|
|
|
|

عالمية اللغة العربية
د. محمد بن أحمد الرشيد
طالت حوارات لقاء بيروت في المؤتمر الدولي للغة العربية وتعددت ساعات المؤتمر، ولقد بينت ان أسباب الضعف المستشري بين معلمي ومعلمات التعليم العام اليوم ومعلمي ومعلمات اللغة العربية خاصة الذي تحدثت عنه في المقالات السابقة أسباب كثيرة واضحة معروفة منها:
قلة الراغبين في تخصص اللغة العربية بالجامعات؛ لدرجة أن الدخول في هذا القسم يقتصر على من لا يقبل في قسم آخر، ولهذا فإن الجامعات في تنسيق القبول لها تقبل في قسم اللغة العربية الحاصلين على أقل مجموع - في الغالب - لا تقبله أقسام أخرى من خريجي الثانوية العامة؛ فيتخرج الطالب ضعيفاً كما دخل ضعيفاً، ويتخرج على يديه جيل ضعيف كما هو حال معلمه الضعيف، الذي امتهن تعليم اللغة العربية وظيفة لكسب العيش دون رغبة أو قناعة بها.. هذه بعض أسباب ضعف معلمي اللغة العربية في الوقت الحاضر أسباب لم تعط إلا ثماراً ضعيفة غير قادرة علي استعمال صحيح للغة العربية، وهنا تصدق الحكمة القائلة: (فاقد الشيء لا يعطيه).
هذا هو حال غالبية معلمي اللغة العربية في الجيل الحاضر فكيف العلاج؟
الرأي الذي طرحته في هذا المؤتمر هو ضرورة:
١- عقد دورات تدريبية عملية - وليست مجرد محاضرات تثقيفية لكل معلمي اللغة العربية خلال العطلات، فيها تقدم مواد علمية في اللغة العربية ترسِّخ لهم قدرتهم فيها، وتحقق لهم ثروة لغوية كافية للقيام بشرف تدريسها، ويتكرر ذلك كل عام على الجميع.
٢- توقف الترقيات والمكافآت لمن لا يحققون تفوقاً أو نجاحاً في حضور هذه الدورات، التي يجب أن تجهز موادها العلمية في اللغة العربية بحيث تعيد قوتها عندهم.
٣- عقد اختبارات في اللغة العربية للطلاب الراغبين في اختيار أقسامها في المرحلة الجامعية، وحرمان من هم في المستوى الضعيف من الالتحاق بأقسامها؛ حتى لا يتخرجون وهم غير قادرين على جودة التدريس بها.
٤- إلزام المعلمين عامة ومعلمي اللغة العربية خاصة بأن يلتزموا باللغة الفصحى في شرحهم للدروس، وإعدادهم لها، وفي كل تعاملاتهم أثناء اليوم الدراسي، وكل أوجه النشاط المدرسي، مما يساعد تدريجياً على التمكن منها، وشيوع استخدامها صحيحة في المدرسة والعمل.
٥- مكافآت تحفيزية خاصة للمعلمين الذين يقدمون أوجه نشاط، وأوراق عمل، وتجارب تعليمية ذات مستوى عال في اللغة العربية.
٦- عدم حصر وظائف المتخصصين في اللغة العربية من خريجي الجامعات في وظيفة واحدة هي التدريس، بل يجب تأهيل هؤلاء المتخصصين للمشاركة في معظم ميادين الحياة والعلوم والمعارف، وبخاصة ميادين التقنية وعلوم الاتصال واللغات، ليصبحوا قادرين على المشاركة فيما له علاقة باللغة العربية نفسها؛ كصناعة المعاجم العربية الحديثة، والترجمة بنوعيها البشري والآلي، وبناء المدونات العربية، وإعداد البرامج اللغوية الحاسوبية.
٧- تدريس اللغة العربية تدريساً تطورياً، أي مرحلياً مسايراً لتطور النمو الإنساني، منذ الطفولة حتى آخر المراحل التعليمية، وتحديد ما يناسب كل مستوى عمري من المفردات، المصطلحات، والقواعد التي يكثر أو يلزم استعمالها في كل مرحلة، وتبنى على ذلك مقررات تعليم اللغة العربية؛ فيقدم لكل مرحلة ما يناسبها من مفردات، وتراكيب، ودلالات وقواعد تلزم هذه المرحلة حتى وإن خالف ذلك الترتيب الموضوعي المعروف في كتب النحو والصرف التراثية.
٨- عدم الفصل بين النمو اللغوي الذي يستعمل في الحياة العامة وبين اللغة الفصحى؛ حتى يكون النمو المرحلي مزوداً بما يتفق وإمكاناته من اللغة الفصحى لغة واستعمالاً.
إن الحديث عن اللغة العربية في شتى مجالات تناولها أكبر من كل وقت وأعلى من كل مؤتمر، ولكن المحاولات الجادة المعاصرة لمؤتمرات اللغة العربية تعطي الأمل والتفاؤل في تحقيق نهضة كبرى لاستعمالها في شتى مجالات العمل والتعليم في حياتنا مع دعائنا للغة العربية وأهلها وأمتنا بالرقي والازدهار، وان تعود بيننا كما هي طبيعتها قوة، ونهضة، وازدهاراً.
ولعل روحاً من الغيرة والحب، بل العشق للغة العربية يكون فينا كما قال أحد شعراء المهجر:
لغة يهون على بنيها أن يروا
يوم القيامة قبل يوم وفاتها
وفقنا الله جميعاً إلى الخير والصواب والأخذ بأسباب القوة مهما غلا ثمنها، اللهم اجعل صدرونا سليمة معافاة، وأمدنا يا ربنا بتأييد من عندك وتسديد.
جريدة الرياض
|
|
|
|
|
|