|
|
|
|
رئيس الجمعية الجزائرية للدفاع عن اللغة العربية :أسوأ مرحلة عرفتها اللغة العربية هي فترة حكم الرئيس بوتفليقة
الحدث الجزائري
في العام 2013 وفي بيان شديد اللهجة تحت عنوان "احترموا الدستور" أطلقت الجمعية الجزائرية للدفاع عن اللغة العربية، النار على السلطة وحمّلتها المسؤولية الأخلاقية والتاريخية عمّا اعتبرته "انحدارا غير مسبوق" للغة العربية في الجزائر.
"الحدث الجزائري" عاد إلى رئيس الجمعية الدكتور عثمان سعدي على ضوء الزلاّت اللغوية للوزير الأول عبد المالك سلال التي غدت مادة دسمة للتنكيت الشعبي لكنها زلات تكشف الوجه الآخر لعلاقة المسؤولين الجزائريين بلغتهم الأم.
تعتبرون أن أسوأ مرحلة مرت بها اللغة العربية هي فترة الـ 15 سنة الماضية، وتشيرون بالبنان إلى الرئيس، لكن ألم يعترف بوتفليقة في إحدى خطاباته أن فرنسا "ارتكبت مجزرة في اللغة والهوية والثقافة الجزائرية" ؟
*نحن نعيش الآن مرحلة سيئة تماما ونعيش أزمة سيادة والوضع اللغوي في الجزائر اليوم لم يعد مرتبطا بشخص واحد، صحيح للرئيس بوتفليقة مسؤولية كبيرة في الانحدار الشديد الذي آلت إليه اللغة العربية، فأسوأ مرحلة عرفتها اللغة العربية هي فترة حكم الرئيس بوتفليقة. والحاصل اليوم أن أي شخص يطمح في ترقية أو منصب أو يريد أن يكسب سياسيا أو ماليا عليه أن يتكلم بالفرنسية. ثم لك أن تلتفي من حولك، فكل الإعلانات تقريبا واللافتات وعناوين المحلات التجارية والخدمات العامة تكتب باللغة الفرنسية وبشكل هجين والسلطة عندما يئست في تدجيننا سحبت المقر منّا وأوقفت مبلغ 150 ألف دج الذي كانت تمنحه لنا سنويا بدعوى نقص النشاط ! وهناك الكثير ممن كانوا ينشطون داخل الجمعية غادروها بسبب المضايقات بل هناك من صار يخاف من الدفاع عن اللغة العربية جهرا!
أجريت مقارنة العام 2011 بين الفيتنام والجزائر ووجدت أن الفيتنام صدرت بـ"الفتنمة" (vietnamisation ) مواد صناعية وزراعية بما قيمته 34 مليار دولار، بينما الجزائر صدرت العام نفسه بالفرنسة ما قيمته 2 مليار دولار. الدولة الفرنكفونية في الجزائر مفلسة وهي عاجزة عن بناء الطرقات والفنادق، الصينيون هم من يقومون بذلك. من يسيّر الماء في العاصمة الجزائر هي شركة فرنسية، ومن يدير مطار الجزائر الدولي هي شركة فرنسية ، الوضع مخزٍ!!
ألا تعتقدون أن محاربة المسؤولين للغة العربية في الجزائر مردّه الاعتقاد أن الأخيرة مرتبطة بالأصولية والإرهاب ؟ بل يصنّف الذين يتكلمون بالعربية أو يدافعون عنها على أنهم إمّا أصوليون أو بعثيون مثلما ينعث عثمان سعدي ؟
المسؤولون السياسيون في الجزائر يدافعون عن الفرنسية لاستجداء الدعم الفرنسي ليضمنوا البقاء في كراسيهم والاستفادة من الترقيات. أما التصنيفات فهي واقع للأسف. في الجزائر كل من يتكلم اللغة العربية وله لحية فهو أصولي وإن لم تكن له لحية فهو بعثي، حتى الأمازيغية لم تسلم من التشويه وقالوا إنها لغة أوروبية! مع أن 90 بالمائة من الأمازيغية كلمات عربية ولقد أوضحت ذلك واستعرضته في كتابي "معجم الجذور العربية للكلمات الأمازيغية" الصادر العام 2007، التاريخ يشّوه أيضا فيما يتصل بعروبة الجزائر ولقد اشتغلت طيلة 30 سنة كاملة لإثبات عروبة الجزائر والمغرب العربي في كتابي "الجزائر في التاريخ" الصادر في 2011 والذي خلّصت فيه التاريخ من شوائب الدسّ التي بثها المؤرخون الأوروبيون.
على ذكر الأمازيغية، هناك دعوات تطالب بترسيم الأمازيغية لغة رسمية، بمعنى أن تصبح للجزائر لغتان رسميتان وهذا بعد سنوات من ترقية الأمازيغية إلى لغة وطنية في التعديل الدستوري الذي أجراه الرئيس بوتفليقة العام 2002، هل هذا ممكنا؟
هذا مستحيل! ومثل هذه المطالب تحركها فرنسا. والفرنسيون يعتبرون أن اللغة الفرنسية هي اللغة الوحيدة بفرنسا ولهم 6 لغات جهوية لا يعترفون بها، لكن يقولون أن المغرب العربي له 4 لغات وهي الفرنسية والعربية الفصحى والعربية الدارجة والأمازيغية، ففرنسا تعترف بوحدانية اللغة عندها وبالتعدد اللغوي عندنا. ثم إن الامازيغية بشكلها الحالي لا يمكن أن تنجح لأنها من اللهجات العربية القديمة، وهي لغة فقيرة لا تحوز على قاموس وتضطر لاستعمال إما العربية أو الفرنسية عندما تتحدث في المسائل ذات الصلة بالاقتصاد أو الفلسفة أو الاجتماع أو العلم وهنا مكمن عجزها. وتسعى فرنسا بوقوفها وراء مثل هذه المطالب إلى ضرب الوحدة الوطنية في المغرب العربي وخلق صراعات بين العربية والأمازيغية لصالح اللغة الفرنسية.
إلى أين تتجه اللغة العربية في الجزائر، هل يحق لنا الخوف عليها؟
لست أخاف عليها، فطالما المدرسة الجزائرية معربة فنحن لا نخاف وطالما أن البكالوريا في كل الدول العربية معربة فنحن لا نخاف لأنها ستظل تخرج أجيالا معربة. اللغة العربية ستفرض نفسها على المستقبل، الفرنسية تعاني اليوم من غلبة الانجليزية، وهناك طلبة يحضرّون الدكتوراه بالانجليزية في فرنسا، أنا أدعو أن يرزقنا الله بساسة ومسؤولين يتخذون القرارات بسيادة اللغة العربية ويفرضون اللغة العربية لتصير لغة العلم والفيزياء والطب، فالصينيون بلغتهم التي تضم 44 حرفا تطوروا ونحن بلغتنا التي تضم 28 حرفا ما نزال نراوح مكاننا.
الحدث الجزائري
|
|
|
|
|
|