للاطلاع على محتويات الإعلان أنقر هنا  
صحيفة دولية تهتم باللغة العربية في جميع القارّات
تصدر برعاية المجلس الدولي للغة العربية

  المؤتمر الدولي الحادي عشر للغة العربية           موقع الجمعية الدولية لأقسام العربية           الموقع الجديد الخاص بالمؤتمر الدولي للغة العربية           الباحث العربي: قاموس عربي عربي           راسلنا         
الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة

زهـيـر تـوفـيـق : تـراث الأمــة العـربـيــة ولغتها وتاريخها تتعرض للتهديد ونفي القيمة

عمر أبوالهيجاء

 نظمت جمعية النقاد الأردنيين، مساء يوم الاربعاء الماضي، في رابطة الكتاب الاردنيين، محاضرة بعنوان «تحديات العولمة.. اللغة والتاريخ نموذجا»، قدمها الدكتور زهير توفيق، أدارها الدكتور جمال مقابلة، وسط حضور من المثقفين والمهتمين.
واستهل د. توفيق محاضرته بالقول: «كبحت الأزمة المالية 2008 -2010 جماح العولمة، بخاصة العولمة الاقتصادية، وهددت تفاعلات تلك الأزمة اقتصاديات بعض الدول، وكانت على شفا الانهيار والسقوط، لولا تداعي الدول الرأسمالية القوية، التي مدت لها يد العون وأنقذتها من مصيرها المحتوم، ورغم ذلك، بقي خطاب العولمة الثقافية فاعلا ومؤثرا، تغذيه الصراعات والانقسامات الاثنية والمذهبية والدينية، وتحولت نبوءات صدام الحضارات إلى حقائق واقعية، وفتحت خطابات الكراهية والقطيعة الباب للصراعات المسلحة والحروب الأهلية».

ويرى د. توفيق أن «الكارثة تتجلى بعجز الأنظمة الفاسدة عن السيطرة والتحكم بالصراعات الاجتماعية والانقسامات وتفاعلاتها السياسية، والأدهى والأمر تحول تلك الطائفة أو الطبقة أو الطغم الحاكمة». وقال: ضمن هذا السياق، ذهبت اللغة العربية ضحية ثرائها، وضعف أبنائها سواء بسواء، ويعد استهدافها من الداخل والخارج دليلا على الغزو الثقافي المرافق للاستعمار والتبشير سابقا، والاختراق الثقافي لاحقا في عصر الامبريالية والعولمة، وتبدو المخاطر مضاعفة لعدم وجود إرادة وطنية أو مشروع حضاري لحمايتها وتطويرها وربط مصيرها بمصير الهوية القومية، وما دامت لغات العصر والحداثة لغات أمم قوية فرضت نفسها سياسيا واقتصاديا، ومثلت ثقافاتها ولغاتها مصادر للقوة والتأثير، فلا مناص للآخرين (العرب) من إتباعها وتمثلها للتعبير عن حاجاتهم وذاتهم وتأهيلهم للانخراط في العصرنة.
اما على الصعيد التاريخي فقد أشار د. توفيق إلى إضعاف اللغة العربية وتغريب أهلها عنها في الدوائر العلمية والأكاديمية، وأضاف: ما يعني إضعاف صلة العرب بتراثهم الإبداعي والفكري والعلمي المكتوب بلغة عربية كلاسيكية ثقيلة على الذائقة الاستهلاكية والعقلية المتغربة، ولتجاوز الأزمة تطرح الحلول المغرضة، فبدلا من استعادة الهوية وامتلاك لغتنا، وإعادة تمثلها بروح العصر يتم قذف التراث والتخلص منه، بحكم عجمته ودوره في كبح جماح التحول، أي اللبرلة والتغريب، ولا داعي للتذكير بأهمية التراث واللغة العربية منصة إطلاق وتحقيق المشروع الحضاري العربي من جديد.
وأكد المحاضر أن «عجز المثقف العربي والمتعلم تعليما عصريا عن التعامل مع النص التراثي وتطبيق المنهج التاريخي لفهم ظواهر ومشاكل المعرفة بكافة فروعها وعلومها وتتبع مساراتها وتحولاتها وأصولها التكوينية، وبالتالي فقد أوصله عجزه إلى ما لا يحمد عقباه، فلا وجود لمؤامرة استعمارية وامبريالية بل خيار ذاتي لإعادة التوازن النفسي والعقلي لذات تفتقر للاستقلال التاريخي، ويتمثل هذا الخيار بالتخلي عن التراث وارتباطاته العلائقية بالهوية والأصالة ووحدة المصير والتاريخ المشترك، وتصبح المعارك والسجالات الفكرية التي دارت حولها لغوا لا طائل منه»، مشيرا إلى أن «التراث واللغة يرتبطان بالتاريخ الذي يتعرض لنفس التحدي والمصير، فالتاريخ والتاريخانية والمنهج التاريخي تتعرض جميعها للتهديد ونفي قيمتها المعرفية والمعيارية لتجريد الأمة العربية من رصيدها واستقلالها الذاتي واعتزازها بذاتها، كأمة ذات حضارة وفضل في التاريخ الإنسانين، وتحويلها إلى امة تابعة عاجزة عن تحقيق ذاتهان ، يتطلب وجودها المجرد ملأ الفراغ بقيم العولمة المناهضة للتاريخ والتاريخانية كسرديات تجاوزها العصر؛ عصر ما بعد الحداثة».

الدستور

التعليقات
الأخوة والأخوات

نرحب بالتعليقات التي تناقش وتحلل وتضيف إلى المعلومات المطروحة عن الموضوعات التي يتم عرضها في الصحيفة، ولكن الصحيفة تحمل المشاركين كامل المسؤولية عن ما يقدمونه من أفكار وما يعرضون من معلومات أو نقد بناء عن أي موضوع. وكل ما ينشر لا يعبر عن الصحيفة ولا عن المؤسسات التي تتبع لها بأي شكل من الأشكال. ولا تقبل الألفاظ والكلمات التي تتعرض للأشخاص أو تمس بالقيم والأخلاق والآداب العامة.

الاسم
البلد
البريد الالكتروني
الرمز
اعادة كتابة الرمز
التعليق
 
   
جميع الحقوق محفوظة © 2026
المجلس الدولي للغة العربية