|
|
|
|

نينشيا عاصمة اللغة العربية فى الصين
أ. تامر الرشدانى
فتحت الصين أبوابها على العالم قبل ثلاثين عاما مع بداية تطبيق سياسة الاصلاح والانفتاح على العالم الخارجى . و عملت على تعزيز العلاقات السياسية والثقافية والتجارية مع جميع دول العالم . وأولت اهتماما خاصا للعالم العربى الذى تربطه بالصين علاقات تاريخية قديمة تعود الى الرحلة التى قام بها تشانغ تشيان إلى بلاد العرب عام 139 قبل الميلاد . وقد بلغت العلاقات أوج ازدهارها فى الفترة ما بين القرنين السابع و التاسع الميلاديين ، إذ كانت كل من الدولة العربية وإمبراطورية تانغ الصينية تشهد حضارة مزدهرة و اقتصادا قويا و كان كل منهما يتبع سياسة انفتاح على الخارج مما فتح طرق التعاون و التبادل بين العرب و الصينيين فى ذلك الوقت. وزادت هذه العلاقات مع مرور الوقت حتى يومنا هذا . وقد لعبت اللغة العربية دورا هاما فى تقوية العلاقات بين الصين و العرب على مر الزمان . فقد كان مترجمو اللغة العربية الجسر الذى يصل بين الطرفين العربى و الصينى .
نينغشيا مهد مترجمي اللغة العربية فى الصين :
تعد منطقة نينغشيا الذاتية الحكم لقومية هوى المسلمة التى تقع فى شمالى غربى الصين وتبعد عن العاصمة الصينية بكين حوالى1188.8 كيلومتر، تعد مهد مترجمي اللغة العربية فى الصين. حيث فيها العديد من المدارس و المعاهد و المساجد والجامعات التى تقوم بتدريس اللغة العربية للصينيين. ويرى البعض ان اهتمام منطقة نينغشيا باللغة العربية يعود الى تاريخ بعيد حيث كانت منطقة نينغشيا من النقاط التى يمر بها طريق الحرير و الذى كان يسلكه التجار العرب و الفرس فى رحلاتهم التجارية الى الصين، مما جعل أبناء المنطقة يتعلمون اللغة العربية حتى تسهل عليهم عملهم التجارى مع العرب. ومع بداية انتشار الاسلام وظهور القوميات المسلمة فى الصين زاد اهتمام المنطقة باللغة العربية حيث ان ثلث سكان منطقة نينغشيا هم من قومية هوى المسلمة . و يهتم ابناؤها بدراسة اللغة العربية و العلوم الاسلامية .
كانت اللغة العربية فى الماضى تدرس فى المساجد و الكتاب فقط ولكن بعد اقامة الصين الجديدة أنشئت العديد من المدارس و المعاهد الحكومية والاهلية بالاضافة الى قسم تعليم اللغة العربية بكليات اللغات الاجنبية بالجامعات الصينية .
ويتقدم عدد كبير من الطلبة كل سنة ليدرس اللغة العربية فى منطقة نينغشيا الذاتية الحكم لقومية هوى المسلمة بعضهم من أهل نينغشيا والبعض الاخر يأتى من مناطق مختلفة فى الصين . لعل السبب الرئيسى فى اقبال الطلبة على تعلم اللغة العربية فى نينغشيا قد يكون السمعة الجيدة المعروف بها مستوى تعليم اللغة العربية فى المنطقة . وكذلك البيئة الهادئة و مستوى المعيشة المناسب .
ان منارات تعليم اللغة العربية فى نينغشيا كثيرة . اسمحوا لى ان اقدم لكم بعض المؤسسات التعلمية فى نينغشيا على سبيل المثال لا الحصر. معهد نينغشيا للعلوم الاسلامية و الذى يعتبر من أعرق المؤسسات التعليمية فى منطقة نينغشيا لتدريس اللغة العربية و العلوم الاسلامية . فى كل عام يتقدم العديد من الطلبة للتعلم فى المعهد ويقبل المعهد عددا معينا من الطلاب و ذلك بعد عمل اختبارات القبول . ويقدم المعهد هؤلاء الطلبة للمجتمع بعد رحلة دراسية تستمر 4 سنوات اكفاء فى سوق العمل فمنهم من يعمل مترجما أو إماما أو مدرسا و يقومون بدورهم فى نشر الفكر الصحيح و تعليم الأجيال الجديدة اللغة العربية و يساعدون اقتصاد الصين على التقدم والتطور حيث يعمل الكثير منهم فى مجال التجارة و الترجمة فى جنوب الصين و الدول العربية .
