتغلب على مختلف العقبات والعراقيل التي تعترض سبيلنا نحو تنمية متكاملة العناصر مميزة بصبغة الإسلام، إن هذه التعبئة تحتاج إلى كل وسيلة مشروعة لدعم الشخصية الإسلامية للأمة، وإبراز هويتها الثقافية المميزة. واللغة العربية - ولا شك- من أهم هذه الوسائل، و"هي ملك حضاري وتراث مشترك لجميع الشعوب الإسلامية التي استخدمتها خلال أحقاب طويلة لتسجيل أعظم ما أبدعه مفكروها في العلوم والآداب والفنون". ماذا أقول ؟

بل إن اللغة العربية هي لغة القرآن الكريم، ولسان الترتيل، وأساس الإسلام، وترجمان عباداته، ومفتاح كنوز السنة المطهرة، ورباط الروح، ووشيجة القربى بين المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.

وهي اللغة الثرية ذات القابلية العجيبة للتطور، وهي الوعاء الأمين للتراث الإسلامي والعربي، وهي اللغة التي وصفها البروفسور هانري باستيد، أستاذ الحضارة المغربية بمدرسة اللغات الشرقية بباريس، بأنها "أكثر لغات الوجود روحانية" (جريدة لوموند الفرنسية 6/8/1966) "حتى أن بعض القسيسين في بيروت يخططون الآن بجد لإحلالها محل اللغة اللاتينية في مجال تثقيف الشبيبة وتربيتهم الروحية ...".

وقبل أن أدخل في صلب موضوع هذه الورقة أود أن أتقدم بجزيل الشكران، وعظيم الامتنان للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة، ولمعالي مديرها العام الدكتور عبد العزيز بن عثمان التويجري على ما يتاح لي من فرص لمواكبة جهود المنظمة وجهادها العلمي والفكري الصدوق؛ لخدمة الأمة في ميادين تخصصها والتزامها (التربية، العلوم، الثقافة). وما هذه الدعوة الكريمة إلا واحدة من تلك الحلقات، وما هي - حقاً - بأول البركات. وأسأل اللّه العلي القدير أن يجعل التوفيق الكامل حليف ركبها، ورفيق دربها دواماً حتى يتحقق للعالم الإسلامي كل ما يصبو إليه من إقامة دينها بلا تفرق، وإشاعة روح الحب في اللّه بلا ابتداع، والنجاح في بسط ظل حضارة الإسلام، وثقافة العدل والسلام في هذا العالم الذي يبدو أن أوضاعه الآن على غير ما يرام، ربنا آتنا من لدنك رحمةً وهيأ لنا من أمرنا رشداً.

قلنا آنفاً: إن العربية هي لغة القرآن الكريم. وذلك هو سر تعلق المسلمين بها، وتفانيهم في محبتها ومحاولة خدمتها، ولا سيما أولئك الذين مَنَّ اللّه عليهم بالإيمان به، وإسلام وجوههم له من غير العرب في أفريقيا وآسيا.

ونحن - في الواقع - لا نمل تكرار الاستشهاد بنصوص من كتاب اللّه ومن سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تبين للناس عمق الارتباط العضوي بين الإسلام وبين هذه اللغة التي تعقد ندوتنا اليوم حول تساؤل مهم هو : اللغة العربية إلى أين ؟

يقول اللّه تعالى في سورة يوسف (2) : {إنا أنزلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون}.

وفي سورة طه (113) : {وكذلك أنزلناه قرآناً عربياً}.

وفي سورة الزمر (28):{قرآناً عربياً غير ذي عوج لعلهم يتقون}.

وفي سورة النحل (103) : {وهذا لسان عربي مبين}.

وفي سورة الشعراء (193-195):{نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين}.

وفي سورة الرعد (37) : {وكذلك أنزلناه حكماً عربياً}.

وفي سورة فصلت(3): {كتاب فصلت آياته قرآناً عربياً لقوم يعلمون}.

هكذا وبكل وضوح إن القرآن الكريم - وهو دستور كل مسلم - عربي اللسان، عربي الأساليب، والنبي المصطفى صلى اللّه عليه وسلم أفصح من نطق بالضاد، وآتاه اللّه جوامع الكلم كما صح عنه. ولقد سارت اللغة العربية - والحالة هذه - في ركب الإسلام، وفي مركب الكتاب العزيز حيثما اتجهت الدعوة إلى اللّه بالحكمة والموعظة الحسنة، وسرعان ما أدرك المسلمون في شتى بقاع الأرض أن "من المستحيل بداهة الاستغناء بترجمة معاني القرآن وتعاليمه عن تناولها مباشرةً باللغة العربية. بل إن وظيفة الترجمة في حد ذاتها تفرض وجود مترجمين فقهاء للغة الترتيل ذلك "لأن الأسلوب العربي بخصائصه الثابتة جزء لا ينفصم عن جوهر القرآن، ولا يمكن التجاوز عنه" كما يقول الشيخ محمد الغزالي رحمه اللّه.

