للاطلاع على محتويات الإعلان أنقر هنا  
صحيفة دولية تهتم باللغة العربية في جميع القارّات
تصدر برعاية المجلس الدولي للغة العربية

  دعوة للمشاركة والحضور           المؤتمر الدولي العاشر للغة العربية           موقع الجمعية الدولية لأقسام العربية           الموقع الجديد الخاص بالمؤتمر الدولي للغة العربية           الباحث العربي: قاموس عربي عربي           راسلنا         
الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة

القراءة النّاقدة في ظلّ التّقانة والثّراء المعلوماتيّ

د. نوال بنت سيف البلوشية


أصبحت صناعة المعلومات في عصرٍ يمتاز بالثّراء المعرفيّ والمعلوماتيّ، صناعة قائمة بذاتها. تفرض تحدياتها على المنظومة التّعليميّة؛  فهي تحتاج إلى تحقيق المشاركة الفعّالة من النّظم التّعليميّة التّعلّميّة لتهيئة الطّلبة في المراحل المختلفة على التّفاعل مع مصادرها المتعددة والمتنوّعة. ونظرًا لتزايد الإنتاج المعرفيّ الّذي تشهده المجتمعات في ظل الثراء المعلوماتيّ، أصبحت القراءة بأنواعها المختلفة، والقراءة النّاقدة على وجه الخصوص لها أهمّيّة عالية في إكساب الطّلبة لهذه المعارف، والتّعامل مع مصادرها المتعددة بصورة واعية مؤسسة على قاعدة معرفيّة علميّة مسلحة بمهارات التّحليل النّاقد، والنّظرة الفاحصة في شؤون الحياة وتصاريفها.
والقارئ الجيّد لا يقتصر في القراءة على إدراك الكلمات ومعرفة الحقائق المعروضة فحسب، بلّ يدرك مع ذلك أهميّة هذه الكلمات في الموضوع المطروح، ويقف على العلاقات القائمة بينها، وينمي فهمه للفِكَر المعروضة فيها، كما أنّه يقف من المقروء موقف النّاقد، فيحكم على مدى صحته وقيمته، والغرض منه، وموافقته لطبيعة الأشياء (موسى،2001: 17). لذلك تطوّر مفهوم القراءة من كونها عمليّة ميكانيكيّة بسيطة، تبدأ بالتّعرف إلى الحروف والكلمات والنّطق بها، إلى مفهوم أكثر تطوراً، يستلزم تدخل شخصية الإنسان بكلّ جوانبها؛ للقيام بنشاطٍ عقليّ يتضمن الفهم والرّبط والاستنتاج (الديلمي والوائلي،2005: 4).

لذا كان على منظومة المدرسة أنّ تُعِدّ قارئًا ناضجًا ينّهض بمسؤوليّاته، ويواكب التّطورات الحديثة، ويشارك بصورة إيجابيّة في حلّ مشكلات مجتمعه وقضاياه. وتعد المدرسة مقصرة في أداء دورها إذا لم تتمكّن من الاضطلاع بهذه المهمة (يونس والناقة،1977: 26)، ولا يكون الطّالب معدًّا للتّعامل في المجتمع بصورة إيجابيّة، إذا لم يكتسب تلك المهارات (Dunph, 2010:18).

 ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بلّ أصبح يُنظر إلى القراءة النّاقدة على أنّها سمة من سِمات العصر الحاضر الّتي لا يستغني عنها الفرد؛ لأنّها تجعله قادرًا على قراءة ما بين السّطور من أفكارٍ ومعانٍ تُنمي لديه بعض الخصائص الشّخصيّة كالاتصال، والتّعاون مع الآخرين، واكتسابه ثقافة معرفيّة متنوّعة في إدارة المشكلات تُمكنه من مواجهة المواقف الحياتيّة (Andrade & Marthan, 2007)؛ ليفعّل دوره ووجوده في المجتمع الّذي يعيش فيه؛ لذلك لابد من تنمية المهارات اللّازمة له في هذا الجانب؛ حتى يستطيع تمحيص الأفكار، وكشف الحقائق المجهولة، في ظلّ التّطورات الّتي تميّزت بالسّرعة المتناهية في تقديم كلّ ما هو جديد (الخروصيّ، 2002 : 4).

