|
|
|
|

السكرتيرة.. بالعربي
أ. سلطان فيصل الرميثي
لا أستطيع تغيير الصورة الذهنية الملازمة لكلمة "سكرتيرة"؛ فهي باختصار فتاة بوجه ماتت فيه التعابير، فلا تميز معها الحق من الباطل، مكتبها الذي يقع على باب مكتب المدير يذكرني بحاجب ديوان أبي جعفر المنصور، هي من تحتفظ بكل أسرار المدير، وتمارس باسمه السلطات المطلقة على بقية الإدارات بالنيابة عنه، لدرجة أنه قد يُخيّل إليك أنها سحرت مديرها فصار يمشي على هواها يمنة ويسرة.
والحقيقة أنّ المدير يستمتع بدور الرجل الطيب، ويوكل إلى السكرتيرة كل أدوار الشر، خصوصاً المدير "البارانوي" الذي تسيطر عليه فكرة أنه شخصية مميزة، ويتوقع الإيذاء من الآخرين.
لأغراض كتابة هذه المقالة؛ رجعت إلى المعاجم اللغوية لأبحث عن معنى كلمة "سكرتيرة" فلم أوفق، ثم قررت أن أطلق "الفيروز آبادي" الذي في داخلي، فقلت: إن سكرتيرة من "سَكَرَ يَسكر فهو سَكران وهي سكرتيرة"، ثم أدركت أنني قد تجرأت على أصحاب الاختصاص، فتواصلت مع أستاذنا جمال بن حويرب، الذي أفادني بأن "سكرتيرة" مفردة أعجمية شاع تداولها بيننا، كغيرها من الكلمات الأجنبية التي نرددها من دون أن نجد لها المرادف العربي السليم، وحتى في الدورات التدريبية نترجم المادة العلمية والمصطلحات بأسلوب سقيم، لا يبين المعنى المراد من المصطلح أو المفهوم الإداري المقصود، وللتوضيح نضع بخجل المصطلح الإنجليزي مقابل الترجمة العربية.
بكل فخر أقول: إنّ دولة الإمارات تحظى بالبيئة الإدارية المتميزة، ولابد من أن نستثمر وجودنا في هذه البيئة بتبني مبادرة لترجمة مفردات علم الإدارة، من خلال لجان تضم المختصين باللغة الضالعين في فنونها مع المختصين بعلم الإدارة.
وإلى حين تحقق هذا المطلب، سأتوقف عن الاسترسال في الحديث عن "السكرتيرة"، ووصف الشروط اللازم توافرها في شخصيتها ورعايتها الوجدانية للمدير، بالتخفيف عن ضيقه، بأدوار تبدأ بطلب قهوة الصباح لسعادته، إلى ممارسة أدواره القيادية المتعلقة باتخاذ القرارات وإعطاء التعليمات.
24
|
|
|
|
|
|