للاطلاع على محتويات الإعلان أنقر هنا  
صحيفة دولية تهتم باللغة العربية في جميع القارّات
تصدر برعاية المجلس الدولي للغة العربية

  المؤتمر الدولي الحادي عشر للغة العربية           موقع الجمعية الدولية لأقسام العربية           الموقع الجديد الخاص بالمؤتمر الدولي للغة العربية           الباحث العربي: قاموس عربي عربي           راسلنا         
الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة

خطوط بيضاء

أ. سالم اليامي

استمتعت مساء الثلاثاء الماضي بمتابعة برنامج على الهواء مباشرة على القناة الثقافية كان يبحث بصورة مركزة عناصر ومكونات في المجتمع السعودي، وخصوصا موضوع المجتمع السعودي ومدى انفتاحه وتواصله مع ملايين العرب والاجانب الذين يعيشون بين ظهرانينا، بحث البرنامج عبر الضيوف الذين كانوا من الجنسية الفلبينية والتشادية والنيجيرية وسيدة عربية من فلسطين من مواليد المملكة. جزئية مهمة وهي هل نحن مؤثرون؟، هل نحن كمجتمع قادرون على التواصل الاجتماعي وقادرون من خلال ذلك على تسويق افكارنا ومبادئنا للآخر؟ نقطة اعجابي بالبرنامج تبدأ من حقيقة أولية وهي أننا أصبحنا نبحث عن اسئلة لم يكن من المألوف البحث عنها أو استقصاؤها في السابق، وأهم من ذلك أننا أصبحنا كمن اراد ان يبدأ بعلاج نفسه. فأصبح يقرأ ويثقف نفسه حول موضوع صحي يعاني منه.