بالاضافة الى معهد نينغشيا للعلوم الاسلامية يوجد (قسم اللغة العربية بكلية اللغات الاجنبية فى جامعة نينغشيا و كلية اللغة العربية بتونغشين والمدرسة الكويتية ومدرسة اللغة العربية للبنات ومدرسة وجين للغة العربية وغيرها .. )
واقع اللغة العربية فى نينغشيا :
يمكنك أن تعرف انك بعاصمة اللغة العربية فى الصين عند تجوالك فى شوارع يينشوان عاصمة منطقة نينغشيا الذاتية الحكم لقومية هوى المسلمة، حيث الكثير من المحال و المطاعم والمتاجر الصغيرة و الكبيرة يكتب اسمها باللغة العربية مع اللغة الصينية . بالاضافة الى ذلك فان اغلب منتجات نينغشيا من الاطعمة الإسلامية و حاجات المسلمين يكتب عليها باللغة العربية و الصينية اسم المنتج و المحتويات . و قد تري الخط العربى يزين به منازل و محال أهل قومية هوى المسلمة فهنا يوجد العديد من المتخصصين فى فن الخط العربى . اما عبارة ( الأطعمة الإسلامية ) فهى تكتب باللغة العربية فى كثير من المطاعم حيث أن اغلب المطاعم فى نينغشيا تقدم طعاما حلالا .
و لايمكنك ان تشاهد اللغة العربية المكتوبة فحسب بل قد تصادف من يتحدث معك العربية أو من يحيك باللغة العربية و يقول لك ( السلام عليكم ) . عزيزي القارئ لا تتخيل اننى أبالغ عندما اقول نينغشيا عاصمة اللغة العربية فى الصين . فالطابع العربى و الإسلامى يمكنك أن تراه فى كل مكان بنينغشيا . ولا يخلو مسجدا من مدرس لغة عربية ولا يخلوا شارعا من اللغة العربية أو الطابع العربى و لا يخلو بيت من بيوت قومية هوى من آيات قرآنية مكتوبة باللغة العربية . حتى اسماء الشركات والمصانع اسماء عربية مثل (شركة تمر للتجارة وشركة أيوب للأطعمة الإسلامية ومصنع التين للملابس ومصنع السعد للخزف الصينى و غيرها ) .
وفى زيارتك للمتاحف الصينية من المعتاد أن ترى اللغة الصينية مترجمة باللغة الإنجليزية و لكن فى نينغشيا تجد اللغة الصينية والإنجليزية والعربية معا فقد استخدمت اللغة العربية فى بعض المتاحف الموجودة فى نينغشيا متل متحف نينغشيا و متحف (دار الثقافة الإسلامية أو حديقة قومية هوى).
ولقد استغلت حكومة منطقة نينغشيا الذاتية الحكم لقومية هوى المسلمة انتشار اللغة العربية والطابع الإسلامى و الثقافة الإسلامية خير استغلال فى جميع المجالات الاقتصادية والتعلمية والثقافية . فقد فتحت فى السنوات الاخير أسواقا لمنتجاتها في جميع الدول العربية وخاصة منتجات الأطعمة الإسلامية و حاجات المسلمين و التى لقيت قبولا و رواجا فى الأسواق العربية و الإسلامية . و أقامت دورات سنوية لتدريب المهندسين الزراعين من جميع الدول العربية على كيفية مكافحة التصحر. ونظمت معارض و مؤتمرات اقتصادية و ثقافية سنوية لتقوية العلاقات مع الدول العربية معتمدة فى ذلك على توفر المترجمين و الطابع العربى و الإسلامى بالإضافة الى المناخ الاستثماري الجيد بالمنطقة . وقد استطاعت نينغشيا أن تستعيد تاريخها المشرف وتخلق لنفسها مكانا فى طريق التجارة بين الصين والعرب كما كانت فى الماضى واحة مزدهرة بطريق الحرير البري .
الصينيون يقبلون على تعلم اللغة العربية :
قالت الاستاذة عائشة (خا فا ين) التي تعمل مدرسة لغة عربية فى أحد المعاهد الحكومية : انا من سكان شين جان وهى بعيدة جدا عن نينغشيا و لكنى أتيت الى نينغشيا قبل 8 سنوات لأدرس اللغة العربية و بعد سنوات من الدراسة و الاجتهاد اصبحت اليوم مدرسة رسمية و احصل على أجر مناسب ، لقد استطعت أن أحقق أحلامى بمساعدة اللغة العربية . وتتضيف : كثير من الطلبة يفكرون فى السفر الى الدول العربية لتعلم اللغة العربية ولكن السفر فى وجة نظري ليس مهم لأن العملية التعليمية تعتمد على الطالب و ليس المكان الذى يدرس فية الطالب. وإذا كان الطالب مجد ومجتهد يستطيع أن يتقن اللغة أم إذا لم يجتهد فلن يحقق أى تقدم فى تعلم اللغة حتى إذا كان فى جامعة الأزهر .
