|
|
|
|
مناظرات قطر يحتفل بتتويجه ثانياً في حراس اللغة
العَرب
أقام مركز مناظرات قطر، عضو مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، احتفالاً في مركز مشيرب لإثراء المجتمع بمناسبة فوزه بالمركز الثاني في جائزة «حراس اللغة» العالمية التي تنظمها مؤسسة «سمو المجتمع» بالمملكة العربية السعودية، من بين 45 مشروعاً مقدماً لنيل الجائزة. ويُعدُّ تتويج مناظرات قطر بالجائزة اعترافاً بالدور الريادي الذي يقوم به المركز لتعزيز اللغة العربية والنهوض بها إقليمياً ودولياً من خلال نشر فن المناظرات.
وعبر المهندس سعد المهندي، رئيس مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، عن سعادته بالإنجاز الذي حققه المركز، مقدماً التهنئة لفريق عمل المركز لما بذلوه من جهود واسعة كان لها أكبر الأثر في تبوؤ المركز مكانة دولية مرموقة.
وتابع «لقد انتابتنا الفرحة لمجرد قراءة خبر مشاركتكم بمسابقة حراس اللغة وغمرتنا مشاعر صادقة من الفخر ونحن نرى مساركم المهني يتكلل بفوزكم بالمركز الثاني في هذه الجائزة».
وأردف قائلاً: «لا يسعني إلا أن أبارك للدكتورة حياة معرفي ولفريق عمل مناظرات قطر على هذا الفوز الذي هو أولاً بفضل وتوفيق من الله عز وجل ثم بجهودكم وعملكم الدؤوب».
وبدورها أعربت الدكتورة حياة عبدالله معرفي، المدير التنفيذي لمركز مناظرات قطر، عن سعادتها بالإنجاز الكبير، مقدمة الشكر لمؤسسة قطر على الدعم اللامحدود الذي توليه للمركز وبرامجه الفريدة.
وأكدت أن تقدم الأمة مرهون بالنهوض باللغة العربية، موضحة أن اللغة العربية هي الينبوع الذي يغذي أنهار العروبة وكيانها.
وأشارت إلى أن المناظرة من الفنون المتطورة التي استخدمها المركز للدفاع عن اللغة العربية وتعزيزها، منوهة بأن الهدف من استخدام تقنيات هذا الفن هو جعل اللغة الفصحى الأقرب إلى عقول الشباب العربي، مضيفة في السياق ذاته «وذلك عن طريق الانخراط في الأنشطة والفعاليات المستخدمة بالمناظرة والتي بدورها تؤمن لأبنائنا اتصالاً وثيقاً بلغتنا العربية للتعبير عن آرائهم».
وشددت على أن الهدف الأسمى الذي يسعى إليه مركز مناظرات قطر يركز على إخراج اللغة العربية من القالب الأكاديمي الجامد الذي وُضعت فيه إلى عالمنا المعاصر؛ حيث تلاقح الثقافات والانفتاح على الحضارات الأخرى.
واستطردت قائلة: «وهذا ما نسميه المعنى الوظيفي للغة العربية وبالتالي نرفعها إلى أنبل مقام ونُعيد للشباب الثقة بالانتماء من خلال التشجيع على استخدامها كهوية ولسان ناطق متحاور بالفصحى ومعبر عن آرائه باستحضار جمل منتقاة من مخزونه اللغوي».
طاقات الشباب الابتكارية
وأكدت على أن المناظرة هي الحافظة لثمار الفكر وتنمية لقدرات وطاقات الشباب الابتكارية والإبداعية، كما أنها تعيد للغة العربية الفصحى حيويتها من خلال الاستخدام العصري.
ولفتت إلى أن قرار المشاركة في مسابقة حراس اللغة كان قبولا لتحدٍّ كبيرٍ في مواجهة عدد ضخم من المشاريع الطموحة مثل: مدارس الفصحى، والشعر والبلاغة والمناهج، مؤكدة أن مشروع مركز مناظرات قطر كان رائداً بكل المقاييس بين تلك المشاريع.
وأضافت «ونتيجة لجودة المركز منذ انطلاقته جاء اختياره ضمن أفضل 5 مشاريع مقدمة لنيل الجائزة، ثم احتل المركز الثاني بين تلك المشاريع والمبادرات كأحد حراس اللغة العربية على المستوى الإقليمي والدولي.
