|
|
|
|

تعزيز القراءة
أ. جودت فخرالدين
التصدّي لمشكلات القراءة وانحسارها الهائل في وطننا العربيّ لا يكون من خلال الدعوات والشعارات والتباكي . . . وما أشبه ذلك . وإنما يكون من خلال الخُطط والبرامج الطويلة الأمد، هذا إذا أُريدَ لهذا التصدّي أنْ يكونَ مُجْدِياً وفعّالاً، ولا يجوزُ الكلامُ عن مشكلات القراءة في اللغة العربية بعيداً عن الكلام على العلاقة الراهنة بين العرب ولغتهم .
كيف يمكننا الكلام عن تعزيزٍ للقراءة في وطننا العربي من دون الكلام أوّلاً عن تعزيزٍ للغة العربية في الاستعمال، أي على تحسين المستوى اللغوي لدى الناطقين بهذه اللغة، وذلك لكي يكون هنالك إقبالٌ عليها، بدلاً من النفور منها، ومثل هذا يحتاجُ إلى خطةٍ تربويةٍ تعليميةٍ نحن في أمَس الحاجة إليها .
تعليمُ اللغة العربية في مدارسنا، وخصوصاً في المراحل الابتدائية، يحتاج إلى تطويرٍ جذريّ، وذلك بوضع المناهج والبرامج المناسبة والعصرية التي من شأنها أنْ تُحببَ التلامذة في لغتهم العربية، وكذلك بإعداد الأجهزة التعليمية من أصحاب الكفاءات، وبإعداد الوسائل الجيدة المستخدَمة في التعليم من كُتُبٍ وغيرها، وهذا كلهُ يتطلبُ سياساتٍ تربويةً رشيدةً وإمكاناتٍ ماديةً كبيرةً ينبغي أنْ تضطلعَ بها مؤسساتٌ عامة، كوزارات الثقافة أو وزارات التربية والتعليم .
التصدّي لمشكلات القراءة وانحسارها الهائل في وطننا العربيّ لا يكون من خلال الدعوات والشعارات والتباكي . . . وما أشبه ذلك . وإنما يكون من خلال الخُطط والبرامج الطويلة الأمد، هذا إذا أُريدَ لهذا التصدّي أنْ يكونَ مُجْدِياً وفعّالاً، ولا يجوزُ الكلامُ عن مشكلات القراءة في اللغة العربية بعيداً عن الكلام على العلاقة الراهنة بين العرب ولغتهم .
كيف يمكننا الكلام عن تعزيزٍ للقراءة في وطننا العربي من دون الكلام أوّلاً عن تعزيزٍ للغة العربية في الاستعمال، أي على تحسين المستوى اللغوي لدى الناطقين بهذه اللغة، وذلك لكي يكون هنالك إقبالٌ عليها، بدلاً من النفور منها، ومثل هذا يحتاجُ إلى خطةٍ تربويةٍ تعليميةٍ نحن في أمَس الحاجة إليها .
تعليمُ اللغة العربية في مدارسنا، وخصوصاً في المراحل الابتدائية، يحتاج إلى تطويرٍ جذريّ، وذلك بوضع المناهج والبرامج المناسبة والعصرية التي من شأنها أنْ تُحببَ التلامذة في لغتهم العربية، وكذلك بإعداد الأجهزة التعليمية من أصحاب الكفاءات، وبإعداد الوسائل الجيدة المستخدَمة في التعليم من كُتُبٍ وغيرها، وهذا كلهُ يتطلبُ سياساتٍ تربويةً رشيدةً وإمكاناتٍ ماديةً كبيرةً ينبغي أنْ تضطلعَ بها مؤسساتٌ عامة، كوزارات الثقافة أو وزارات التربية والتعليم .
من دون هذا الذي ندعو إليه، نحن نشهَدُ اليومَ تراجعاً كبيراً في الإقبال على اللغة العربية، لأن التلاميذ عندنا ينشأون على النفور منها . وقد يُقبِلون بدلاً منها على غيرها من اللغات، وذلك تبعاً لنوعيات المدارس الابتدائية وطرائق التعليم فيها هنا، أو هنالك في بلداننا العربية، وما يصح على المراحل الابتدائية لا بد له من الانعكاس على المراحل اللاحقة، المتوسطة والثانوية والجامعية .
