للاطلاع على محتويات الإعلان أنقر هنا  
صحيفة دولية تهتم باللغة العربية في جميع القارّات
تصدر برعاية المجلس الدولي للغة العربية

  المؤتمر الدولي الحادي عشر للغة العربية           موقع الجمعية الدولية لأقسام العربية           الموقع الجديد الخاص بالمؤتمر الدولي للغة العربية           الباحث العربي: قاموس عربي عربي           راسلنا         
الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة

واقع اللغة العربية

أ. محمد الباهلي

بجانب التحدي الحضاري الذي يواجه الوطن العربي، وما يتهدد بعض دوله من مخاطر التفكك الداخلي، هناك التهديد اللغوي، وأعني به ذلك التوجه نحو فرض وضع جديد للغة العربية في بلادها، من خلال هيمنة اللغات الأجنبية على مفاصل الحياة، وتهميش العربية وسحبها تدريجياً من غالبية المجالات، ومن ثم إفقادها مركزها الحضاري والتاريخي الذي يفترض أن تكون عليه في وطنها الأم. فقد أصبحت اللغة الإنجليزية هي اللغة ذات القاعدة العريضة، لاسيما في مجال التعليم، ما أصاب اللسان العربي بتشوهات كثيرة، حتى أصبحت الأخطاء الإملائية كثيرة جداً بين الطلاب، بل لم يسلم منها بعض أساتذة اللغة العربية أنفسهم، والذين أصبح عددهم يتناقص يوماً بعد الآخر، كما باتت أقسام اللغة العربية في الجامعات تشكو من قلة الإقبال عليها، وأقرب مثال على ذلك التقرير الذي نشرته صحيفة «الاتحاد» (2013/2/22)، والذي أوضحت فيه أن عدد طلبة قسم اللغة العربية بجامعة الإمارات انخفض من 600 طالب عام 2004 إلى 49 طالباً فقط خلال العام الجامعي الحالي.

إن مثل هذه الصورة التي تعاني منها اللغة العربية، تعني أن مستقبلها سيكون مرهوناً بالسياسات اللغوية الحالية، حيث يمكن أن نرى في المستقبل جيلاً يجهل العربية، ويحسن فقط الرطانة الأجنبية التي درسها، وبذلك سيتغير كلياً الوضع اللغوي في المنطقة. وهذا أمر ليس بجديد، حيث حدث مثله في بعض الدول العربية، عندما وقعت تحت الاستعمار، والذي كان من أهدافه محاربة العربية، كما فعل الإسرائيليون في فلسطين، حيث عملوا على إزالة اللغة العربية واستبدالها باللغة العبرية.

والكل يعلم أن اللغة العربية لغة القرآن والسنة النبوية، وأنها أقوى عامل لنشر الإسلام، والرابط الأساسي الذي يجمع العرب ويوحدهم، كما يدركون غناها بالمعاني والمفردات والاشتقاقات، وبالرموز والإيحاءات التي مدت اللغات القديمة والحديثة بآلاف الكلمات والمصطلحات والمعاني.

إن نشر اللغة والثقافة الأجنبيتين على حساب اللغة العربية في بلاد العرب، أمر تنبغي مراجعته، لوجود مواقف معلنة وغير معلنة من اللغة العربية، يجري إنفاق الأموال الكثيرة لتحقيق بعضها. وثمة دراسات أوضحت أن جهات غربية لديها تعاون وثيق مع مراكز الدراسات الاستشراقية وعلماء اللغة والمناهج، للحد من وجود اللغة العربية واستبدالها في أوطانها بلغات أخرى.

مناهضو اللغة العربية يعرفون أنها سلاح استراتيجي في يد الأمة العربية والإسلامية، وأن اللغة بشكل عام جزء ثمين من القوة الناعمة التي تتصارع الدول على استثمارها وتصديرها ونشرها، بل وفرضها بالقوة أحياناً. لذلك ينبغي التنبه لمثل هذا الأمر، حيث بح صوت أهل اللغة والمختصين بقصد التحذير والتنبيه إليه.

وينبغي لأبناء اللغة العربية أن يقلقوا من التقارير الكثيرة التي تنبه إلى التحديات والجهود التي يتم توظيفها لإزاحة اللغة العربية من وطنها الأم، والإصلاح الذي يطالب به الكثيرون ينبغي أن يبدأ بمعالجة الخلل في الخطاب العربي المتباكي على وضع اللغة العربية، والداعي إلى الاهتمام بها وتمكينها، لكنه لا يتخذ القرار الضروري لوقف الهيمنة اللغوية، ولا يضع قوانين تحد منها وبخاصة في مجال التعليم.

لذلك لابد من رؤية جديدة في التعامل مع واقع اللغة العربية، وعلى الأخص التحديات الخطيرة التي تواجهها. وهناك حاجة إلى إيجاد أسس فكرية ومنهجية جديدة للتعامل مع الصراع اللغوي الجاري في العديد من البلاد العربية حالياً.

الإتحاد

التعليقات
الأخوة والأخوات

نرحب بالتعليقات التي تناقش وتحلل وتضيف إلى المعلومات المطروحة عن الموضوعات التي يتم عرضها في الصحيفة، ولكن الصحيفة تحمل المشاركين كامل المسؤولية عن ما يقدمونه من أفكار وما يعرضون من معلومات أو نقد بناء عن أي موضوع. وكل ما ينشر لا يعبر عن الصحيفة ولا عن المؤسسات التي تتبع لها بأي شكل من الأشكال. ولا تقبل الألفاظ والكلمات التي تتعرض للأشخاص أو تمس بالقيم والأخلاق والآداب العامة.

الاسم
البلد
البريد الالكتروني
الرمز
اعادة كتابة الرمز
التعليق
 
   
جميع الحقوق محفوظة © 2024
المجلس الدولي للغة العربية