للاطلاع على محتويات الإعلان أنقر هنا  
صحيفة دولية تهتم باللغة العربية في جميع القارّات
تصدر برعاية المجلس الدولي للغة العربية

  المؤتمر الدولي الحادي عشر للغة العربية           موقع الجمعية الدولية لأقسام العربية           الموقع الجديد الخاص بالمؤتمر الدولي للغة العربية           الباحث العربي: قاموس عربي عربي           راسلنا         
الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة

السقوط في فخ اللغـة

أ. عزيزة المانع

 أعجبتني مقارنة ساقها أحد المتحدثين وهو يتكلم عن معاناة اللغة العربية من منافسة اللغة الأجنبية لها في بلدها، فقارن بين اللغة والعملة وموقف الدول منهما، قال: كما أن الدول غالبا تحرص على حماية عملتها بمنع تداول عملات أجنبية داخلها، فإن اللغة من حقها أن تجد مثل تلك الحماية بمنع تداول اللغات الأجنبية داخلها فاللغة ليست أقل أهمية من العملة، ومن الحري أن تجد من الحماية ما تجده العملة.
لغتنا العربية تعاني من منافسة اللغات الأجنبية بضراوة بالغة وبالذات اللغة الإنجليزية، فاللغة الإنجليزية تسمعها وتقرؤها في كل مكان بعد أن صارت هي الأداة التي يستخدمها كثيرون للتواصل فيما بينهم. ومن المتوقع أن يستفحل الأمر أكثر وأكثر إن لم تجد اللغة العربية من يحميها من هذا الاكتساح الشرس للغة الانجليزية المنافسة الأولى.
تظهر منافسة اللغة الانجليزية للغة العربية أخطر ما تظهر في ثلاث صور تتصل بمجال رعاية النشء وتربيتهم: الصورة الأولى تتمثل في التعليم الذي نقدمه لطلابنا، بعد أن سلمناه للغة الانجليزية برضانا وموافقتنا، ظنا منا أن إتقان اللغة الانجليزية لا يتحقق إلا بالتخلي عن اللغة العربية، فصارت اللغة العربية محاصرة بين مطرقة التعليم الحكومي وسندان التعليم الأجنبي، في التعليم الحكومي تواجه اللغة العربية الضعف في تعليمها، وفي التعليم الأهلي تواجه تنحيتها عن الصدارة وإحلال اللغة الانجليزية مكانها حيث تقدم اللغة العربية للدارسين في المدارس الأجنبية كلغة ثانية وليس على أنها اللغة الأم، فكيف يرجى للغة العربية حياة وسط مثل هذا التعليم؟.
الصورة الثانية تتمثل في الثقافة التي يتداولها الأطفال والناشئة، معظم الجيد منها متاح باللغة الانجليزية، فنحن إلى الآن لم نتمكن من توفير مواد ثقافية عربية اللغة والطابع، جيدة ومشوقة يحبها صغارنا. فبات الصغار لا يجدون أمامهم من أشكال الثقافة المتاحة باللغة العربية سوى الهزيل والممل الخالي من أي جاذبية، فاعتادوا حين يبحثون عما يشوقهم أن يبحثوا فيما هو أجنبي عبر وسائل الثقافة المختلفة، فالكتب المثيرة والمشوقة، خاصة في مرحلة المراهقة هي غالبا مكتوبة باللغة الإنجليزية، وبرامج التلفزيون والأفلام وما تنقله الفضائيات المختلفة، معظم الجذاب منها يقدم باللغة الانجليزية، الانترنت وما فيه من عالم ثقافي ومعرفي يمتد واسعا أفضله متاح باللغة الانجليزية، الألعاب الالكترونية بكل ما فيها من إثارة، أغلبها إن لم تكن كلها باللغة الانجليزية، فهل يمكن بعد ذلك أن نرجو للغة العربية صمودا أمام هذا الاكتساح المخيف !!.
أما الصورة الثالثة فتتجسد في اقتصار أغلبية مصادر المعرفة الجديدة على اللغة الانجليزية، حيث معظم الأبحاث الحديثة والدراسات العلمية الجادة منشورة في الدوريات الصادرة باللغة الانجليزية. مكتبتنا العربية فقيرة في نتاجها العلمي الحديث، خاصة أن كثيرا من الباحثين العرب صاروا يفضلون إعداد دراساتهم باللغة الانجليزية لنشرها في الدوريات الأجنبية أو عبر دور النشر العالمية. فباتت أجيالنا الناشئة متى أرادت البحث عن الجديد والمفيد من أشكال المعرفة لا تجد أمامها سوى ما كان منتجا باللغة الانجليزية حتى وإن كان في أصله عربي النسب !!.
بعد هذا، ألا تستحق منا اللغة العربية أن نفكر جديا في حمايتها من الإنزياح تحت وطأة هذه المنافسة الضاريـة ؟!.

عكاظ

التعليقات
الأخوة والأخوات

نرحب بالتعليقات التي تناقش وتحلل وتضيف إلى المعلومات المطروحة عن الموضوعات التي يتم عرضها في الصحيفة، ولكن الصحيفة تحمل المشاركين كامل المسؤولية عن ما يقدمونه من أفكار وما يعرضون من معلومات أو نقد بناء عن أي موضوع. وكل ما ينشر لا يعبر عن الصحيفة ولا عن المؤسسات التي تتبع لها بأي شكل من الأشكال. ولا تقبل الألفاظ والكلمات التي تتعرض للأشخاص أو تمس بالقيم والأخلاق والآداب العامة.

الاسم
البلد
البريد الالكتروني
الرمز
اعادة كتابة الرمز
التعليق
 
   
جميع الحقوق محفوظة © 2024
المجلس الدولي للغة العربية