للاطلاع على محتويات الإعلان أنقر هنا  
صحيفة دولية تهتم باللغة العربية في جميع القارّات
تصدر برعاية المجلس الدولي للغة العربية

  المؤتمر الدولي الحادي عشر للغة العربية           موقع الجمعية الدولية لأقسام العربية           الموقع الجديد الخاص بالمؤتمر الدولي للغة العربية           الباحث العربي: قاموس عربي عربي           راسلنا         
الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة

اللغة العربية.. وسلاح السلام

أ. حسين القاضي

 يا له من وضع غريب: لا يلزم الطالب في دوله يعيش بها 1.6 مليون عربي (يشكلون %20 من تعداد السكان) ويحيط بها أكثر من 250 مليون عربي بدراسة اللغة العربية للحصول على الشهادة.
يفترض في الوضع الطبيعي أن يتم تدريس اللغة العربية ودراساتها حتى نهاية المرحلة الثانوية، كاللغة الإنجليزية، إلا أن للغة العربية وضعاً خاصاً تغلب عليه الحساسية لارتباطها بالقضايا السياسية. ما الحل إذن عندما ينهي معظم طلاب المرحلة الثانوية تلك المرحلة من دون معرفة أكثر اللغات انتشاراً في المنطقة؟
يوجد بالطبع الكثير من المنطق خلف ذلك القرار، وهو سياسة الوزارة في جعل الدراسة عملية سهلة ممتعة، وعدم تحويلها إلى مصنع لإنتاج الدرجات، إلا أنه عند التعامل مع اللغة العربية يجب توخي الحرص والحكمة.
إن إلغاء دراسة العربية يعني الإضرار بفرص الحوار بين اليهود وبين السكان العرب في إسرائيل، كما أن إلغاء تدريسها يعني عدم توفر رجال مخابرات ناطقين بالعربية يعملون بأنظمة التحذير في الجيش الإسرائيلي وهو ما سيضر بأمن إسرائيل ذاتها.
طالما شعرت بوصفي مدرساً ذا خبرة كبيرة سبق له مقابلة الكثير من مدرسي اللغة العربية أن الشعور المشترك بينهم هو أن تلك المادة تعاني من الإهمال، ويبذل مدرسو المرحلة الإعدادية الكثير من الجهد من أجل إعداد طلابهم لدراسة العربية في المدارس الثانوية، إلا أن معظم الطلاب لا يحبذون الاستمرار في دراستها عند الاختيار وبهذا تذهب الكثير من الأموال سدى؛ حيث ينسى الطلاب الإسرائيليون اللغة العربية عند حلولهم في الصف الثالث الثانوي.
يجب ألا يترك الاختيار بين دراسة اللغة العربية وبين تركها، بين أيدي طلاب الصف الأول الثانوي مثلها في ذلك مثل الكثير من المواد الأخرى، فهل يستطيع طالب الصف الأول مثلا أن يتخير بين دراسة العبرية أو عدم دراستها وكذلك مع الإنجليزية؟ وعلينا أن نتذكر جميعاً أن العربية أيضاً لغة رسمية لإسرائيل، بل إن وزارة التعليم تتبع سياسة مثيلة تقضي بتمكين الطلاب من تقديم شكاوى ضد مدرسيهم في امتحانات نهاية المرحلة الثانوية في مادة الأدب.
ويمكن استشعار ذلك الهجوم العام على المواد الإنسانية أو الإنسانيات في الطلب الذي قدم مؤخراً لإلغاء الامتحانات النهائية في مواد التاريخ والأدب، وهي مواد بالغة الأهمية في تشكيل الهوية القومية ومنظومة القيم للفرد.