 لفت نظري شيء مهم وهو أن أشخاصا من نيجيريا والفلبين قضوا أكثر من عقد ونيف من حياتهم في مجتمعنا وحتى الآن لا يجيدون اللغة العربية أو لنقل اللهجة السعودية. بمعنى أن هناك عوائق تمنعهم من التواصل مع الانسان السعودي الذي لا يجيد لغات أجنبية تسهل له تواصلا واضحا ومؤثرا مع المقيمين من الجنسيات المختلفة. هذه الخاطرة ذكرتني بلقاء مع أحد الدبلوماسيين الأجانب قابلته في الرياض أثناء عملي بديوان الوزارة في العام 2005م، وكان حديث عهد بالقدوم للمملكة، حيث لم يمض على قدومه للرياض أكثر من أسبوع وأدهشني واحرجني في نفس الوقت سؤاله لي عن المعهد أو المؤسسة التعليمية التي أرشحها له لكي يبدأ تعلم اللغة العربية فيها؟ فنصحته بسؤال زملائه في البعثة وكيف حلوا تلك المسألة. لأني أعرف أن ليس هناك مدارس متخصصة لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها وخصوصا القادمين للعمل والعيش في المملكة، وأعتقد لو كان هناك الزام لفئة معينة من شاغلي الوظائف العليا كالخبراء والمهندسين والأطباء من الاجانب لدينا لتعلم اللغة العربية أو على الأقل مبادئها فإن ذلك سيفتح موارد استثمارية كثيرة للقطاع الخاص. وعدم وجود هذه المؤسسات في تقديري احد عوامل ضعف التواصل  البشري والإنساني بيننا وبين المقيمين، وبالتالي ضعف التأثير في الاخرين من قبلنا.
ومن التجارب الفريدة في تعلم اللغات للأجانب من رجال أعمال ودبلوماسيين وغيرهم في بلد مثل سويسرا على سبيل المثال استثمار متاجر المواد الغذائية المشهورة (Megros) بإقامة سلسلة معاهد لتعليم اللغة الفرنسية في المقاطعات التي تتحدث الفرنسية، هذه المعاهد تقدم دورات وكتبا ميسرة للأجانب تتراوح بين شهرين إلى ستة أشهر، وبأسعار معقولة وأوقات مسائية تناسب الكثيرين ممن يودون التعرف على لغة المنطقة والمحيط الجديد الذي يعيشون ويمارسون حياتهم فيه إضافة إلى انهم يتيحون فرصة للمتقاعدين من المتخصصين في تدريس اللغة الفرنسية في اعطاء خبراتهم المتراكمة عبر السنين لطالبي تعلم اللغة.
المجتمعات الانسانية عندما تتحاور مع نفسها وتحاول معرفة بعض عيوبها التي تراكمت عبر الوقت، هي في الحقيقة تغتسل بالطرفة أو بالعبارة اللاذعة من اشياء قد تكون عيوبا فيها، وهي هنا تحاول اصلاحها او انتقادها، ولتوضيح فكرتي هذه سأروي حادثة عشتها يوما ما في أحد البلدان حيث ركبت سيارة للأجرة في مشوار صباحي قصير وكان السائق مسرعا بشكل لافت فطلبت منه بلطف تقليل سرعته إذا كان ذلك ممكنا فسألني من أي البلاد أنا، ولما اخبرته رحب بي ضاحكاً، وقال: لا تستغرب يا سيدي نحن شعب الله المستعجل. لا اعتقد أن الرجل يسخر من بلده ولا من قومه، بل ربما كان يريد تصحيحا أو نقدا ولو ذهنيا لشيء من عادات الناس هناك. السؤال الذي طرح في الحلقة وكنت أعرف جيدا أن ليس من المتداخلين الضيوف الاجانب من سيجيب بطريقة واضحة عليه، هو: كيف ترى أنت "كوافد من جنسية أجنبية" الانسان السعودي؟، وكيف تتحدث أنت وابناء جاليتك عن السعوديين؟ الضيوف بدا عليهم الحرج، وحتى بعد ان ترجم السؤال للغة الانجليزية، كانت الاجابة إما مراوغة، او عامة كما قال الضيف المهندس الفلبيني ان من عرف من السعوديين أشخاص من ذوي العقليات المنفتحة. وربما جاملنا كثيرا.
 الحلقة كانت بالحقيقة جميلة ومختلفة عن كثير من البرامج ربما كانت الرسالة من الحلقة هي دعوة السعوديين والسعوديات ليكونوا مؤثرين بالإيجاب حسب اخلاقهم وتدينهم وثقافتهم في الاخر الذي هو الوافد الاجنبي، أقول ربما كانت الرسالة حالمة إلى حد ما وتتعلق درجة تعقيدها بجوانب كثيرة منها نوعية من يريد التأثير وتعليمه وبيئته الاجتماعية ومرجعيات تشكيله الثقافية، وفي الجانب المقابل من نود التأثير فيهم يأتون من ثقافات وبنى فكرية واجتماعية معقدة أحيانا إلى درجة فقدان أدنى حدود التواصل. ومع ذلك تبقى الآمال في الاكتشاف النفسي وتفحص خبايا المجتمع وتحديد ما هو خاص و ما هو خصوصي وما هو قابل للتقاسم مع الاخر، يبقى كل ذلك خطوطا بيضاء  تقربنا كمشاهدين من القناة السعودية الثقافية. وتجعلنا مدينين بالمتعة للبرنامج ولكل القائمين عليه.

اليوم

التعليقات
الأخوة والأخوات

نرحب بالتعليقات التي تناقش وتحلل وتضيف إلى المعلومات المطروحة عن الموضوعات التي يتم عرضها في الصحيفة، ولكن الصحيفة تحمل المشاركين كامل المسؤولية عن ما يقدمونه من أفكار وما يعرضون من معلومات أو نقد بناء عن أي موضوع. وكل ما ينشر لا يعبر عن الصحيفة ولا عن المؤسسات التي تتبع لها بأي شكل من الأشكال. ولا تقبل الألفاظ والكلمات التي تتعرض للأشخاص أو تمس بالقيم والأخلاق والآداب العامة.

الاسم
البلد
البريد الالكتروني
الرمز
اعادة كتابة الرمز
التعليق
 
   
جميع الحقوق محفوظة © 2024
المجلس الدولي للغة العربية