للاطلاع على محتويات الإعلان أنقر هنا  
صحيفة دولية تهتم باللغة العربية في جميع القارّات
تصدر برعاية المجلس الدولي للغة العربية

  المؤتمر الدولي الحادي عشر للغة العربية           موقع الجمعية الدولية لأقسام العربية           الموقع الجديد الخاص بالمؤتمر الدولي للغة العربية           الباحث العربي: قاموس عربي عربي           راسلنا         
الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة

اللغة العربية فى الجزائر.. بين الوجود والتغييب - 7

أ. عفاف عنيبة

مستقبل اللغة العربية فى الجزائر: تعد اللغة العربية  إحدى شروط السيادة لدولة الجزائر وهذا الشرط لم نحققه بعد كى لا أقول إننا فرطنا فيه عمدا ودون مبرر عقلانى. ولا سبيل لإسترجاعه إلا بالإلتزام بمبدأ الكفاح اليومى، فليس الدولة وحدها من هى مسؤولة عن تكريس اللغة العربية فى حياتنا وواقعنا اليومى وإنما المواطن بشكل فردى وجماعى تقع على كاهله مهمة ترسيخ العربية فى تعاملاته اليومية.

منذ أيام قالت لى شابة فى مستوى بكالوريا علوم أنه يصعب تعريب عاميتنا، فنحن بشكل قسرى نلجأ الى استعمال ألفاظ أجنبية، وأننا بحكم العادة لا نستطيع أن نتكلم عامية عربية خالصة. فكان ردي عليها بقولى:
- إننا قادرين على الاعتياد على التحدث بعامية عربية خالصة كما إعتدنا استعمال الفرنسية فى الكثير من عباراتنا، ما الذى نخسره إذا ما إتعبنا أنفسنا قليلا فى البحث عن مرادف الكلمة الفرنسية باللغة العربية؟  كل الوسائل الاعلامية والثقافية متاحة أمام جيل الحاضر، فما الذى يضيره إذا ما راجع  قاموس أو معجم ليبدأ عملية تعريب لسانه؟

إن الأمر متعلق أساسا بإرادة الشخص، فالذى يتمتع بإرادة قوية، إن عزم على تعريب لسانه فهو قادر على كسب هذا الرهان. إحدى الأخوات من طالبات الجامعة قسم آداب بثت لى من سنين بهذه الشكوى: "إننى ممن يحسنون التحدث بعامية عربية نظيفة ولكن أشكو من محاربة الادارة لعاميتى ونفور الزميلات من الحديث معى، فهن يتحدثن باللغة الفرنسية بنسبة 70 % وأما الأستاذ الذى يشرف على رسالتى، دائما ما ينهرنى بقوله أن العربية التى أتكلمها رجعية وإن أردت أن يكون لى مستقبل فى بلادى على أن أتحدث باللغة الفرنسية، هذا مع العلم أن التخصص الذى أدرسه معرب ." وقد تبين لى  شخصيا من جراء تحدثى لشرائح من المجتمع الجزائرى من مختلف المستويات العلمية والمهنية ومن إستقبالى لرسائل قرائى أن اللغة العربية لغة فئة قليلة من الناس، ففى إعتقادهم هى وقف على رجال الدين وأساتذة اللغة العربية والمثقفين بثقافة عربية إسلامية. وهم لا يتحمسون للحديث بعامية عربية نظيفة لأن الأمر يتطلب منهم معرفة الكثير من المفردات باللغة العربية وهم يرفضون مجرد التفكير فى البحث عنها وإثراء بذلك لغتهم العربية.

وأسوق لكم شهادة طالب جزائرى فى الطب "ماذا سأستفيد من هذه العربية المتخلفة؟ فإنسان مثلى يتوق إلى تحقيق ذاته ماديا وفقط وما تسمونه بالإنتماء والوطنية والاسلام كلام فارغ!!" وهذا يدفعنى للقول أن الشاب والشابة الجزائريين فى زمننا الحاضر يفتقدون بشكل مرعب لوعيهم بانتماءهم العقائدى والحضارى. وفى هذا المضمار أتخوف من ظواهر أخرى مؤذية جدا للغة العربية، فقد  تساءلت  مهاجرة جزائرية أمامى من شهور:   - ما الضرر من استعمال معا الأمازيغية والعربية والفرنسية في شكل خليط بديع من الأحرف؟ إن العربية التى تعنيها كلمات سوقية ليست على الاطلاق بالعربية ومزجها بلهجة ومفردات أخرى سوقية من الفرنسية ينتج عنه خليط هجين لا يحمل على الإطلاق معالم لغة، فكيف نسميها بلغة؟

لنا أن نعى خطورة هذا المقترح التى تسانده الكثير من الأطراف فى فرنسا والجزائر  والذى يستهدف سلامة اللغة العربية، إن العامية الهجينة التى تلوكها الألسن فى بلادنا ليست بالعربية فى شىء، بل هي المزاحمة غير الشرعية التى تعانى منها لغة الجاحظ الهدف منها زحزحتها من مكانتها والاطاحة بها.      