وتعمل (شو لين) مديرة لأحد الفنادق و متزوجة و لديها طفلة ومع أنها مشغولة إلا أنها تدرس اللغة العربية . وقالت انا من قومية هان و لكنى شغوفة بالثقافة العربية والإسلامية ولذلك أدرس اللغة العربية . وأضافت لقد قرأت كتاب الف ليلة و ليله المترجم إلي اللغة الصينية و اتمنى أن أقرأه باللغة العربية فى يوم من الايام .
وقالت السيدة (يان جوا ين) وهي فى العقد السادس من عمرها: لقد بدأت تعلم اللغة العربية قبل سنتين فى المسجد وذلك لأننى من قومية هوي المسلمة بالإضافة الى ذلك فإننى محبة للثقافة العربية . وأضافت لى صديقة عربية تعيش فى نينغشيا وأنا أزورها دائما و أتدرب معها على التحدث بالغة العربية . واننى سعيدة بتعلمى اللغة العربية و سوف استمر فى تعلمها مهما بلغت من العمر فعلى كل إنسان أن يتعلم كبيرا كان أم صغيرا .
وقالت (شيا شو شين) التي تعمل مرشدة سياحية فى منطقة نينغشيا: مع اننى أجيد اللغة الانجليزية إلا أننى أتعلم الان اللغة العربية لأننى اعتقد أن سوق السياحة العربية سوق واعد واظن انه سوف يكون هناك طلب على المرشدين السياحيين الذين يعرفون اللغة العربية فى المستقبل .
وقالت الانسة ( تو بى شين ) الطالبة بقسم علم النفس بكلية العلوم جامعة نينغشيا: اتعلم اللغة العربية لاننى اعتقد ان اللغة العربية مفيدة جدا حيث انها اللغة الرسمية في 22 دولة . وأضافت مع ان مجالى بعيدا عن اللغة العربية إلا اننى أفكر فى عمل دراسات فى العلاقات بين علم النفس فى الصين والدول العربية . واتمنى أن أزور الدول العربية لأعرف أكثر عن ثقافتها وحضاراتها .
وقالت السيدة ( خان لى جين ) مديرة مدرسة خاصة لتعليم اللغات الأجنبية: كانت المدرسة فى الماضى تعلم اللغة الانجليزية واليابانية والكورية و لكن بعد الاقبال الكبير على تعلم اللغة العربية قمت بعمل قسم جديد لتعليم اللغة العربية و استعنت بمدرس مصرى و أخر صينى . وأضافت أن الطلبة المقبلين على تعلم اللغة العربية ليسوا فقط من القوميات المسلمة بل يوجد طلبة من قوميات اخر مثل قومية هان ومان فالبعض يتعلم اللغة العربية بسبب الدين و البعض الاخر يتعلمها للعمل أو التجارة أو الثقافة .
مستقبل اللغة العربية فى نينغشيا :
يقول مثل الشعبى (من كان له ماضى فله مستقبل) ولأن كثيرا من موقع الانترنت الصينية مترجمة إلي اللغة العربية وأيضا موقع الإذاعة الصينية الناطقة بالغة العربية والتلفزيون الصينى الناطق بالعربية. ويتصفحها الكثيرون من العاملين فى مجال اللغة العربية بنينغشيا . إن مستقبل اللغة العربية سوف يكون أكثر قوة و تقدما ويرجع ذلك الى التقدم الذى تشهده العلاقات الودية والتجارية بين الصين و الدول العربية. ومن المتوقع أن يزيد الطلب على تعلم اللغة العربية فى المستقبل لأن هناك العديد من الشركات الصينية تقوم بعمل مشروعات ضخمة فى الدول العربية مثل مشروع بناء السكة الحديد فى السعودية . ومع زيادة الاستثمارات سوف يزيد الطلب على المترجمين وسوف يتميز من يتحدث اللغة العربية عن غيره. و نجد الآن بعض الأطباء والمهندسين يدرسون اللغة العربية فهم يبحثون عن فرصة عمل أفضل و أجر مرتفع ويجب أن يكونوا متميزين حتى يجدون فرصة. ولذلك نجد فى السنوات الاخيرة أن كلا من القطاعين العام و الخاص قد شرعا في زيادة فصول تعليم اللغة العربية فى نينغشيا. ومن ضمن المشاريع الواعدة مشروع ( مدينة الثقافة العربية) و الذى يشتمل على مدينة تعليمية شاملة لتعليم اللغة العربية .
المركز العربي للمعلومات
|
|
|
|
|
|