|
|

دور المكتبات العامة في إحياء اللغة العربية و نشر الوعي العلمي والثقافي بها
أ. ياسر مصطفى عثمان السيد
لقد تطورت وظيفة المكتبة العامة و تنامى دورها الاجتماعي فبعد أن كانت المكتبة في مراحلها الأولى أرشيفاً يحفظ سجلات وحجج الدولة و مظهرا من مظاهر الأبهة الاجتماعية للنبلاء و الأثرياء أصبحت تستجيب لخدمة كل المجتمع و تقدم خدماتها على أسس علمية سليمة على اثر تحطيم النظام القديم بعد قيام الثورات السياسية و الصناعية التي غمرت أوروبا في القرن التاسع عشر ، و نتيجة لهذا كله أصبحت المكتبة في عصر التخصص و تعدد قطاعات المجتمع قوة تماسك و التحام و ترابط باعتبارها جزءا من النظام الاتصال الوطني .
بالنسبة لتفرد المكتبة بين وسائل الاتصال الجماهيري فيمكن القول إن المكتبة تمثل وسيلة اتصال مركبة لتعدد المرسلين و قنوات الاتصال فيها و ما تحرص عليه من إيصال الرسائل و المعلومات والتكنولوجيا لأكبر عدد من أفراد المجتمع ، و في المكتبة يمكن تحقيق مبدأ المبادرة الفردية على اعتبار أن المستفيد يحدد مسبقا نوع الرسالة التي يطلبها .
أي انه يمارس نوعا من السيطرة على الرسالة ثم البحث عنها و الإفادة منها في الوقت الذي يحدده هو مع الوضع في الاعتبار إمكانية حدوث شوشرة أو تشويش يؤدي لسوء وصول الرسالة ، عكس الاتصال الجماهيري الذي تخضع فيه السيطرة بكاملها للمرسل الذي يحدد الرسائل التي تذاع على الجمهور أو المستقبلين ، يضاف إلى ذلك إن الدور الاتصالي للمكتبة بنشر دائماً المستوى الأعلى في الفكر و الثقافة ، لذلك فإنها تجمع رسائلها المتضمنة في الكتب و الدوريات و المواد السمعية و البصرية على هذا الأساس ، كما أنها تهتم بعملية التفاعل الإنساني من خلال الاتصال و المواجهة بين الأفراد و المعرفة المنظمة ، مما يحتم على المكتبين أن يكونوا على مستوى عال من التأهيل العلمي و المهني لكي يجسدوا دورهم الحقيقي في عملية الاتصال بالمجتمع و تحقيق رغباته و حاجاته .
واللغة العربية هي حبل الله المتين،والحكم المبين، والبيان الفصيح لكلمات الرحمن، والتي علم بها خلائقه التي أبدعها
في مكنون ملكه، سبحانه فهو علام الغيوب ، وكفى بها شهادة باختيار المولى حروفها المنيرة لبيان عظيم قدرته" بكن فيكون"،
فمن لزم أصولها تعفف عن المطامع الذميمة، والمطاعم الوخيمة، وترفع عن المكاسب اللئيمة، فإن ذلك يجمع القربى إلى الله تعالى، وجميل السيرة عند الرعية، ويحصل على الأحوال السنية، والمنازل العلية، فهي العروة الوثقى التي لاتنفصم،والحبل الذي لاينصرم،والركن الذي لاينهدم،، والطريق التي من سلكها اهتدى،ومن حاد عنها ضل وتردى.
فهي الحارس الأمين الذي يحافظ على شرائع الدين التي فرضها الله تعالى على خلقه، فالحذر كل الحذر من الاستخفاف فيها بحقه، وتوقي غضبه بتأديتها، والاستجنان من شقاء الدنيا والآخرة بتوفيتها.
** وباللسان العربي المبين تستطيع المكتبات العامة أن تفعل دورها في نشر التوعية العلمية والثقاقية داخل المجتمع وخارجه من خلال أنشطتها العملية والعلمية المتنوعة مساهمة منها في محو الأمية والتي تفشت في الآونة الأخيرة في المجتمعات المعاصرة.
* كذا تفعيل الدور الحيوي في تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها مساهمة من المكتبات العامة في فهم الأعاجم مكنون التراث العربي، وتهيأة القواعد الأصولية للترجمة بلسان صدق من لغتهم الأم إلى اللغة العربية.
وهنا نرجع إلى أهمية اللغة العربية في حل رموز اللغة المصرية القديمة مع بيان أن لغة الأجداد هي (جذور عربية صوتية مختزلة لمثان بينات) يُعبر عن مكنوناتها بالاستعانة ( بالقلب والإبدال وعلم الاشتقاق) وهذه الأبواب من اللغة العربية هي بمثابة الركائز الأساسية التي يجب أن يتقنها كل باحث يريد أن يدخل في خضام تفسير وحل رموز اللغة المصرية القديمة. فكلا اللغتين وجهان لعملة واحدة .
** وان حقيقة الخطوط المصرية القديمة بأنها تشبه إلى حد كبير الخط الكوفي والثلث النسخ والرقعة استشهاداً بالأثر المصري " حجر رشيد" والمكتوب عليه بخط الرقعة في الجزء الديموطيقي مايلي: ــ
( أكبرــ رب رحيم لا إله إلا هوــ محمد "ص") يقرأها اى شخص بكل سلاسة ووضوح.
* إن اللغة العربية هي الناطق بلسان الحق، والمعبر السامي للغة الأجداد، فهي المنصف، والمتصف لهم بحقيقة ديانتهم كمسلمين خُلص للواحد الباري.
* كذا هي السيف القاطع للتعبير عن العروبة منذ القدم ،فقد فُتق فيها لسان سيدنا ( إسماعيل عليه السلام ) بالعربية والتي تعلمها من أمه ( السيدة هاجر زوجة الخليل سيدنا إبراهيم عليهم جميعاً أفضل السلام ) .
|
|
|
|
|