وهناك من يدعون ضرورة إقحام مفردات تم إختراعها من الواقع المحلى على العامية العربية النظيفة وهذه المفردات ليست عربية. فما هو نوع هذه العامية التى علينا أن نتحدث بها؟  فعدد عباراتها العربية قليلة بالنظر الى العدد الكبير من التعابير المخترعة إختراعا والتى وصفت ظلما بأنها كلمات عربية؟ وهناك من يفضلون إستعمال اللهجات وهذا حقهم ولكنهم حينما يمارسون حقهم هذا مع جزائرين ممن لا يتكلمون ولايفهمون هذه اللهجات ويرفضون إستعمال معهم اللغة العربية، فهنا نصطدم بحالة تعصب قبلية غريبة تماما على ديننا الاسلام ومن يمارس هذا النوع من التعصب للهجة نراهم ضيقوا الأفق غير متسامحين ويفتقدون إلى الفهم الصحيح لقيم دينهم القاضية بالمؤاخاة والتسامح بين أبناء البلد الواحد. إن ظاهرة  العداء للغة العربية كلغة وطنية فى بعض مناطق الجزائر مقلقة للغاية!!  وياويل الجزائري إن ذهب ليبتاع شيئا وتحدث مع أبناء هذه المناطق بالعربية!! إنه يعرض نفسه للمقاطعة الجماعية من طرف سكان المنطقة، إن كل هذه المظاهر المهددة لمصير اللغة العربية فى الجزائر وسلامتها تستدعى منا ردة فعل حازمة وتتطلب منا جهدا جبارا وعمل حثيث ومركز لنشر وتعميم إستعمال اللغة العربية وتعريب اللسان الجزائرى وقد آن الآوان لنعتمد على أنفسنا فى الدفاع عن أحد أهم مقومات وجودنا كجزائرين مسلمين فى هذه الأرض المباركة.

إننا إذا ما إنطلقنا فى عملنا من قناعة أن اللغة العربية هى الرافد الذى يوحد بين كل الجزائرين أى كان انتمائهم القبلى أو العرقى، فنحن نكون قد ضمنا إحدى عوامل النجاح لمسعانا. فى عصر العولمة وبعد إنحسار نفوذ الدولة بإمكان الأفراد والجماعات أن ينظموا أنفسهم فى جمعيات مستقلة وفى لجان ومنظمات للدفاع عن لغتهم العربية وقد تأسس مؤخرا منتدى جزائرى للدراسات العربية ومؤسسوه هم باحثون وأساتذة جامعيون ومهمته الاهتمام بقضايا العالم العربى وهذا فى المجالات السياسية، الإقتصادية، الثقافية والإعلامية وتأسيس هذا المنتدى جاء ليرسخ الإنتماء العربى الإسلامى للجزائر و مثل هذه المبادرة المستقلة جد إيجابية فى مجتمع يفتقر إفتقار كبير لعمل جمعوى بناء. وأما النخبة المثقفة التى تتميز بإخلاصها الوطنى والدينى عليها أن تضطلع بدور فعال للحفاظ على اللغة العربية فى بيئة جزائرية هى ضحية إختراق التيار التغريبى.

فالتمسك باللغة العربية حق من حقوقنا كمسلمين جزائرين يطمحون الى نهضة حضارية سبقهم اليها أجدادهم منذ الفتح الاسلامى، إن النهضة الحضارية التى نريدها ممكنة باتقاننا للغة العربية وإعتمادنا عليها فى طلبنا للعلم، والتفتح على اللغات ضرورة حيوية فى عصر العولمة وإحدى اللغات التى يتوجب علينا إكتسابها بشكل حثيث هى اللغة الإنجليزية التى بإمكانها جنبا الى جنب اللغة العربية أن تقدم لنا الكثير والكثير. إن الفرنسية كلغة ثبت فشلها فى عقر دارها، فالحركة العلمية فى فرنسا تستند الى اللغة الإنجليزية أكثر مما تستعمل اللغة الفرنسية، إنه يتوجب علينا خوض حرب تحرير أخرى وما يجب أن نتحرر منه هذه المرة هو الإستعمار الثقافى الفرنسى.

إن الفرص متاحة أمامنا لحمل المواطن الجزائرى على الحديث بعامية عربية نظيفة تخلو من أى مفردة أجنبية، فعلينا أن نرسخ فى أذهان الجزائرين شبابا وكهولا بأن اللغة العربية هى إحدى أهم عناوين سيادتنا على الأرض وهى الضامن لسيادة مصيرنا. إن كنا نريد أن نغادر دائرة الفراغ التى لم نبارحها برغم تشبثنا العبثى باللغة الفرنسية الدخيلة، فعلينا أن نؤسس للمصير السيد الحر وإحدى مفاتيح هذا المصير السيد هى اللغة العربية. وأختم هذا الجهد المتواضع فى الانتصار للغتنا العربية بمقولة خالدة للدكتور الفاضل السيد مولود قاسم نايت بلقاسم رحمه الله "نحن بربر عربنا الاسلام".

veecos net

التعليقات
الأخوة والأخوات

نرحب بالتعليقات التي تناقش وتحلل وتضيف إلى المعلومات المطروحة عن الموضوعات التي يتم عرضها في الصحيفة، ولكن الصحيفة تحمل المشاركين كامل المسؤولية عن ما يقدمونه من أفكار وما يعرضون من معلومات أو نقد بناء عن أي موضوع. وكل ما ينشر لا يعبر عن الصحيفة ولا عن المؤسسات التي تتبع لها بأي شكل من الأشكال. ولا تقبل الألفاظ والكلمات التي تتعرض للأشخاص أو تمس بالقيم والأخلاق والآداب العامة.

الاسم
البلد
البريد الالكتروني
الرمز
اعادة كتابة الرمز
التعليق
 
   
جميع الحقوق محفوظة © 2024
المجلس الدولي للغة العربية