|
|
|
|

اللغة والناس
أ. باسم شرمك
تعتبر الثقافة واللغة وعاء التراث الشعبي والموروث القومي وهما من العوامل الرئيسة في تكوين الأفكار لذلك توجب الانتباه إلى ما ينشر ومايقدم من نتاجات ثقافية ولغوية لأنه يتصل بتكوين الإنسان عامة والنساء خاصة فمن خلال الثقافة واللغة نعبر عن الأحاسيس والمشاعر بهما نؤثر بالآخرين .
وبمناسبة عيد اللغة العربية كلفة أم والذي أقرته منظمة اليونسكو العالمية واعتبرت 21-2- هو عيد للغات الأم . سأتحدث ما اكتشفته عن لغتنا أثناء زيارة فؤاد الفرنسي السوري المغترب وابنته لين إلى اللاذقية الصيف الماضي : كعادتنا نحن العرب قمت بأصول الضيافة واصطحبنا الزائرين إلى شاطئ البحر وأخذت ابنتي ليال تلعب مع لين مستخدمة أقدم لغة عرفتها البشرية عبر العصور ( لغة الاشارات ) وفي اليوم التالي رأيت أن نبحث عن طريقة للتفاهم أكثر تطوراً بين البنتين فأرشدناهما إلى استعمال اللغة الإنكليزية وصار بينهما قاسماً مشتركاً استطاعتا التواصل بواسطته وهكذا بعد عدة أيام وجدت ابنتي قد تعلمت بعض المفردات الفرنسية بينما تعلمت لين الكثير من المفردات العربية وصارت تفهم مايدور حولها من حديث ؟! وفي المساء دار حوار أخبرني فيه الضيف كم هو معجب بالمناهج السورية التعليمية لما تحمله من ثقافة ومعلومات ومهارات وعندما تحاول ابنته لفظ الحروف العربية كانت تبدو وكأنها تعزف على آلة الناي لأن حرف العين يجب أن يخرج من داخل الحنجرة والهاء والحاء من الحلق ثم انتقلت إلى استخدم الشفاه والأسنان وسقف الحلق وهكذا لكل حرف مكان يخرج منه شعرت بالفخر وقرأت بعض أبيات الشعر التي تحمل الصور الجميلة والمخيلة البديعة وقرأ ضيفي بعض الأشعار بالفرنسية ثم تبادلنا منابر الفخار فوقف ضيفي وقال : عندما قال القائد التاريخي حافظ الأسد حبوا أوطانكم التي تنتمون إليها واخلصوا لها لكن لاتنسوا وطنكم الأم ) وعندما قال : ( الحضارات تقوم على الحوار وليس على الصراع ) أدركنا نحن المغتربون أهمية حفاظنا على اللغة العربية وعرفنا أنها بكينونتها تمتلك آلية البقاء والمحافظة على نفسها من الاندثار : صحيح أنني أتكلم العربية دون إجادة قواعدها ونحوها وصرفها لكنني أجد في اللهجة الساحلية التي تلقيتها عن والدي أنها من أجمل اللهجات وأكثرها وضوحاً واقتراباً من الفصحى وقد لاقت رواجاً إعلامياً ملفتاً وخاصة بعد فلم ( رسائل شفهية ) ومسلسل (ضيعة ضايعة ).
من لايتذكر برنامج اللغة والناس الذي كان يقدمه الإستاذ المرحوم يوسف الصيداوي والذي قدم فيه معلومات غنية عن اللغة العربية بأسلوب ممتع وشيق . وبما أننا جادين في عملية التمكين للغة العربية ونقيم دورات وندوات بهذا الخصوص أليس من الضروري أن يعيد الإعلام برامجه في نشر ثقافة التمكين ويكون لدينا برنامجاً كذاك البرنامج ( اللغة والناس ) لأن اللغة كما تعلمون : إذا وقعت على أسماعنا كانت لنا برداً على الأكباد وستظل رابطة تؤلف بين قلوبنا فهي رجاء لناطق بالضاد ..!
الوحدة
|
|
|
|
|
|