وقد نلقى في بلادنا الأفريقية بعضاً من غلاة القوميين يمتعضون عندما يرون جنود الضاد يبذلون كل جهد جهيد لدعوة إخوة الإيمان إلى رحاب الإسلام بهذه اللغة، وانطلاقاً من هذه المبادئ، واعتماداً على هذه النصوص المحكمة، فتراهم يتخبطون في مفهوم العروبة عند ما تكون إيديولوجية لشعب في ظروف معينة، وبين مفهوم العربية كأداة مثلى للتلقي والتبليغ. فلا عنصرية في الإسلام إطلاقاً.

وأعتقد أن بوسع كل مسلم أن يلج العروبة من هذا الباب الواسع الذي فتحه الرسول عليه الصلاة والسلام على مصراعيه : فقد روى الحافظ ابن عساكر الدمشقي قال : "جاء قيس بن مطاطية (وهو يهودي) إلى حلقة فيها سلمان الفارسي، وصهيب الرومي، وبلال الحبشي، فقال : "هؤلاء الأوس والخزرج قد قاموا بنصرة هذا، (يعني النبي صلى اللّه عليه وسلم) فما بال هذا وهذا ؟ (مشيراً إلى غير العرب من الجالسين)". فقام إليه معاذ بن جبل رضي اللّه عنه، فأخذ بتلابيبه، ثم أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم، فأخبره بمقاله. فقام النبي صلى اللّه عليه وسلم مغضباً يجر رداءه حتى أتى إلى المسجد، ثم نودي : الصلاة جامعة، فاجتمع الناس فخطبهم قائلاً : "يا أيها الناس إن الرب واحد، وإن الدين واحد، وليست العربية بأحدكم من أب ولا أم، وإنما هي اللسان، فمن تكلم بالعربية فهو عربي". فالنبي صلى اللّّه عليه وسلم إنما يرشد بهذه الكلمة إلى حقيقة ارتباط الوعي الإسلامي بفقه اللغة العربية، ويشير إلى حقيقة أخرى؛ وهي أن العربية - وهي لغة القرآن - يجب أن تحرر من الإقليمية والعنصرية الضيقة، لتصبح أداة تفاهم بين جميع المسلمين على اختلاف أجناسهم وألوانهم.

وإذا راجعنا التاريخ الإسلامي في سائر عصوره رأينا أن المسلمين قد لبوا هذا النداء المحمدي ... فنبغ كثير من غير العرب، وبرزوا في شتى فنون العلم والمعرفة. ومن منا - أنصار لغة القرآن - لا يعرف ولا يعجب بأمثال الشيرازي، والسندي، والحلبي، والزنجاني، والجبرتي، والأفغاني، والأشموني، والقلقشندي، والصقلي، والقيرواني، والمراكشي، والصنهاجي، والقرطبي، والفيروز أبادي، والبخاري، وغيرهم من سلفنا الصالح الذين تدل نسبة كل منهم على أصله غير العربي، مع أن الفصحى تتهلل عند ذكرهم. ذلك لأن العربية لم تعد لغة إقليمية محصورة، وإنما هي لغة عالمية بفضل اللّه الذي أنزل بها القرآن الكريم الذي يؤمن به ويقدسه كل مسلم حيثما كان.

وهذا من أهم أسباب القوة في هذا الدين. وقد أثر عن السلف كلم طيب يصور الحق كل الحق وهو قولهم : الإسلام بالعرب يبقى وبغير العرب يقوى. ولا غرو؛ فالعرب مادة الإسلام، وعزهم عز الإسلام، وذلهم ذله، كما جاء في الأثر. وكان الإمام ابن تيمية رحمه اللّه يرى أن العرب دماغ الإسلام. وقد فطن أعداء الإسلام، وأعداء الأمة العربية لأهمية الربط بين العروبة والإسلام فراحوا يحاولون تشويه جمال العربية، ويهولون من صعوبة قواعدها إلى حد الدعوة إلى إلغاء الإعراب، وتغيير حروف الكتابة العربية. "واللغة العربية - رغم أنف من يناؤها - قادرة على مجاراة اللغات الحديثة في التطور والارتقاء لما فيها من وسائل الاشتقاق، والتعريب، والمرونة. ومعلوم أنها عاشت زهاء خمسة عشر قرناً، استوعبت فيها مدنيات مختلفة، وورثت حضارات متعددة، مثل حضارة المصريين، والإغريق والرومان والفرس، والهند، وهضمتها جميعاً.

وأضافت إليها حضارةً خالدةً، لا تزال آثارها ماثلةً للعيان، ثم هي قد استوعبت معارف هذه الحضارة الحديثة، واتسعت لما رفدت به علينا من مصطلحات". فعلوم الطب، والطبيعة، والكيمياء تدرس في بعض جامعات الوطن العربي مثل دمشق مثلاً.

وأنا أتحدى أولئك الهدامين المهولين بقوم من المسلمين من غير العرب أعرفهم في عدة أقطار، قد برعوا في اللغة العربية وآدابها براعةً تامةً بحيث أنهم يستمعون بالدهشة والاستغراب إلى كل هذا الضجيج المفتعل حول اللغة العربية المظلومة.

