للاطلاع على محتويات الإعلان أنقر هنا  
صحيفة دولية تهتم باللغة العربية في جميع القارّات
تصدر برعاية المجلس الدولي للغة العربية

  المؤتمر الدولي الحادي عشر للغة العربية           موقع الجمعية الدولية لأقسام العربية           الموقع الجديد الخاص بالمؤتمر الدولي للغة العربية           الباحث العربي: قاموس عربي عربي           راسلنا         
الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة

احتراف الدّروشة في دار الفاهمين

أ. رشيد بوجدرة

لقد لاحظ الفيلسوف الألماني ”هوبلد” في القرن الماضي، تطابق اللغة والعقلية الوطنية ويسانده في ذلك اللغوي الفرنسي ”دوصوصير”، عندما يقول: ”إن اللغة تشبه وجهي الورقة، فالفكر وجهها واللفظ ظهرها، وكذلك الأمر في اللغة، إذ لا يمكن أن نقطع الوجه دون أن نقطع الظهر في نفس الوقت، كما لا يمكن أن نعزل اللفظ عن الفكرة ولا الفكرة عن اللفظ”. ومن هاتين النظرتين يمكننا أن نستخلص الدور الأساسي الذي تلعبه اللغة في تكوين العقلية الوطنية وبلورة الشخصية الوطنية كذلك. فعبقرية اللغة الوطنية تخلق عبقرية العقلية الوطنية والطرق الناجعة لتطوير المعرفة بمعناها العريض أي المعرفة الفكرية والمعرفة الشعورية.
ولم يخطئ الاستعمار الفرنسي عندما تطرق إلى مشكل مسخ وفسخ الشخصية الجزائرية وقرضها وتذويبها أثناء الفترة الاستعمارية، وذلك عن طريق تدريس اللغة العربية في الجزائر، وذلك حقبا بعد احتلاله الجزائر، فعندما نقول إن اللغة العربية في بلادنا هي إحدى مقومات الشخصية الوطنية، فكأننا نكرر شعارا مستهلكا لأنه أصبح شبه مجرد، لكن في الواقع الملموس والتجريبي، نرى أن المقوّم اللغوي هو الأساس (وكذلك بالنسبة للغة الأمازيغية التي بقيت تلعب دورا هاجسيا أساسيا بالنسبة للمناطق حيث تلعب هذه اللغة دورها كاملا).
وبالنسبة للأحداث الجارية هذه الأيام في أوكرانيا، نرى أن اللغة مازالت تلعب دورا أساسيا وخطيرا. فبعد الانقلاب الذي قام به جزء من السياسيين المتشددين، قُرر إلغاء اللغة الروسية وتعليمها في أوكرانيا، فأصبحت الأخطار تنفخ في هذه المنطقة والعواصف الحربية تعصف برياح حاملة في طياتها إشارات تنبه بإمكانية اندلاع حرب عالمية ثالثة، خاصة عندما نرى بعض الفئات المتقلصة تمس الكيان العام للشخصية الروسية وتحاول نبش الوطنية السلافية.
وبعد نجاح الانقلاب هلع المعسكر الغربي لمساندة من سماهم الثوار، لا لشيء سوى للدفاع عن مصالحه الاستراتيجية والاقتصادية والسياسية. وإذا كان الغرب المتعجرف، ثقافيا كان أو سياسيا، قد يجد بين هؤلاء المحامين الأكفاء للدفاع عن مخططاته، فذلك لأن هذا التيار الأوكراني اليميني والمتعصب هو تيار ضعيف الشخصية وعنصري الإيديولوجية، لأن المحرك الذي يحركه هو كرهه للعنصر الروسي وللماضي الشيوعي الذي كان يقوده الاتحاد السوفياتي، والقوم الذي يصاب بهذه العقدة كثيرا ما يصنع هزيمته هو بنفسه وكثيرا ما يصنع الحروب هو بنفسه، أي تلك الحروب الذي ستدمره.
ونلاحظ أن الغرب نسي الحروب العالمية والحروب المحلية التي خسرها كلها وأعاد الكرة من ربع قرن للسيطرة والهيمنة على أصقاع العالم كله، فهو الذي نظم وساعد وبارك ما سماه الربيع العربي الذي فشل فشلا ذريعا، لأن الشعوب العربية انهزمت كليا وانتصرت عليها القوات الإقطاعية  التي كانت تحكم وتغشم وتسرق وتنهب، وهو (الغرب) الذي حطم ليبيا وجعل منها شذاذا متناثرا ومجنونا، وهو (الغرب) الذي محى العراف من الخارطة الإنسانية، وهو (الغرب) الذي يذبح الشعب السوري كل يوم.. إلخ، وهو (الغرب) الذي ينظم الثورة المضادة في فينزويلا، هذه الأيام، فيقوم بأعمال الشغب أين ما نبتت نبتة تقدمية، وطنية وشعبية، تهتم بأحوال المستضعفين على الأرض.
وهكذا نرى أن اللغة ليست بريئة وأنها تحمل في مبهمها كل مشاكل العالم وكل حروبه وكل مآسيه.
فلذا استعملها الشعراء والأنبياء.

الخبر

التعليقات
الأخوة والأخوات

نرحب بالتعليقات التي تناقش وتحلل وتضيف إلى المعلومات المطروحة عن الموضوعات التي يتم عرضها في الصحيفة، ولكن الصحيفة تحمل المشاركين كامل المسؤولية عن ما يقدمونه من أفكار وما يعرضون من معلومات أو نقد بناء عن أي موضوع. وكل ما ينشر لا يعبر عن الصحيفة ولا عن المؤسسات التي تتبع لها بأي شكل من الأشكال. ولا تقبل الألفاظ والكلمات التي تتعرض للأشخاص أو تمس بالقيم والأخلاق والآداب العامة.

الاسم
البلد
البريد الالكتروني
الرمز
اعادة كتابة الرمز
التعليق
 
   
جميع الحقوق محفوظة © 2024
المجلس الدولي للغة العربية