|
|
|
|

كي لا نصبح أمة بلا لغة -1
د. دانية آل غالب
ما تزال اللُّغة العربّية تعيش محنة تستمر فصولها وتتزايد لتصل إلى أسوأ حالاتها يومًا بعد يوم!! ومن يرد أن يتأكد من ذلك فعليه أن يراجع مستوى تعليمها في المدارس، وجودة استخدامها في وسائل الإعلام والصحافة. ومساحة وجودها على اللوحات التجارية، بل وصل الأمر على أنها أصبحت غريبة في بيتها وبين من يحملون شرف استخدامها!! فكثير ممن يحملون شرف تعليمها يخطئون فيها، كما يخطئ كثير من العاملين في أجهزة الإعلام والثقافة في أبسط قواعدها وألفاظها. ويخطئ بعض الدعاة والأئمة على المنابر وفي ساحات المساجد وهم يتحدّثون لغة القرآن.
ومن جانب آخر نجد الساحة وقد امتلأت بنماذج فجّة في الكتابة التي تحمل اسم الإبداع!! إذ نرى عددًا متزايدًا كل يوم من الروايات والقصص والمؤلّفات تحوي كل أنواع الركاكة في الأسلوب، والتفكك في الصياغة واللامبالاة بقواعد اللّغة ولغوّياتها الصحيحة.
إن البعض وصل به الحال على أنه يعدّ تلك القواعد النحوية والصرفية قوالب شكلية جامدة. ويخرج لنا بألفاظ وعبارات لا تمت بصلة للاستخدام اللغوي الصحيح، هذا غير الأخطاء الإملائية التي سادت وانتشرت حتى بدا من يكتب بالصورة الصحيحة شاذًا يتشكك أهو على صواب أم على خطأ!! والغريب في الأمر أن تجد الكثيرين يتهاونون بقواعد النحو والفاعل والمفعول في لغتنا العربية، ويتشدّد إذا وقع الخطأ في اللغة الانجليزية فيهرع لتصويب الخطأ!!.
إن أزمة اللغة العربية مع أبنائها تتنامى كل يوم وتتفاقم. ما بين عقوق تام لها منهم إذ يتنكّرون لها ويهجرونها، وما بين تشويه لها على أيدي من يمارسونها تعليمًا أو كتابة أو خطابة.
ولو تتبّعنا جذور الأزمة لاكتشفنا أن لها أكثر من جانب: أبرزها تلك الفجوة الكبيرة بين الطلاب واللغة العربيّة سببها المناهج الدراسيّة التي تفرض عليهم نماذج لغوية لا تتناسب وواقع العصر ومتغيرات الحياة. ورغم محاولات التطوير التي حدثت في المناهج إلاّ أن الأزمة لم تُحل بل زادت. لأن التطوير تناول الشكل وغفل عن المضمون. وحوى الكثير من الأخطاء. فكم من خطأ لغوي ونحوي وقفت عليه في كتب الطلاب التي بين أيديهم اليوم.
وما يزال الأسلوب التقليدي في تعليم اللغة العربية هو السائد. ومازالت نماذج الشعر المقرّرة سببًا كافيًا لنفور المحبّ للغة والشعر قبل الناشئ الذي لم يكوّن موقفًا بعد ولن يكون موقفه سوى النفور والضجر. فقد كان مقررًا على ابنتي حفظ أبيات من قصيدة طلبت مني أن أساعدها في ذلك بأي طريقة فرثيت لحال ابنتي بعد اطلاعي على الأبيات وشعرت بالحنق والغضب ممن اختاروا هذه الأبيات ليضعوها في المقرر. فهي لا تحوي أي حسّ شاعري ولا قيمة فنية ولا صورة بلاغية وليس لها إيقاع فني يستحق الاهتمام. ولي وقفه أخرى مع الموضوع في مقال قادم بإذن الله.
المدينة
|
|
|
|
|
|