ولكن هذه الهجمات غير مستغربة من طرف من يريدون استضعاف الأمة العربية، وعزلها عن الأمة الإسلامية. وإنما الداهية الدهياء هي ما يلاحظ بكل أسف من وجود بعض من مثقفي العرب، يساندون حملة التشهير الجائر بلغة الترتيل من حيث يشعرون أو من حيث لا يشعرون. هؤلاء المثقفون شرذمة قليلون فتنتهم الحضارة الغربية فأورثتهم أمراضاً وأغراضاً نلمس آثارها في الصحف السيارة، وفيما ينشرون من أبحاث ومؤلفات. وهو اتجاه خطر؛ ليس على الدين فحسب، وإنما على الأمة العربية عموماً ذلك "لأن الذين يتعلقون اللغات الأجنبية - كما يقرر الرافعي في كتابه وحي القلم - ينزعون إلى أهلها بطبيعة التعلق، وإن لم تكن عصبيتهم للغتهم قوية مستحكمة من قبل الدين أو القومية، فتراهم إذا وهنت فيهم هذه العصبية يخجلون من قوميتهم، ويتبرأون من سلفهم، وينسلخون من تاريخهم، وتقوم بأنفسهم الكراهة للغتهم، وآداب لغتهم، ولقومهم وأشياء قومهم، فلا يستطيع وطنهم أن يوحي إليهم بأسرار روحه، إذ لا يوافق منهم استجابة في الطبيعة، وينقادون بالحب لغيره، فيتجاوزونه بالحب وهم فيه، ويرثون دماءهم من أهلهم، ثم تكون العواطف في هذه الدماء للأجنبي، ومن تم تصبح عندهم قيمة الأشياء بمصدرها لا بنفسها، وبالخيال المتوهم فيها، لا بالحقيقة التي تحملها".

وهذه الذلة أورثوها من ذل لغتهم وهوانهم عندهم، ولهذا السر "ترى المستعمر يفرض لغته فرضاً على الأمة المستعمرة، ويركبهم بها، ويشعرهم عظمته فيها، ويستلحقهم من ناحيتها، فيحكم عليهم أحكاماً ثلاثة في عمل واحد : أما الأول فحبس لغتهم في لغته؛ سجناً مؤبداً. وأما الثاني فالحكم على ماضيهم بالقتل محواً ونسياناً. وأما الثالث : فتقييد مستقبلهم في الأغلال التي يصنعها، فأمرهم من بعدها لأمره تبع".

ولقد لقينا في أكثر من بلد نماذج من هؤلاء المعقدين، وأسفنا غاية الأسف عندما نرى بعضهم مصرين على ماهم عليه، وقد استطعنا أن نفهم بعضهم تفسيراً لا تبريراً.

وأعتقد جازماً أن تحرير أمثال هؤلاء من أهم الأولويات ولعل نجاح رسالة الإيسيسكو، ونجاح أضرابها من الهيئات الإسلامية والعربية سوف يعيد من شردوا وشذوا وابتعدوا عن موكب الإيمان في صحوته التي لم تعد محل جدل عند أولي النهى وإن كانت هذه الصحوة ما زالت بحاجة إلى مزيد من الرعاية الموضوعية الواعية.
من آفاق تطوير العربية اليوم

والآن وبعدما مر من صفحات قد تكون أشبه بنفثة المصدور التي إذا جاش لغام من نواحيها غمى على حد تعبير ابن دريد رحمه اللّه، أحاول أن أشير إلى هذه الآفاق التي شغلتني أنا وزملائي في الصحوة والدعوة، كما شغلت أساتذتنا ومربينا من قبل. ولقد قمنا بزيارات لكثير من بلاد الإسلام في أربع قارات، واجتمعنا بكثير من قادة الأقليات المسلمة في تلك البلاد. واستنطقنا الواقع والأسفار، وناقشنا أهل الذكر والفكر حيثما ذهبنا، ودرسنا أوضاع المدارس الأهلية ومدرسيها، ودخلنا الجوامع والجامعات الرسمية والشعبية، فخرجنا من ذلك بيقين جازم لا يقبل التردد إطلاقاً، وهو أن العالم الإسلامي في حاجة ماسة إلى من يحرك الهمم الفاترة، ويعبأ الطاقات المعطلة، ويبعث غيرة الإيمان وحرارة الحب في اللّه، وإلى من يجمعهم على الاعتصام بحبل اللّه عن علم ووعي، فيعلمون أن التضامن الإسلامي هو بالنسبة لنا جميعاً خشبة النجاة، وسبيل النهضة الضرورية. وإن كل تخاذل في هذا الاتجاه سوف يتيح مزيداً من الفرص لمن يسعون لتفتيت وحدة المسلمين وتذويب خصوصياتهم، واستضعاف شخصيتهم، وتضييع كثير من فرص التبادل العادل، لترقية الإنتاج وتنمية المجتمعات، وكل ذلك باسم عولمة ساحقة تستدعي من قادة أمتنا كل اليقظة والحضور.

