للاطلاع على محتويات الإعلان أنقر هنا  
صحيفة دولية تهتم باللغة العربية في جميع القارّات
تصدر برعاية المجلس الدولي للغة العربية

  المؤتمر الدولي الحادي عشر للغة العربية           موقع الجمعية الدولية لأقسام العربية           الموقع الجديد الخاص بالمؤتمر الدولي للغة العربية           الباحث العربي: قاموس عربي عربي           راسلنا         
الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة

شخصية الوطن وهويته في خطر، (مشروع)هزيمة اللغة العربية

إبراهيم مبارك

تواجه اللغة العربية هذه الأيام حملة شرسة يبدو انها تستهدف الغاء هذه اللغة كليا من حياتنا, وهزيمتنا إلى الأبد, على الأقل في المدارس الخاصة . وكأن البعض لا يعنيه أمر اللغة إلا بقدر ما تلبيه من احتياجات السوق, حتى ولو كانت (لغة السوق) نفسها غير واضحة أو محددة, وبغض النظر عن كون اللغة هي أهم محددات الشخصية الوطنية والهوية الثقافية والحضارية. ولا يعني هذا البعض بطبيعة الحال ان تكون اللغة العربية لغة الحضارة والاشراق الدائم, منذ ان انطلقت شرقا وغربا حاملة رسالة التنوير والثقافة والعلم, وكان طلائع نشرها هم العلماء والتجار والبحارة وقوافل الابل والخيل المرتحلة بين روابي الحضارات التي جاورت الجزيرة العربية, وتجاوزتها إلى ما هو أبعد من مناطق الجوار. هذه اللغة الكريمة استطاعت ان تؤسس لها مكانا عزيزا وكريما عند شعوب الشرق والغرب, حتى أصبحت الآن من اللغات الرئيسية المعترف بها في علم الثقافة والعلم, متجاوزة الكثير من اللغات القديمة التي لم تؤسس لنفسها مكانة عالمية. وقد جاء الكثير من العلماء وطالبي المعرفة من شرق الدنيا وغربها لينهلوا من نبع هذه اللغة, وعاد محبو العربية إلى ديارهم ليؤسسوا أو يعملوا في المعاهد والجامعات, حيث كانت لهذه اللغة مكانة رفيعة في بلادهم, فقد عمل الكثير من المستشرقين المحبين والمنصفين على ترجمة آدابها وعلومها حتى تبوأت مكانا عظيما عند الكثير من الشعوب. ولم يكن مطلوبا من أبناء هذه اللغة العظيمة في هذا العصر غير الاهتمام بها والمساعدة على ان يستمر صعودها وانتشارها بين شعوب الأرض, وذلك بمساندة المعاهد والجامعات والمؤسسات الثقافية والعلمية التي تنتشر في اصقاع الدنيا, خاصة في المناطق الجديدة التي خصصت أقساما لتعليمها, كما يحدث الآن في الصين وجمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق وبعض دول آسيا وأفريقيا وأوروبا واستراليا وأمريكا. انها أمانة عظيمة يستطيع أصحاب الامكانيات المادية المساعدة في انتشارها والتعريف بالحضارة والثقافة العربية. كما ان انتشارها يؤهل هذه اللغة لأن تحتوي الكثير من اللغات المجاورة, كما يحصل الآن, اذ يتصاعد نمو اللغة العربية في آسيا وأفريقيا وقد ساعد الكثير من أبناء هذه اللغة على انتشارها بواسطة التجارة والبعثات الرسمية والدراسية, وأيضا من خلال الأفراد المعتزين بلغتهم ومجدهم الحضاري والتاريخي. والانسان العربي يقف شامخا وفخورا عندما يجد هذه اللغة العظيمة تجاور أكبر اللغات في العالم واقدمها, في لغة المؤتمرات والندوات والتجمعات العالمية, حيث يستطيع ان يخاطب هذا العالم بلغته الأم للتترجم إلى كل الشعوب, بينما الكثير من اللغات لم تأخذ مكانها بين اللغات العالمية بل ان هذه اللغة الآن تسارع الخطوات لتكون لغة العلم والتكنولوجيا الحديثة, وذلك بفضل بعض