وترتبط القراءة النّاقدة بالمفهوم العام للقراءة، من حيث أنّها أحد أجزائها الرّئيسة، وعلى هذا الأساس فإنّ مهاراتها لا يمكن أنْ تُنمى بطريقة منفصلة عن باقي مهارات القراءة. فمن المسلم به أن يتمكن الطّلبة من المهارات الرّئيسة للقراءة بما فيها مهارات القراءة النّاقدة؛ لما لها من أهمّيّة سبقت الإشارة إليها.
إذ تأتي أهمّيّة تحديد هذه المهارات؛ ليبسط فهمها ومناقشتها، ولتسهل مهمّة المدرّس في إعداد أهداف القراءة، واختيار الأساليب والاستراتيجيات التّدريسيّة الّتي تساعده في تنمية قدرة الطّلبة على نقد المقروء، كما تساعده في تحديد نوع الخبرات الّتي يجب أنْ يمتلكها؛ لتحسين قدرة الطّلبة على القراءة النّاقدة (مفلح، 2004: 91)
ومما سبق يمكن تحديد أهمّية القراءة النّاقدة بالنّسبة للفرد والمجتمع في الآتي:
1] تعد القراءة النّاقدة أداة ووسيلة من وسائل؛ النّهوض بالمستوى الفكريّ والثّقافيّ للفرد والمجتمع؛ لأنها تُدرب الطّالب على التّفكير النّاقد، وتجعل منه شخصيّة مستقلة في آرائه وفِكْرِه، لا تقتصر على المواقف الصّفيّة والنّصّ المقروء، وإنّما تتعدى إلى مختلف المواقف الحياتيّة الّتي يواجهها.
2] تُكوّن القراءة الناقدة السّلوك النّاقد لدى الفرد، والمجتمع وهذا بدوره يساعد الفرد على اِتّخَاذِ قرارات تتسم بالوعي والموضوعيّة في المجتمع.
3] تساعد القراءة النّاقدة الطّالب على التّفكير العلميّ والمنطقيّ؛ الّذي يساعده على البحث والتّقصي سواء أكانت في متطلّبات الدّراسة والجانب العلميّ أم في معالجة القضايا والمشكلات الّتي يواجهها في الحياة اليوميّة. وهذا بدوره يجعله قادرًا على نقد الكم الهائل من الإنتاج الفكريّ الّذي يصدر يوميًا، بلّ وفي كلّ ساعةٍ ودقيقة في ظلّ التّفجّر، والتّضخم العلميّ المشهود.

ومما سبق يمكن القول أنّ مسؤولية تعليم الطّلبة وتدريبهم على مهارات القراءة النّاقدة لا تقتصر على المعلم، بل تتعدّاه إلى كلّ من له يدّ في منظومة التّعليم: من مراكز تدريب المعلّمين وتأهيلهم، والمناهج، والاستراتيجيات والأساليب، ومختلف الطّرائق المتّبعة في المواقف الصّفيّة لتحقيق الأهداف المنشودة من العمليّة التّعليميّة التّعلّميّة؛ باعتبارها منظومة متكاملة تتأثر بأي خللٍ أو نقصٍ.
المراجع
أوّلاً: العربيّة

الخروصي، سعادة ناصر ماجد (2002). تقويم دور معلمي اللغة العربية في تنمية مهارات القراءة الناقدة لدى طلبة المرحلة الثانوية بسلطنة عمان. (رسالة ماجستير غير منشورة). كلية التربية، جامعة السلطان قابوس، سلطنة عمان.
الديلمي، طه علي حسين و الوائلي، سعاد عبد الكريم (2005). اتجاهات حديثة في تدريس اللغة العربية. إربد: عالم الكتب الحديث.
مفلح، غازي (2004). فاعلية برنامج تدريبي في تنمية مهارات القراءة الناقدة لدى طلبة الصف الأول الثانوي العام "دراسة تجريبية في مدارس محافظة القنيطرة بأساليب تدريسية متنوعة". (رسالة دكتوراه غير منشورة).كلية التربية، جامعة دمشق، دمشق.
موسى، محمود محمد (2001). فعالية التعليم التعاوني في اكتساب طلاب الصف الأول الثانوي مهارات القراءة الناقدة. مجلة دراسات في المناهج وطرق التدريس،74،17-64. الجمعية المصرية للمناهج وطرق التدريس.
يونس، فتحي علي والناقة، محمود كامل (1977). أساسيات تعلم اللغة العربية. القاهرة: دار الثقافة للطباعة والنشر.
ثانيًا: المراجع الأجنبيّة

Andrade & Marthan (2007 ). Reading at University Level-A Case Study: Universidad Colegio Mayor de Cundinamarca. Retrieved July, 22, 2011, from Databases selected: ERIC.
- Sean P ,Dunph (2010). The Effect of Explicitly Differentiated Reading Instruction Groups on Eighth-Grade Students’ Achievement, Behavior, and Engagement in a School Seeking to Reestablish Adequate Yearly Progress Benchmarks. The Graduate College at the University of NebraskaIn Partial Fulfillment of Requirement. Retrieved July, 27, 2011, from selected Databases: Jstor.


التعليقات
الأخوة والأخوات

نرحب بالتعليقات التي تناقش وتحلل وتضيف إلى المعلومات المطروحة عن الموضوعات التي يتم عرضها في الصحيفة، ولكن الصحيفة تحمل المشاركين كامل المسؤولية عن ما يقدمونه من أفكار وما يعرضون من معلومات أو نقد بناء عن أي موضوع. وكل ما ينشر لا يعبر عن الصحيفة ولا عن المؤسسات التي تتبع لها بأي شكل من الأشكال. ولا تقبل الألفاظ والكلمات التي تتعرض للأشخاص أو تمس بالقيم والأخلاق والآداب العامة.

الاسم
البلد
البريد الالكتروني
الرمز
اعادة كتابة الرمز
التعليق
 
   
جميع الحقوق محفوظة © 2024
المجلس الدولي للغة العربية