|
|
|
|

إلى جنة الخلد يا أبا أحمد
أ. عبدالعزيز بن عبدالله الخيال
بتاريخ يوم السبت الموافق للعشرين من محرم 1435ه كان يوم الحزن الشديد على رحيل فقيد الوطن محمد الرشيد (يرحمه الله) أحد رجال التربية والتعليم في بلادنا الغالية وأحد علماء اللغة العربية في العالمين العربي والإسلامي.
فأرجو من الله المولى القدير أن يضاعف له حسناته نظير إخلاصه للوطن والعقيدة والقيادة الرشيدة وتحمله المسئولية في تعليم وتربية الأجيال من أبناء الشعب السعودي الكريم.
لقد كان تخصصه اللغة العربية حيث تخرج في جامعة الإمام محمد بن سعود ثم تولى التدريس لطلاب جامعة أم القرى بمكة المكرمة.
وبعد حصوله على درجة الدكتوراه تولى منصبا شاقاً ليصبح وزيراً للتربية والتعليم وبعد أن تولى الأمانة الكبرى فقد شرع في تطوير المعلم كي يتم تطوير التعليم ولم يكن فكره النير منصبا على تطوير المباني والمنشآت بل حرص على تطوير الإنسان سواء كان معلماً أو طالب علم.
ولقد حظي المعلم بالتكريم خلال توليه الوزارة (يرحمه الله) ليقدم المزيد في خدمة الوطن.
لقد كان الفقيد( يرحمه الله) محبا للغة العربية التي اختارها الله سبحانه وتعالي لتكون لغة القرآن الكريم ولغة أهل الجنة.
لقد انقرضت اللغات السامية وبقيت منها اللغة العربية فقط لحكمة إلهية. ولذلك ها هو محمد الرشيد قد ترك لأبنائه وأحفاده وأبناء المجتمع السعودي والخليجي (وصية خالدة) في مجال الاهتمام باللغة العربية وفهم قواعدها بالإضافة إلى الإحسان للوالدين أثناء حياتهم والتقرب إلى معارفهم وأصدقائهم بعد وفاتهم.
فنجد ان غالبية الآباء يتركون لأبنائهم المال والعقار الذي يكون سببا في تنافرهم بينما يترك محمد الرشيد (يرحمه الله) وصية في المجال الديني والاجتماعي والمالي يحضهم على الانفاق على الفقراء والمساكين (فجزاه الله خيراً).
ويكفينا فخرا أنها نابعة من مواطن عزيز على قلوبنا غيورا على وطنه وهذه من صفات من كان قلبه عامراً بالإيمان فحب الوطن شعبة من شعب الإيمان.
لقد انطفأت شمعة من شموع الوطن وشعلة من منارة العلم والثقافة والتعليم فهو رجل اداري من الطراز الأول بالإضافة أنه رجل تربوي وتعليمي فقد ضحى بما لديه وفعلا قد احبه أناس كثيرون
فمحبة الناس للإنسان دليل على رضا الله سبحانه وتعالى على هذا الإنسان ورضا الله سبحانه وتعالى من رضا الوالدين أيضاً.
فلقد تحمل محمد الرشيد تربية إخوانه وأخواته بعد وفاة والده (يرحمه الله) وكان يجمعهم يوميا في داره العامرة أثناء حياة والدته (يرحمها الله) وبعد وفاتها.
كما كان بشوشاً ويتحلى بأخلاق القرآن الكريم وكان يعامل الأطفال سواء احفاده أو غيرهم معاملة واحدة ويداعبهم وقل أن نجد مثيلا له وكان يستغل المال للإنفاق على الفقراء والمحتاجين لكونه يعلم مسبقا بأن المرء سيأتي أجله وسيبقى عمله.
وأثناء الصلاة عليه في الجامع الكبير بأم الحمام (يرحمه الله) فقد كان المصلون على دفعتين بينما اكتظت المقبرة بالمعزين والمشيعين لقد كان محبوبا لدى كافة الطبقات من ابناء المجتمع السعودي ومن ابناء المجتمع الخليجي.
إن وصيته الخالدة قد شجعت الكثير على الإنفاق المالي في المجال الخيري (فجزاه الله عنا وعن المسلمين خيرا) فوصيته بها العديد من الحكم والفوائد.
لقد أكتوينا بفقدانه كما نعزي انفسنا بأنه ذاهب إلى ما هو افضل
فنهاية الدنيا تأتي بعد رحيل العلماء والرجال الصالحين.. "إنا لله وإنا إليه راجعون".
الرياض
|
|
|
|
|
|