أبناء هذه اللغة ودعم مساندة الكثير من الدول العربية. ان أكبر الفرص متاحة لبعض الدول العربية لتوسيع ونمو التعريف بهذه اللغة والمساعدة على انتشارها خدمة لهذه الأمة العربية وهذ اللغة العظيمة وأيضا التعريف بالثقافة والحضارة الشرقية القديمة والحديثة التي احتضنتها هذه الأرض الطيبة, من البابلية والآشورية إلى الحضارات التي توالت بعدها, ووصولا إلى القضايا العربية المعاصرة, ومنها الحقوق العربية والآمال والتطلعات العربية نحو القرن المقبل. انها فرصة عظيمة تتاح لبعض الدول العربية وذلك لوجود جاليات من شعوب كثيرة جاءت بها الثروة الاقتصادية, وعلى الخصوص في منطقة الخليج العربي التي تتركز فيها أعداد كبيرة من شعوب العالم, من آسيا, أوروبا افريقيا ودول أمريكا. ولقد فطنت الكثير من وزارات التربية والتعليم لهذه النقطة, حيث فرضت تعلم اللغة العربية على أبناء هذه الجاليات خدمة ودعما لرؤية أبعد من منظور البعض الآن والذي لا يرى غير مصلحة سوق العمل والذي لا يتحدث إلا عن مخرجات التعليم لسوق العمل, وينسى ان دور التعليم ليس مرتكزا على هذا الجانب وحده, وانما على الوعي بالمتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية, ثم تحصين مكتسباتنا الثقافية والعلمية والاجتماعية من متغيرات السوق, وكأن الضربات المتوالية على رؤوسنا لا توقظ النائم فينا!! يجب ان تكون للأمة العربية رؤية واستراتيجية ثقافية يعمل الجميع على تحصينها لخلق أمة عظيمة في المستقبل, تتمسك بهويتها وتحافظ على كيانها الثقافي والحضاري. ان الخطوة التي يتردد بأنها سوق تتخذ في ترك حرية تدريس اللغة العربية للمدارس الأجنبية تحتاج إلى اعادة النظر فيها, خدمة لهذه اللغة ولهذه الأمة العظيمة, ولما تمثله هذه الخطوة في حال اتخاذها من أضرار سلبية حتى على بعض أبناء العرب الذين يدرسون في المدارس الأجنبية. ولقد جاء الضرر سريعا من أحد أبناء العرب الذين لا يعرفون عظمة هذه الأمة واللغة, حيث سجل بأنه لا يجب ان يدرس اللغة العربية!! فهو قد تم سلخه من لغته وثقافته العربية, وربما أصبح مثل هذا في المستقبل عدوا لهذه الأمة واللغة, والبوابة التي يدخل منها اعداء الأمة العربية إلى قلبها. نحن بأيدينا وحسب منطق سوق العمل القائل, لانعي أية بذور سامة نغرسها في كبد هذه الأمة. فهذه الكثافة والتركيبة السكانية التي تحتلنا كأسراب الجراد, والتي تهدد أرضنا ومستقبل أجيالنا تعبث في الظلام في أكثر من مؤسسة ودائرة وسوق , ونحن مشغولون بسوق العمل ومخرجات التعليم من أجل السوق.. إلخ. من الظلم علينا ألا ندرس لغتنا ونعرّف بثقافتنا وحضارة هذه الأمة العظيمة, وكذلك بالقضايا التي تؤرقنا في مشرق الوطن العربي ومغربه. * كاتب وأديب من الامارات

البيان

التعليقات
الأخوة والأخوات

نرحب بالتعليقات التي تناقش وتحلل وتضيف إلى المعلومات المطروحة عن الموضوعات التي يتم عرضها في الصحيفة، ولكن الصحيفة تحمل المشاركين كامل المسؤولية عن ما يقدمونه من أفكار وما يعرضون من معلومات أو نقد بناء عن أي موضوع. وكل ما ينشر لا يعبر عن الصحيفة ولا عن المؤسسات التي تتبع لها بأي شكل من الأشكال. ولا تقبل الألفاظ والكلمات التي تتعرض للأشخاص أو تمس بالقيم والأخلاق والآداب العامة.

الاسم
البلد
البريد الالكتروني
الرمز
اعادة كتابة الرمز
التعليق
 
   
جميع الحقوق محفوظة © 2024
المجلس الدولي للغة العربية