للاطلاع على محتويات الإعلان أنقر هنا  
صحيفة دولية تهتم باللغة العربية في جميع القارّات
تصدر برعاية المجلس الدولي للغة العربية

  المؤتمر الدولي الحادي عشر للغة العربية           موقع الجمعية الدولية لأقسام العربية           الموقع الجديد الخاص بالمؤتمر الدولي للغة العربية           الباحث العربي: قاموس عربي عربي           راسلنا         
الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة

العربية المبدعة المفعمة.. المهددة بـ اغتيال عقوق

أ. مطلق العنزي

كان يفترض، كما يليق بأمة ناهضة ومتحفزة، ومهمومة بهويتها المهددة بالطوفان الثقافي، أن يكون يوم الأربعاء الماضي، يوماً مشهوداً ملفتاً ومفعماً في بلادنا وفي البلدان العربية؛ لأن يوم الأربعاء كان أول يوم عالمي رسمي للغة العربية، التي تلوى بها ألسنتنا وتتحد في مخيخاتنا وأذهاننا وتفكيرنا، وكل ذرة من وجودنا وكل نفحة من وجداننا.
أفهم أن بعض العرب في بلدان عربية كثيرة، مع الأسف، ليس لديهم لا الوقت ولا المزاج للاحتفال بأي مناسبة؛ لأنهم ببساطة ينهمكون إما بالدفاع واتقاء الخناجر الغادرة، أو ينهمكون في التفكير بسفك دماء جيرانهم. وآخرون مشغولون بـ«تشبيك» قنابل وناسفات ومفخخات لتفجير «كفار» يؤدون الصلاة في مسجد.
يفترض أن نحتفي بهذه المناسبة في مدارسنا ومنتدياتنا. وقد احتفت كليات محلية ووطنية بيوم لغة الضاد، إلا أن جامعات وكليات محلية يفترض أن تكون معنية باللغة العربية، مر بها «اليوم الذهبي» وكأنه لم يولد، ولم يجالد مندوب المملكة الدائم لدى اليونسكو الدكتور زياد الدريس المقاومات الدبلوماسية في اليونسكو، كي يحقق هذا النصر التاريخي للغة العربية ولأمتها. اللغة العربية لغة مفعمة وجميلة ومبدعة، وأكبر آفاتها وأكثر أعدائها تسلطاً عليها هم أبناؤها، أنفسهم، بما فيهم مدرسوها والمعنيون بها، الذين قليل منهم يعتنون باللغة ويعشقونها.
أما الصحفيون، الذين يفترض أن تكون اللغة أداة عمل ونفساً يومياً في وجدانهم، فهم أكثر الذين يرتكبون الجرائم بحقها، ليس على المرء إلا أن يطالع صحفاً عربية ليقرأ سيولاً من الركاكة والهشاشة وسوء التحرير والتعبير والتدبير. وكأن العربية لغة عقيم قدمت تواً على ظهر سفينة استعمارية من الآفاق المظلمة. كم عدد الصحفيين الذين يحرصون على مراجعة «لسان العرب»، الموسوعة اللغوية الفذة التي أكرم العربية بها العلامة محمد بن مكرم بن الخزرجي، الشهير بـ«ابن منظور» (المتوفى سنة 711هـ)، وسهر على تجميع المعجم وتهذيبه وحفظه ونشره.
وبذل بن منظور سنين وليالي طوالاً؛ من أجل إنجاز المعجم التاريخي. وجاء في مقدمة المعجم الشهير «أما بعد فَإِن الله سُبْحَانَهُ قد كرَّم الْإِنْسَان وفضله بالنطق على سَائِر الْحَيَوَان، وشرَّف هَذَا اللِّسَان العربيَّ بِالْبَيَانِ على كل لِسَان، وَكَفاهُ شرفا أَنه بِهِ نزل الْقُرْآن، وَأَنه لُغَة أهل الْجنان. رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنهُ (..): قَالَ رَسُول الله - صلى الله عَلَيْهِ وَسلم - "أَحبُّوا الْعَرَب لثلاث: لِأَنِّي عربيّ، وَالْقُرْآن عربيّ، وَكَلَام أهل الْجنَّة عربيّ"».
ويبدو أن نفس العلة التي تهدد العربية حالياً، هي التي دعت ابن منظور إلى تسطير سفره على الرغم مما وجده من الساخرين، «وتنافس الناسُ فِي تصانيف الترجمانات فِي اللُّغَة الأعجمية، وتفاصحوا فِي غير اللُّغَة الْعَرَبيَّة، فَجمعت هَذَا الْكتاب فِي زمنٍ أهلُهُ بِغَيْر لغته يفخرون، وصنعته كَمَا صنع نوحٌ الفلكَ وقومُه مِنْهُ يسخرون، وسميته "لسانَ الْعَرَب"»... لله درك يا شيخ اللغة وعميدها.
وتر
تطوف المآدب، ومحتفلين ببهاء النيون، ووجوه غرباء..
وتسأل..
لما تنتحر النجوم..؟
وسماء الفضائيات الصاخبة، مأتم للضوء..
وتعود ناحبة، بأيد مكبلة، وخصلة تتفحم..
وخناجر مغروزة في حور العين..

اليوم

التعليقات
الأخوة والأخوات

نرحب بالتعليقات التي تناقش وتحلل وتضيف إلى المعلومات المطروحة عن الموضوعات التي يتم عرضها في الصحيفة، ولكن الصحيفة تحمل المشاركين كامل المسؤولية عن ما يقدمونه من أفكار وما يعرضون من معلومات أو نقد بناء عن أي موضوع. وكل ما ينشر لا يعبر عن الصحيفة ولا عن المؤسسات التي تتبع لها بأي شكل من الأشكال. ولا تقبل الألفاظ والكلمات التي تتعرض للأشخاص أو تمس بالقيم والأخلاق والآداب العامة.

الاسم
البلد
البريد الالكتروني
الرمز
اعادة كتابة الرمز
التعليق
 
   
جميع الحقوق محفوظة © 2024
المجلس الدولي للغة العربية