 
اللغة العربية في غرب أفريقيا

إن لغة القرآن موجودة في جميع أنحاء أفريقيا بدون استثناء، والشعوب المسلمة فيها يحبون العربية ويهتمون بها على ما بينهم من تفاوت لا يصعب تفسيره. ويلاحظ أن العربية دخلت أفريقيا قبل أن تستنير المدينة بهجرة الرسول صلى اللّه عليه وسلم، وذلك حين وجه سيد الخلق أصحابه ببطن مكة في فجر الإسلام أن يهاجروا إلى الحبشة، والقصة معروفة موثقة ومليئة بالدروس والعبر. والعربية لغة أفريقية بكل معنى الكلمة، لأننا لو أحصينا العرب لوجدنا أن أغلبيتهم الساحقة يقطنون داخل القارة التي فيها موريتانيا، والمغرب، والجزائر، وتونس، وليبيا، والسودان، ومصر، وما قوم الصومال المسلمة ببعيد.

ويمكن القول - مع الدكتور خديم سعيد امباكي - "إن العربية هي اللغة الأولى لأفريقيا؛ باعتبارها لغة تستخدم أكثر من غيرها كلغة قومية" وذلك للحقيقة المشار إليها في الفقرة السابقة.

وبناءً على ما تقرر تدركون أن المجال يضيق فعلاً عن التطرق لحالة العربية وما تواجهه من مشكلات في غرب أفريقيا طولاً وعرضاً؛ في حالات التعليم العام والتعليم الجامعي، وغيرهما. ولعل الندوة - بحول اللّه - سوف تسفر عن تصور علمي واستراتيجي طويل النفس يؤدي بنا - ولو بعد حين - إلى التعاون مع الحكومات المستعدة، والشعوب عن طريق الهيئات والجمعيات ذات العلاقة بموضوعنا، كي نضع النقاط على الحروف، ونسبر غور المشكلات، فنضع مناهج وبرامج يتم على ضوئها تطوير اللغة العربية تطويراً يساعد على توسعة رقعة المكاسب، وتخفف من الأثقال، وتزيل أو تنقص من العقبات في سبيل أملنا المشروع، وهو تيسير تحصيل العلم العربي، والتمكن من المهارة بها، واستخدامها للدين والثقافة والفكر والبحث العلمي ...

ولكن ما لا يمكن كله، لا يترك كله. ومعلوم أن أوضاع التربية والتعليم في بلادنا متشابهة هنا وهناك إلى حد بعيد. فأنا - والحالة هذه - أستميحكم العذر، للتحدث في آخر الورقة عن سنغال كمثال لا يبعد كثيراً عن بقية أقطارنا في أفريقيا، وقد أشير أثناء ذلك إلى بعض التجارب والتطلعات خارج سنغال إن شاء اللّه.
اللغة العربية في سنغال : أمس واليوم

إن الإسلام قديم في سنغال، إذ ما كاد يستقر في شمال أفريقيا وفي المغرب الأقصى - في القرن الهجري الأول - حتى بدأ شعاعه ينير بعض الأفارقة، ثم انتشر الإسلام فعلاً انتشاراً كبيراً منذ ما لا يقل عن ألف عام، ولم يسجل التاريخ الإفريقي حدثاً أهم ولا أسعد من إشراقة الإسلام في ربوعنا : ديناً قيماً يخرجهم اللّه به من ظلمات الجهل والوثنية وضيق الأفق، والإخلاد إلى الأرض، إلى نور الإيمان باللّه الذي لا إله إلا هو يحيي ويميت.

ويسجل تاريخنا المكتوب والمروي أيضاً أن اللغة العربية التي وصلتنا في ركاب القرآن، وعلى أفواه الدعاة الزهاد والتجار المتواضعين، أقول إن هذه اللغة أحدثت فينا آثاراً إيجابيةً، فقد دخلت - كما قلت - بمعية الإسلام. والإسلام أهم عامل لتحرير العقل والضمير، وتفجير طاقات الروح بالتوحيد والعبادة والخلق الرفيع. إنها إذن مخالفة للغات من جاؤونا بعد ذلك من المستعمرين، ومن يسعون للهيمنة والسخرة والاستغلال.

إن العربية أول لغة حية دخلت سنغال - فيما أعرف - وكانت هي لسان الحوار والتفاهم بين زعمائنا الوطنيين من أمراء وسلاطين، وبين الجنرال الفرنسي "فيدهرب" أواخر القرن الثامن عشر من الميلاد، وبواسطة مترجمين جاء بهم الجنرال الفرنسي لضرورة التفاهم.

وفي سنغال وثائق تثبت أن العربية ظلت حاضرةً في دواوين الحكام الفرنسيين، يكاتبون بها الأمراء والأعيان، ويستعينون بها لتعميم بعض ما كانوا يريدون إعلام الشعب السنغالي به؛ من قرارات وتوصيات، أو بلاغات عمومية.

وفي سنغال اليوم علماء، وفقهاء، وأدباء، وشعراء، وكتاب، ومفكرون تمكنوا من العربية، وأحبوها حباً جماً، وخدموها واعتزوا بها وفاخروا ...