وألمحت إلى العمل لإحياء لغتنا العربية على لسان ناطقيها ونشرها بين غير الناطقين بها، مضيفة «لذا جندنا كل الطاقات للنهوض باللغة والبعد بها عن التهميش من خلال فن المناظرة والحوار الذي أجبر الكثيرين على تعلم اللغة العربية لإتقانه».
واعتبرت الدكتور حياة معرفي أن التناظر باللغة العربية يُعدُّ عملية ابتكارية هندسية لإنتاج مرادفات وأفكار جديدة تشبه في مجملها التصميم الهندسي، موضحة أن جلَّ ما يعلّمه المركز للشباب من خلال المناظرة ينصب حول تصميم وصياغة الأفكار والعبارات بأسلوب مقنع وبطريقة مختلفة من فرد لآخر، وبالتالي الخروج برأي متكامل معتمداً على أدلة وبراهين وحجج علمية مقنعة.
وقالت: «يسعدني أن أرى شابات عربيات يدافعن عن لغتهم العربية ببسالة ويحرسنها بأسلحتهن التي صنعنها على مدى سنوات عندما وجدن أن اللغة العربية تواجه خطر الاندثار وقد آلت للانهيار؛ فكل الامتنان لهن ولكل من يقف حارساً للفصحى كي تبقى الجذور ونسمو بالعربية».
تتويج مستحق
ومن جانبه أكد السيد علي سلطان المفتاح، مدير قسم الاتصالات بمركز مناظرات قطر، أن فوز المركز بالجائزة مستحق نتيجة الجهود الجبارة التي يبذلها المركز في سبيل تعزيز النهوض باللغة العربية من خلال فن المناظرات.
وشدد على أن الجائزة تعطي بُعداً آخر لعمل المركز من خلال العمل باستمرار على استقطاب غير الناطقين باللغة العربية للمشاركة في فعاليات المركز باللغة العربية، مشيراً إلى أن المركز بالفعل يضع ذلك كأولوية يمكن التدليل عليها من خلال حصر حجم مشاركات الدول غير الناطقة بالعربية في فعاليات المركز مثل: الولايات المتحدة، وفرنسا، وكندا، والصين، وكوريا، وبولندا، وغيرها من الدول.
وأفاد بأن مركز مناظرات قطر يُعدُّ المركز الوحيد في العالم الذي يأخذ على عاتقه نشر فن المناظرات باللغتين العربية والإنجليزية، موضحاً أن نشر المناظرات باللغة العربية هو أحد إنجازات المركز منذ انطلاقته الأولى، مشيراً إلى أن المسؤولية أصبحت أكبر بعد هذا الفوز للعمل على هذه المكانة التي حققها المركز من خلال إضافة أنشطة جديدة تسجل في مسيرة المركز وتليق بتاريخه.
الدول غير الناطقة بالعربية
وحول أهمية الجائزة ودورها في تطوير برامج المركز بين السيد جمال الباكر، مدير قسم الفعاليات بالمركز، أن المرحلة القادمة ستشهد تكثيفا لجهود المركز في اتجاه استقطاب أكبر عدد ممكن من الدول غير الناطقة بالعربية للمشاركة في البطولات الدولية التي ينظمها مناظرات قطر بهدف نشر اللغة بشكل أكبر وأسهل.
وتابع «نحن في مركز مناظرات قطر نعمل بشكل دؤوب على توسيع قاعدة المشاركين من الدول غير الناطقة بالعربية وضمِّ العديد من المؤسسات التعليمية الأجنبية التي لم تتواجد في البطولات السابقة».
ولفت إلى أن الإقبال المتزايد على تعلم اللغة العربية من قبل غير الناطقين بها يأتي نتيجة عدة أسباب منها ما هو اقتصادي أو ديني أو ثقافي أو تعليمي أو سياحي.
وأشار إلى سعي العديد من المؤسسات التعليمية في الدول الغربية والآسيوية للمشاركة في البطولات الدولية للمناظرات التي ينظمها المركز، معتبراً أن هذه البطولات فرصة ثمينة للمشاركين من الدول الأجنبية للتواصل وتبادل الخبرات مع نظرائهم من الدول العربية من خلال التقارب اللغوي والثقافي فيما بينهم، وتقوية اهتماماتهم باللغة العربية.
وأضاف «ويصب ذلك في نهاية الأمر لخدمة هويتنا العربية والإسلامية بشكل أساسي؛ فالمناظرة هي الأرض الخصبة للطلبة الأجانب لممارسة اللغة العربية وتطبيق ما تعلموه على أرض الواقع. كما أنها تعزز من دور أقسام اللغة العربية في جميع المؤسسات التعليمية الأجنبية». ونبه إلى أن الحاجة أصبحت ماسة في الوقت الحاضر إلى التواصل الثقافي والحضاري بين الشباب في مختلف دول العالم في سياق تبادل المعرفة وتقريب وجهات النظر على سائر المستويات، وإعادة إنتاج ثقافتنا العربية والإسلامية وتبيان سماحتها واعتدالها.
