للاطلاع على محتويات الإعلان أنقر هنا  
صحيفة دولية تهتم باللغة العربية في جميع القارّات
تصدر برعاية المجلس الدولي للغة العربية

  دعوة للمشاركة والحضور           المؤتمر الدولي العاشر للغة العربية           موقع الجمعية الدولية لأقسام العربية           الموقع الجديد الخاص بالمؤتمر الدولي للغة العربية           الباحث العربي: قاموس عربي عربي           راسلنا         
الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة

الفرقُ بين الكَلمِ والكلامِ

د. نوال بنت سيف البلوشية

الّذي شدني للكتابةِ في هذا المقال؛ ما وقع عليه بصري وبصيرتي حينما كنتُ أقرأ مقدّمة الباب الأوّل من كتاب أسرار العربيّة للأنباريّ. إذ ورد فيه " إنْ قال قائلٌ: ما الكَلِم؟ قِيل: الكَلِمُ اسم جنس، واحِدُه " كَلِمة" كقولنا: نبِقَة ونَبِق... . فإن قِيل: ما الكلام؟ قِيلَ: ما كان من الحروف دالاً بتأليفه على معنى يحسن السّكوت عليه. فإنْ قِيل: ما الفرق بين الكَلمِ والكلامِ؟ الفرق بينهما أنّ الكَلم ينطبقُ على المُفيد وعلى غير المُفيد، أمّا الكَلام فلا ينطبق إلا على المفيد خاصةً".
ولعلّ أوّل من باشر البحث في خصائص الكَلام العربيّ هو الخليلُ بن أحمد الفراهيديّ؛ حيث تفطّن لِمَا للكلمة من أهمّية في اللّغة، فدرس مختلف تقاليبها واتّخذها وحدة لتفكيك الكَلام وتصنيفه. بعدها جاء النّحاة حاولوا تناول القضيّة بشيءٍ من التّعمّق أمثال سبويه وابن جنّيّ الّذي عرّف اللّغة بأنّها: " أصوات يُعبّر بها كلّ قومٍ عن أغراضهم". وقدّ عرّف الزّمخشريّ الكلمة بأنّها : " اللّفظة الدّالة على معنى مفرد بالوضع". قبله – الزّمخشريّ - عرّفها سبويه بطريق جعل اللّفظ جنسًا للكلمةِ حينما قال في كتابه الكتاب: " كلّ كلمة لفظ وليس كلّ لفظ كلمة. فاللّغة سواءٌ أكانت عربيّة أم ليست عربيّة هدفها الأساس تحقيق التّواصل ما دُمنا نحن بني البشر نعيش على أرضٍ واحدة ولنا تركيبة – سيكولوجيّة -  عقليّة واحدة. فقدّ اتفق علماء اللّغة أجمع بأنّ الكَلام ثلاثة أقسام لا رابع لها؛ وهي: اسمٌ وفعلٌ وحرفٌ.
لقدّ جمع ابن مالك مشاغل النّحاة ومواقفهم من الكلمة في بيتيّه الشّهيرين من الألفيّة:
             كلامنا لفظٌ مفيدٌ كـــــستقم      اِسم وفعل ثمّ حرف الكَـــــلم
             واحده كلمــة والقـول عمّ       وكلمـــة بها كـلام قدّ يـــــؤم
إنْ تأملنا في قول ابن مالك لوجدنا أنّه قائمٌ على المصطلحات الّتي شغلت النّحاة وهي أربعة: الكلمة والكلام والكلِم والقول. على أنّ تصوره لها كان من وجهة نظر نحويّة تعتمد على التّصويب والتّلفّظ والاستقلال، شأنه في ذلكَ مما توصل إليه الخليل وأخذ منه سيبويه.
وحتى يكون الأمر أكثر وضوحًا، لا بد أن نُعرج القول في كلّ قسمٍ من أقسام الكلام كي يكون ماثلًا للأذهان والعيان. ينتج مما سبق أنّ مفهوم الكلمة مرتبطٌ بمفاهيمٍ نحويّة وصرفيّة ومعجميّة، وأنّ العلاقة النّحويّة هي الّتي تتحكم في بنية الكلمة. فالاسم هو أحد أنواع الكلمة عرّفها سبويه بقوله: الاسمُ رجلٌ وفرسٌ وحائط، أي صنفها على أسماء الجنس الإنسان والحيوان والجماد. والاسم من حيث أصنافه خمسة: 1- اسم فارق – رجل ، فرس أي فرقنا بين الاسمين- 2- اسم مفارق – كقولنا: طفلٌ يُفارقه إذا كبر- 3- اسم مشتق- كاتب من الكتابة – 4- المضاف مثل كلّ وبعض- 5- مقتضى – كقولنا: أخٌ وشريكٌ-.
أمّا القسم الثّاني من أقسام الكلام هو الفعل وقدّ عرّفه سيبويه تعريفًا زمانيًّا وحدَثيًّا؛ بقوله: " هو أمثلة أُخذت من لفظٍ أحدث الأسماء وبُنيت لِمَا مضى ولِمَا يكون ولم يقع، وما هو كائنٌ لم ينقطع. نلاحظ أنّ تعريف سيبويه للفعل كان شاملاً جامعًا لجميع أنواع الفعل:  الماضي والأمر والمضارع تكمن شُمولية تعريفه في: 1- دلالة الفعل على الحدث. 2- دلالته على الزّمن.
وإذ أتينا للقسم الثّالث من أقسام الكلام لوجدناه يتمثل في منظور النّحاة في الحرفِ، والحرف عند سيبويه هو " ما جاء لمعنى وليس باسمٍ ولا فعلٍ نحو ثمّ و لام الإضافة وواو القسمِ. والحرف يأتي على أربعةِ أنواع: منها ما يأتي على حرفٍ مفرد مثل: لام التّعليل. ومنها ما يأتي على حرفين مثل: هل. ومنها ما يأتي على ثلاثة أحرف مثل: سوف. ومنها ما يأتي على أربعة أحرف مثل: لكنّ. فالحرف إذن، لا معنى له في نفسه وإنّما معناه في غيره.