فمنهم من درسها في سنغال على أيدي أساتذة وعلماء تلقوا العلم أيضاً في بلادهم في ملحمة حدث عن مصاعبها وعن طرائفها فلا حرج. ومنهم من تعلم اللغة العربية وآدابها في معاهد وجامعات في البلاد العربية، ولا سيما بعد استقلال سنغال عن فرنسا عام 1960م.

والسنغاليون - مثل كثير من إخوانهم في أفريقيا - يتعلمون العربية وعلومها وآدابها  :

- في المساجد والجوامع.

- وفي مجالس العلماء في المدن والقرى؛ حتى القرى النائية ...

- وفي المدارس العربية الإسلامية الحديثة، وهي تكون غالباً تابعةً للجمعيات الإسلامية.

- أو تكون المدارس لأفراد لا ينتمون إلى جمعية، أو يكونون أعضاء في جمعيات، ولكنهم يفضلون الاستقلال في عملهم التعليمي الحر، لأسباب تتعلق إما بالطبائع، أو فراراً من تكرار تجارب غير مشجعة.

- ويدرسون العربية ... في عدد من المعاهد الحديثة في أمهات المدن، وخصوصاً في العاصمة.

- وفي مدارس الدولة (العمومية) أيضاً على التفصيل الآتي :

اللغة العربية مقررة في المرحلة الابتدائية. ولكنها اختيارية. وهذا الوضع ألزمها مشاكل ما زال أهل الغيرة والخبرة يسعون لحلها أو التخفيف منها. وقد أشير إلى بعض تلك المشاكل لاحقاً.

 والعربية موجودة رسمياً في المرحلة الثانوية. وهي في الأقسام الأدبية - فيها - إلزامية. وعلى قدم المساواة - رسمياً - مع اللغة الإنجليزية.

وتدرس العربية في كلية خاصة بإعداد المعلمين في دكار العاصمة.

وللعربية قسم في كل من الجامعتين الحكومتين في دكار، وفي سان لويس التي تعتبر - تاريخياً - من مسالك العربية نحو أعماق سنغال. وتمنح الجامعتان درجات الباكلوريوس، والماجستير، والدكتوراه في سلميها؛ في الدراسات الإسلامية والعربية.

ولا يفوتني أن أشير إلى أن التعليم العربي في مدارس الدولة مقصور على اللغة وقواعدها ومبادئها، وليس معها شيء من "التربية الدينية". وذلك منذ أربعين عاماً.

وقد تلقى الشعب - في هذا العام - نبأً ساراً مفاده أن الدولة تعتزم إدراج التربية الدينية في المدارس العمومية. والمسلمون ينتظرون بفارغ الصبر بداية التنفيذ، فلعل ذلك يكون بداية الحل العملي لمشكلة الخريجين من المعاهد والجامعات العربية الإسلامية الذين قلما يجدون وظيفةً تمكنهم من خدمة الوطن في مجالهم الذي كلفهم سنين طويلة من الجد والمعاناة، رغم بعض المنح الدراسية الحكومية. ...

إن أساتذة اللغة العربية هم - بالتأكيد - مرشحون - بحكم تخصصهم - لممارسة تدريس التربية الدينية. والتربية الإسلامية لا تبعدهم عن ميدان العربية، بل تقربهم أكثر فأكثر، ذلك لأن العلاقة بين الإسلام والعربية - كما أسلفنا - علاقة عضوية. وأعلم أن كثيراً من أساتذة اللغة العربية في سنغال قد من اللّه عليهم بحفظ كتابه الكريم في يفوعتهم أو في أولى مراحل سن الشباب. والقرآن الكريم هو حقاً كتاب العربية الأمثل؛ مما دفع بعض المسيحيين من العرب إلى محاولة حفظه، حرصاً منهم على إتقان العربية، وهذه النقطة أقررها أنا وجيلي عن يقين ...

ومن حظ الراغبين في تعلم العربية في سنغال أو تعليمها، والمستعدين للتعاون معهما أن في سنغال ألوفاً من الكتاتيب التي تعمل باستمرار، وبدون عطل إطلاقاً لتحفيظ القرآن للمستعدين من البنين والبنات. وسوف نرى - إن شاء اللّه - أن رعاية التعليم العربي، ووضع خطط ناجحة لتطويره، سوف تجد من هذه الكتاتيب جيشاً جراراً قادراً على استيعاب دروس الضاد، وتعميم المعارف بواسطتها في كل مكان. ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر اللّه، ويومئذ يعيد التاريخ نفسه، فيشرق نور العربية من مشكاة القرآن الذي انطلق من أرض الوحي ليسيح في الأرض مسرى النور في الظلم، فتعربت بلدان وأقطار طواعية، فاستبدلها (العربية) لبنان بالفينيقية، وآثرتها مصر على القبطية، واعتمدتها أفريقيا الشمالية والمغرب الأقصى على أطلال الرومانية والبربرية، وهكذا دواليك ...

