|
|
|
|

في حضرة اللغة - 1
أ. محمد العلي
قرأت كل ما وصلت إليه يداي من مقالات الاحتفاء باللغة العربية في يومها العالمي.. والذي يتضح لأي قارئ لتلك المقالات الفرق الواسع بين مقالة وأخرى.. فبعض تلك المقالات تتكلم عن اللغة العربية «تجريديا» وكأنها في كوكب آخر غير الأرض.. إنها هناك خارج التاريخ وفوق سنن التطور فيقول احدهم (لا أحد يعشق لغته مثل العرب ولكنه لا يجد تعبيرا كافيا عن هذا العشق.. كيف نعبر عن عشقنا؟ الاجابة سهلة انها فقط تكمن في «ان نتكلم بها»).
هكذا ببساطة: التعبير عن عشقها هو مجرد (التكلم بها)، اما السؤال عن المضمون لهذا التكلم وما يحاول الوصول اليه فليس مهما في نظر هذا الكاتب.. اما الآخر فيقول لا فض قلمه «تحتفل البلاد العربية بلغتها لغة القرآن الكريم، لغة الحياة لغة الشعر والجمال.. لغة القول الفصيح.. لغة الاجداد والآباء والاحفاد... الخ».
عندما يقول هذا الكاتب ان اللغة العربية لغة الحياة هل كان يتخيل من يسأله: هل هناك لغة ليست لغة الحياة.. الم يقرأ ما قاله أحد القدماء (اللغة أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم)؟.
أما الثالث فلم يجد مجدا للغة العربية أكثر مما سماه «روائع اللغة العربية» المتمثلة في: (أبيات تقرأ طرديا وعكسيا بدون تغير) وهي:
«قمر يفرط عمدا مشرق
رش ماء مع طرف يرمق
قد حلا كاذب وعد تابع
لعبا تدعو بذاك الحدق
قبس يدعو سناه ان جفا
فجناه انس وعد يسبق
قر في الف نداها قلبه
بلقاها دنف لا يفرق»
هذه الإعاقة.. هذه الكارثة اللغوية يسميها هذا الكاتب «روائع» وقد قرأت أحد التعليقات على بعض هذه الكتابات من معلق كتب اسمه «المسلم المتنور» يقول: (لا خوف على العربية في وجود من يفتي بإمكان أن يقتني المسلم خمسين سورية».
على الجانب الآخر هناك من كتبوا بموضوعية وأسلوب علمي متسائل وناقد.. منهم الأستاذ التونسي عبداللطيف عبيد الذي استعرض المشاكل التي تواجه اللغة العربية ومن أهمها «الازدواجية» و»الثنائية اللغوية» و»دونية اللغة في نظر أهلها» و»غياب السياسة اللغوية».
وهذه وجهة نظر موضوعية على المجامع العربية التي تغط في سبات كل الفصول ان تستيقظ لعلاجها.
اليوم
|
|
|
|
|
|