يجب على وزير التعليم أن يشعر بمشاكل كل المدرسين؛ حيث يواجهون أزمة خطيرة، فهم يشعرون بالإهانة بعد أن تسببت تلك التغيرات الخططية الجديدة في بقائهم في المدارس لعشر ساعات إضافية مقابل زيادة زهيدة في مرتباتهم.
نزلت تلك الإصلاحات الجديدة على المدرسين كالصاعقة؛ حيث تسببت في هضم حقوقهم ولم تتم استشارة المنظمات التعليمية قبل تنفيذها، ولم يخير المعلمون بين اتباع تلك الإصلاحات الجديدة أو عدم اتباعها بشكل ديمقراطي، كما تبع ذلك الاضطهاد موجة جديدة من التنازلات المقدمة للطلاب في محاولة لإرضائهم مع الإضرار بالمواد التعليمية وبخاصة المواد الإنسانية.
لن يتسبب إلغاء تدريس اللغة العربية فقط في الأضرار التي ستلحق بالمخابرات الحربية وبفرض الحوار مع العالم العربي، بل سيتسبب أيضاً في محو تراث اليهود الشرقيين العريق، فحتى وقت قريب كان هؤلاء اليهود يتحدثون العربية كما كانوا يعرفون الثقافة والشعر العربي.
من المؤكد أن وزير التعليم يعلم أن أعظم حاخامات القرون الوسطى تحدثوا العربية وكتبوا بها، واعترفوا بأهميتها كلغة إقليمية، ويجب ألا تؤثر الآراء السياسية للطلاب أو لصانعي القرار في عدم الاهتمام بدراسة تلك اللغة التي تمثل ثقافة غنية جداً.
يدرس بعض الطلاب اللغة العربية من أجل أن يعرف أكثر عن العرب بينما يدرسها البعض الآخر كي يعلم لغة العدو ويأمن مكره، فكما أن اللغة العربية جسر للسلام هي أيضاً سلاح مثلها في ذلك مثل الدبابة والطائرة.
وإذا كان وزير التربية مهتماً بجعل العملية التعليمية أسهل من دون إلحاق الضرر بتعليم اللغة العربية أو بمدرسيها، يمكن له اللجوء إلى حل يمثل «أخف الضررين»، ومن الممكن أن يتلقى دعماً على ذلك بل وميزانية من وزارة الدفاع، وفيه يمكن للطلاب قبل الانتقال إلى الصف الثالث الإعدادي أن يختاروا إما أن يستكملوا دراسة الدورة الدراسية الخاصة باللغة العربية والتي تشمل دراسات الأدب العربي والثقافة العربية وإما لا، إلا أن تعلم التحدث بالعربية سيكون إجبارياً، وحتى في الصف الثاني والثالث الثانوي.
في هذا الشرق الأوسط حيث لا يمكن توقع أي شيء، تعد معرفة اللغة العربية شرطاً أساسياً للتواصل مع الجيران، وقد قلبت الثورات العربية الأمور رأساً على عقب في الشرق الأوسط ولا يجب أن تتفاجأ إسرائيل بأنها في موقف تفاوضي مع الدول العربية التي لم تعترف بها حتى الآن، ولهذا كله فإن طلاب العربية اليوم هم دبلوماسيو المستقبل ويجب أن نستثمر بهم.



العرب القطرية

التعليقات
الأخوة والأخوات

نرحب بالتعليقات التي تناقش وتحلل وتضيف إلى المعلومات المطروحة عن الموضوعات التي يتم عرضها في الصحيفة، ولكن الصحيفة تحمل المشاركين كامل المسؤولية عن ما يقدمونه من أفكار وما يعرضون من معلومات أو نقد بناء عن أي موضوع. وكل ما ينشر لا يعبر عن الصحيفة ولا عن المؤسسات التي تتبع لها بأي شكل من الأشكال. ولا تقبل الألفاظ والكلمات التي تتعرض للأشخاص أو تمس بالقيم والأخلاق والآداب العامة.

الاسم
البلد
البريد الالكتروني
الرمز
اعادة كتابة الرمز
التعليق
 
   
جميع الحقوق محفوظة © 2024
المجلس الدولي للغة العربية