إن المسلم السنغالي - رغم الصعوبات - شديد الرغبة في معرفة لغة القرآن الكريم. ويعبر عن ذلك بعدة وسائل، لا أطيل بذكرها. ومن المهم أن يعرف الإخوة أنه في بعض الأحيان يعقد بعض السنغاليين المستعربين مؤتمراً يستمر أياماً، وتكون العربية لغة العمل والحوار فيه.

وأن بعض الإخوة أنشأوا في السنوات الأخيرة نادياً للأدب العربي. وأن هناك اتجاهاً لإنشاء ناد للأدب الإسلامي، مستقل، أو منتسب إلى رابطة الأدب الإسلامي المعروفة.

إن هذه المعلومات كلها لا تبعد عن الإيجابيات.
مشاكل وسلبيات

ولكي نحافظ على هذه المكاسب، وننطلق معاً على دروب النهضة الفعلية باللغة العربية، وتنميتها، وتيسير تعليمها ونشرها بين الأفارقة وهم يتلهفون إليها ويكادون يقدسونها، يجب أن نكتشف - معاً - ما في هذه اللوحة من مشاكل وسلبيات، أو عقبات.

لقد باحثت كثيراً من رجال التعليم العربي الرسمي والشعبي في المدارس الحديثة، فكان الجميع - تقريباً - يشتكون من مشاكل تربوية تتمثل فيما يلي  :

- لا يوجد - حتى اليوم ـ برنامج أو منهج دراسي رسمي موحد للمدارس العمومية بالنسبة للتعليم العربي.

- ولا توجد مقررات رسمية مثل ما هو معروف لسائر المواد، واللغات.

- ندرة التفتيش، أو غيبته أحياناً.

- وبالنسبة للعربية في المرحلة الابتدائية العمومية، فإن الوقت المخصص للتعليم العربي غير مناسب لأنه يأتي بعد أن يكون التلميذ قد استفرغ جهده اليومي، ونال منه العياء، غير أن حب الضاد يشجعه فيتماسك ...

- وفي الثانويات أيضاً سجلت مشكلة المقرر، والمنهج، ولو أن وقت الدرس هنا لا يشكو منه الدارسون. وثمة مشكلة الإيضاح والشروح المجدية، لأن لغة التدريس في الثانويات هي الفرنسية. ويبذل السادة الأساتذة جهوداً مشكورةً لتفادي بعض العقبات، فجزاهم اللّه خيراً.

- ويشتكي أيضاً من غيبة المكتبات التي يحتاج إليها الأستاذ والتلميذ في عين المكان. وهم عادةً ألوف في بعض المؤسسات، وغلاء الكتب في ديارنا معروف.

- ومما يعاني منه نظام التعليم العربي أن الأستاذ في هذه الثانويات لا يتمتع بفرص للتربص، وترقية معارفه التربوية من وقت لآخر، وهي نقطة مهمة تحتاج إلى الاهتمام الجدي للتلافي.

وقد يتساءل المهتمون بهذا الموضوع عن دور الدول العربية داخل القارة الأفريقية وخارجها في رعاية هذا النشاط الرسمي والشعبي، سواء في سنغال الذي ضربت به المثل، أو في سائر الأقطار الأفريقية دعماً وتشجيعاً، وتعاوناً على البر والتقوى ؟.

وتعليقاً على هذا التساؤل المفترض أقول : إن من الإنصاف أن نقرر شاكرين ومقدرين أن كثيراً من الدول العربية قد تعاطفت مع ملف التعليم العربي، والتربية الإسلامية في بلادنا، وبذلت وأنفقت مراراً  لدعم ذلك التعليم، لا سيما على مستوى العمل الشعبي الذي ما زال يغطي الجانب الأكبر والأنفع في هذا الصدد. ونقرر أيضاً شاكرين ومقدرين بعض رجال الأعمال العرب المسلمين، فلهم إسهامات مهمة ولبعضهم - بوجه خاص - أياد بيضاء يذكرها بإكبار أصحاب المشاريع الإسلامية التربوية ... إن تلك المساعدات قد أثمرت خيراً كثيراً، ولا أقول فقط في ميدان التعليم العربي، ولكن المواقف تناولت أيضاً بناء المساجد والجوامع، وحفر الآبار، وإغاثة الفقراء والزمنى، وكفالة الأيتام وبعض الأئمة والدعاة، ولكن المجال متسع، والاحتياجات الفعلية أكثر من المبذول، والجبهات الأخرى المعاكسة في منتهى اليقظة والنشاط ودقة التنظيم ....

ونحن إذ نشكر خالص الشكر جميع الفعاليات المساهمة في العمل المذكور، فإني أرى أن نجاح الحركة المباركة يقتضي مزيداً من العناية والنصح والمتابعة والتخطيط. وأن يكون ضمن برامج النشاط المشترك - مع الإخوة العرب - جانب يخص مزيداً من محاولة فهمهم لأوضاع الإخوة الأفارقة، وتشجيعهم على مزيد من البذل والجهد والتنسيق.