ولما كان الأمرُ على هذا النحْو، فمن أين يأتي القرّاء؟ وهل بات مستهجَناً أنْ تبتعدَ أجيالُنا عن قراءة الكُتُب العربية، وخصوصاً الأدبية منها، وبالأخصّ كُتُب الشعر الذي يتطلبُ معرفةً باللغة قد لا يتطلبُها غيرُهُ من أنواع الأدب؟
رُب قائلٍ إنّ مشكلات القراءة ليست مقتصرةً علينا، نحن العرب، وإنما هي تشملُ العالم كله، من دون استثناءٍ للبلدان المتقدّمة، وقد يُضيفُ القائلُ إنّ العزوف عن قراءة الكُتُب هو نتيجةٌ حتْميّةٌ لانتشار وسائل الاتصال أو التواصل الحديثة أو الإلكترونية . هذا الكلام لا يجانبُ الصواب، وإنّما هو تقريرٌ لواقعٍ ماثلٍ في زمن العولمة، ولكنّ الواقع (اللغوي) الذي نعيشهُ، نحن العرب، يشكو من تعقيداتٍ لا يشكو منها غيرُنا، وهذه التعقيدات تجعلُ لانحسار القراءة عندنا أسباباً، نشتركُ في بعضها مع الآخرين، ونختص ببعضها الآخَر .
في طليعة التعقيدات المشار إليها يأتي عدمُ الاهتمام بما يعانيه واقعنا اللغوي، وعدم الانتباه إلى ما ينطوي عليه هذا الواقع من محنةٍ أو أزمة، فكأن اللغة العربية متروكةٌ لمصيرها، تواجهه وحْدَها من دون العمل من أي جهةٍ على تحسينها أو رفْع مستواها في الاستعمال . أقولُ في الاستعمال لأن اللغة هي اللغة، قويةٌ ومَصونةٌ في النصوص الإبداعية، تراثيةً كانت أو حديثة، وفي القرآن الكريم على وجه الخصوص، ولكنّها، من جهةٍ ثانية، باتتْ تنحدر في الاستعمال، أي راحتْ تضعفُ لدى المتكلّمين بها والعاملين في مجالاتها قراءةً أو كتابةً، وخصوصاً -ويا للأسف- في مؤسسات التعليم ومؤسسات الإعلام، أي حيث ينبغي للغة أن تكون في أحسن حالاتها .
العرب، أصحابُ اللغة العربية، باتوا في أغلبيتهم لا يحسنون استعمالها .
وهذه معضلةٌ ثقافيةٌ حضاريةٌ لا يكترثُ بها الكثيرون، ولا يُعيرُها المعنيّون بشؤون اللغة العنايةَ الكافية، فالمطلوبُ إذاً العمل على تعزيز اللغة العربية في الاستعمال، إذا أردْنا التصدّي لمشكلات القراءة، أو بالأحرى لمشكلات العلاقة بين الجمهور وبين أنواع المؤلفات على اختلافها، وهذا العمل يقتضي، كما أسْلفْنا، خططاً على المدى الطويل، في مجالي التربية والتعليم .
هنالك مشكلةٌ يعاني منها الكتابُ الورقي في كل مكان، نظراً لِما حصلَ من تطوّرٍ هائلٍ في مجال الاتصالات الإلكترونية . إلا أنّ الكتاب العربي يُعاني أكثرَ من غيره من الكُتُب في اللغات الأجنبية . وذلك بسببٍ من الأزمة القائمة بين اللغة العربية واالناطقين بها .
إذاً، مشكلةُ القراءة عندنا لها أسبابُها الواضحة، وإنْ كانت كثيرةً ومعقدة، ولهذه الأسباب يتناقصُ القرّاء، بل يقتربون من الانقراض، وفي الخلاصة، لا يكون تعزيزُ القراءة عندنا إلا بتعزيز اللغة العربية في الاستعمال .
دار الفكر
|
|
|
|
|
|