وفي الختام نُنوه رغم تناولنا لتوضيح الفرق بين الكَلام والكَلم، بما جادت به قريحة علماء اللّغة القُدامى؛ باعتبارهم العروة الوثقى في تشكيل علوم اللّغة واللّسانيات الحديثة نستنتج أنّ الكلمة في العلوم العربيّة – اللّغة واللّسانيات- متعددة  الأبعاد والجوانب، بملامحها الصّرفيّة والتّركيبيّة والدّلاليّة والمعجميّة والصّوتيّة؛ لذا تعددت النّظريات والمقاييس في رصد سماتها. فسبحان من جعل الإعجاز في معجزة الخالدة – القرآن الكريم – بأم اللّغات " اللّغة العربيّة".


المراجع
1.    ابن جنيّ، أبو الفتح عثمان ( _-  ). كتاب الخصائص. تحقيق: محمّد علي النّجار. بيروت. د:ت ج1.
2.    ابن جنيّ، أبو الفتح عثمان ( _-  ). كتاب سرّ صناعة الإعراب. تحقيق: محمّد حسن وأحمد رشدي عامر. دار الكتب العلميّة، بيروت. ج1.
3.    ابن عقيل، (1988). شرح ابن عقيل على ألفيّة الإمام ابن مالك. تحقيق: محي الدّين عبد الحميد. دار الفكر بيروت. ج1.
4.    الأنباريّ، عبدالرحمن بن محمد بن عبدالله(2010). أسرار العربيّة. تحقيق: محمّد حسين شمس الدّين. دار الكتب العلميّة، بيروت.ط2.
5.    الزّمخشريّ، أبو قاسم ( _-  ). المفضّل في العلوم العربيّة. دار الجيل، بيروت. د:ت.
6.    سبوية. ( -  ). الكتاب. ج1. د:ت.
7.    الفراهيدي، الخليل بن أحمد (1980). كتاب العين. تحقيق: مهدي المخزمي وإبراهيم السّامرائي، بغداد. د:ت


التعليقات
الأخوة والأخوات

نرحب بالتعليقات التي تناقش وتحلل وتضيف إلى المعلومات المطروحة عن الموضوعات التي يتم عرضها في الصحيفة، ولكن الصحيفة تحمل المشاركين كامل المسؤولية عن ما يقدمونه من أفكار وما يعرضون من معلومات أو نقد بناء عن أي موضوع. وكل ما ينشر لا يعبر عن الصحيفة ولا عن المؤسسات التي تتبع لها بأي شكل من الأشكال. ولا تقبل الألفاظ والكلمات التي تتعرض للأشخاص أو تمس بالقيم والأخلاق والآداب العامة.

الاسم
البلد
البريد الالكتروني
الرمز
اعادة كتابة الرمز
التعليق
 
   
جميع الحقوق محفوظة © 2024
المجلس الدولي للغة العربية