وأما على مستوى الأمة الإسلامية - بما فيهم العرب المسلمون - فإن الحل الناجح هو - كما أسلفت - أن نتعاون جميعاً لتفعيل التضامن الإسلامي، ودفع عجلته إلى الأمام، فلعل مشكلة تمويل العمل التربوي والتعليمي اليوم مشكلة تنظيم وبرمجة ومتابعة أكثر مما هي مشكلة فقر أو غنى. إن القليل الذي يزكو بصدق أهله وإخلاصهم يكون أجدى وأنفع من الكثير الخالي من تلك الشمائل يقيناً.

والظن في اللّه جميل أن يوفق أنصار الضاد، والعارفين بأهمية انتشارها ديناً ودنيا، أن يقيموا بكل جد، هيئة عالمية تتفرغ لقضايا اللغة العربية، على غرار رابطة الناطقين باللغة الفرنسية، التي بدأت تتخطى حدود اللغة وعلومها إلى ملفات التعاون الاقتصادي وغيره.

"وكم عزَّ أقوام بعز لغات"

وفي كل قطر عربي وإسلامي خيار كثار من أهل الغيرة واليسار، لن يتوانوا عن البدار لاحتضان مثل ذلك المشروع الحيوي؛ لو ارتفع صوت مؤهل بمبادرة حياله : من دولة أو منظمة أو فرد مرموق.

وإلى أن يأذن اللّه بتحرك أهل العزم في هذا الاتجاه العالمي، نواصل بذل كل جهد ممكن للاهتمام بنشر العربية وتقويمها وتشجيع أساتذتها وروادها، ونحن موقنون بجدوى ذلك الجهاد السلمي : ديناً، وثقافةً، وفكراً، وديبلوماسيةً، وتواصلاً، وإعلاماً، وتربيةً، وفي ميادين الأبحاث المتعددة في مشارق الأرض ومغاربها.

1. وختاماً : ندعو إلى العمل للحفاظ على مكاسب الضاد في بلاد المسلمين، وقد ضربت المثل بحالة سنغال وأخواتها في غرب أفريقيا.

2. وإلى أن نأخذ بمبدأ التجديد والانفتاح على ما يجري من أساليب جديدة طبقاً لروح العصر، وإدراجها في خططنا المبرمجة في ميدان الدراسة وتحصيل المعارف. وقد لوحظ أن  الإقبال الشعبي على دراسة اللغة العربية، والثقافة الإسلامية في ازدياد مطرد.

3. ندعو إلى مزيد من التعاون العلمي والتربوي والثقافي بين غرب أفريقيا، وبين البلدان العربية، بحيث تخصص هذه الدول منحاً دراسيةً لطلاب أفارقة ليتابعوا تحصيلهم في المدارس والجامعات العربية في مختلف التخصصات. ويلاحظ أن حركة التبادل قد عراها بعض الفتور أو التوقف في هذه السنوات الأخيرة. فتارةً تحجم بعض الدول - مثل الوضع في سنغال - عن إيفاد طلاب للدراسة في البلدان العربية الصديقة. وأحياناً تتقلص المنح من الدول العربية التي سبق أن أثنيت على مواقفها. والدول العربية عندما تقدم العون والدعم والمساندة لغير العرب من المسلمين، فإنما تخدم دينها ولغتها القومية، وبالتالي تخدم ثقافتها في آن واحد.

4. وندعو إلى زيادة دعم النشاط الشعبي في مجال نشر اللغة العربية، والعمل لتطوير مناهجها، وتأطير القائمين بمدارسها. فالمنظمات مثلاً، والهيئات، وكذلك الأفراد، والمجالس العلمية التقليدية؛ كل أولئك ما زال يلعب دوراً كبيراً في زيادة رسوخ العربية وارتكازها على القاعدة الشعبية. فعلى الدول العربية دعم هذه الأوساط من خلال مؤسساتها، ومن خلال الهيئات الخيرية فيها، إذ إن اللغة العربية يصعب عليها أن تحقق تقدماً ملموساً في بلداننا الإفريقية؛ وفي الوقت الراهن؛ إلا في الأوساط الشعبية، وذلك بتقديم منح دراسية لطلاب تابعين لهذه الأوساط الشعبية. وبمساعدتها على إقامة مزيد من المدارس العربية الإسلامية داخل الأحياء الشعبية، مع متابعة نشاطها بالدعم المتواصل : بكتب دراسية، وثقافية، وعلمية؛ وبكميات مجزية، في فترات متقاربة، وبشكل دائم تقريباً.

5. وندعو إلى وضع برنامج لإقامة ندوات وملتقيات ومحاضرات على المستوى الرسمي والشعبي لمعالجة موضوعات لها صلة باللغة العربية، وموضوعات علمية بحتة في العواصم والمدن العربية حيناً، وفي بعض العواصم والمدن الإفريقية المناسبة حيناً آخر، وذلك لكي نشجع العلماء والمثقفين على البحث والدراسة وتنمية المهارات، بعيدين عن كل ما يشبه الخمول، "لأن خمول النخبة المثقفة كارثة على الثقافة، ووبال على الأمة"..

6. وندعو إلى تشجيع نظام التربصات للطلاب والمدرسين والأساتذة، والكوادر العالية، وذلك لتوسعة آفاق التبادل من جهة، وترقية مدارك المعنيين بالتربص من جهة أخرى.

7. وندعو لتنظيم مسابقات ومباريات على مستوى المدارس، ومستوى الأطر في مجالات لغوية وعلمية متنوعة، في دورات شبه منتظمة، فذلك - ولا شك - مدعاة لزيادة انتشار اللغة العربية وتثبيت ركائزها شعبياً.

8. تشجيع العلماء والمثقفين في بلادنا على القيام ببحوث وتأليف، "لأن كل زيادة في مثل هذا النشاط حرية بأن تزيد العربية انتشاراً وتطوراً ومتانةً وحصانةً وفاعليةً.

9. ويا حبذا لو تبنى جامعة عربية في سنغال على غرار الجامعة الإسلامية في النيجر، وأوغندا، أو غيرهما، كمشروع الجامعة الإسلامية في مدينة كشنه في جمهورية نيجيريا الاتحادية، وهو مشروع طموح تشرفت بزيارة موقعها، ومشاهدة ما أقيم - حتى الآن - من مبان ومرافق بما في ذلك الجامع.

والجامعات العربية التي نحلم بها في بلادنا نريدها أن تكون ذات تخصصات متعددة، وأن تكون من حسن التنظيم والإدارة وجدية الرعاية بحيث يفد إليها طلاب من بعض الأقطار العربية لضمان مزيد من الثقة بها، وطمأنة الحكومات المتعاقبة بمحتوى مقرراتها، وفحوى رسالتها التعليمية والتربوية.

10.  ونرحب بمزيد من الأساتذة المبتعثين، والمدرسين المنتدبين للتدريس في مدارسنا وجامعاتنا العربية التي نراها في حاجة ماسة إليهم. مع الاهتمام بزيادة عدد المعاهد والمدارس الابتدائية والثانوية القائمة فعلاً في مختلف الأقطار الأفريقية.

11. وندعو إلى مساندة الاتجاه إلى إنشاء صحف باللغة العربية، فندعم الصحف القائمة فعلاً للاستمرار والتحسن، لأن الصحافة تعتبر من أكثر الوسائط فاعليةً وتأثيرآً لنشر اللغة العربية ودوام تداولها، خصوصاً إذا كان القائمون على تلك الصحف من ذوي الحيوية والألمعية.

 12. ونرى أن يتم دعم هذه الحركة - حيثما تيسر ذلك - بإنشاء مطابع عربية حديثة في سنغال وغرب أفريقيا، وذلك لتشجيع حركة الطباعة والتأليف والنشر، وتنمية الإعلام بلغة الضاد. فالطباعة عنصر أساسي في الحياة الفكرية والثقافية والإعلامي.

 13.ويا حبذا - أيضاً - لو تتخذ إجراءات مناسبة لتوجيه بعض الموجات الإذاعية العربية المتوسطة إلى بلداننا، وذلك كيما يتمكن حملة الثقافة العربية من التقاط هذه الموجات بسهولة وفي أوقات مدروسة ومناسبة، وليستمر تفاعل المستعرب منا مع اللغة العربية، ريثما يتيسر إنشاء محطات إذاعية عربية في المنطقة

 14.  وثمة ذات بال تتعلق بالتلاميذ والطلاب الذين يتعلمون اللغة العربية في المؤسسات المذكورة، وهي إيجاد نوع من التفاعل والنشاط بين هؤلاء وبين تلاميذ وطلاب في البلاد العربية. وذلك بتنظيم رحلات صيفية مثلاً من بلداننا إلى العالم العربي، والعكس كذلك، مع بند الرياضة أو بدونها، فذلك مجلبة لمزيد من التعارف وتبادل الخبرات.
وأسأل اللّه العلي القدير أن يوفقنا لما يحب ويرضى، وأن يقي الأمة الإسلامية كل الفتن، ما ظهر منها وما بطن، وأن يلهم قادتها وأولياء أمورها العمل لتفعيل التضامن الإسلامي، والأخوة الإيمانية بينهم، وأن يجمع لنا الجوامع، ويمنع الموانع، مخلصين له الدين حنفاء. وما ذلك على اللّه بعزيز. وسلام على المرسلين، والحمد للّه رب العالمين.

جامعة أم القرى

التعليقات
الأخوة والأخوات

نرحب بالتعليقات التي تناقش وتحلل وتضيف إلى المعلومات المطروحة عن الموضوعات التي يتم عرضها في الصحيفة، ولكن الصحيفة تحمل المشاركين كامل المسؤولية عن ما يقدمونه من أفكار وما يعرضون من معلومات أو نقد بناء عن أي موضوع. وكل ما ينشر لا يعبر عن الصحيفة ولا عن المؤسسات التي تتبع لها بأي شكل من الأشكال. ولا تقبل الألفاظ والكلمات التي تتعرض للأشخاص أو تمس بالقيم والأخلاق والآداب العامة.

الاسم
البلد
البريد الالكتروني
الرمز
اعادة كتابة الرمز
التعليق
 
   
جميع الحقوق محفوظة © 2024
المجلس الدولي للغة العربية