أما السيد حسن سليمان، مدير دعم الأعمال بالمركز، فقد عبر عن سعادته بهذا الفوز قائلاً: «نحتفل اليوم بفوزنا بالمركز الثاني احتفالاً يليق بحراس اللغة؛ لأننا جميعاً بذلنا جهوداً نريد أن تظهر للعيان لنترجم لهم إنجازات ورسالة مركز مناظرات قطر».
هذا وقد أعربت السيدة فايزة عبدالرزاق، رئيس قسم البرنامج العربي، عن سعادتها للحصول على المركز الثاني في المسابقة العالمية «حراس اللغة»، مشيرة إلى أنها تعد حافزاً لبذل المزيد من الجهود لنشر فن المناظرات.
وتابعت «نحن في قسم اللغة العربية بمركز مناظرات قطر سعداء بأن نحمل مثل هذا اللقب، الذي أعتبره تشريفاً بقدر ما هو تكليف لحمل رسالة سامية ألا وهي الحفاظ على لغتنا العربية رمز عروبتنا وهويتنا ولغة كتابنا وحافظة ديننا القويم».
ولفتت إلى أن هذا الفوز يثبت للجميع أن المناظرة باللغة العربية وإتقان فنونها تخدم جميع فروع اللغة العربية، مضيفة «ما يجعل هذا الفن من الفنون الراقية المعاصرة التي تواكب متطلبات العصر مستخدماً اللغة العربية بطلاقة وشغف».
وأردفت قائلة «وفي المقابل فإن هذا الفوز يضعنا أمام مسؤولية كبيرة والتفكير في مشاريع وأنشطة تخدم اللغة العربية وأبناءها والعمل على استقطاب أكبر عدد من الطلاب وأفراد المجتمع لممارسة هذا الفن الذي يعزز الهوية العربية ويواكب التقدم والتطور الفكري والحضاري في آن واحد».
ومن جانبه قال الأستاذ نزار مختار، مدرب مناظرات بالمركز: «إن الفوز يؤكد المكانة العالمية التي نالها مركز مناظرات قطر نتيجة لجهوده في الارتقاء باللغة العربية والعمل على وضعها في مكانتها المناسبة لها».
وأكد أن الجائزة هي إنجاز مهم للمركز ولكنها لا تعدو عن كونها خطوة في الاتجاه الصحيح نحو تحقيق هدف المركز المنشود في جعل اللغة العربية لغة عالمية تكون أقرب إلى الفكر والثقافة والحياة الاجتماعية منها إلى الجانب الأكاديمي.
ونوه بأن الجائزة تضع على عاتق مدربي المناظرات في المركز عبئاً كبيراً لمواكبة هذا الإنجاز من خلال برامج التدريب التي يخضع لها المتناظرون لتلائم دور حراس اللغة العربية.
لجنة الجائزة
وأكد الدكتور حبيب بن معلا اللويحق المطيري، عضو اللجنة المحكمة للجائزة، أستاذ الدراسات العليا في جامعة الإمام، أن العالم العربي في أمسّ الحاجة الآن لمشاريع مثل مركز مناظرات قطر والتي تستصحب الانتماء للأمة العربية وتعزز في الجيل قدراته ومهاراته وشخصيته، كما تعلمه الاستقلال في شخصيته ومنطقه، مقدماً الشكر الجزيل للقائمين على مناظرات قطر.
وتابع «لقد سعدت كثيراً أثناء تحكيمي لمسابقة حراس اللغة فهي فرصة للاطلاع على المجهود المتميز «لمركز مناظرات قطر» الذي كان مختلفاً في كل شيء: في فكرته وفي تنظيمه وفي نشاطاته».
ونبه إلى أن السياقات التدريبية والتعليمية والمهارية التي يسعى المركز لنشرها موصولة بمنظومة القيم وتسعى لتعزيز اللغة العربية هوية وانتماءً ونطقاً وكتابةً مع تطوير مهارات التفكير والإبانة الجلية عن هذا التفكير.
ومن جهته أوضح الدكتور خالد بن سعود الحليبي، عضو اللجنة المحكمة للجائزة، أن مشاركته في تحكيم مسابقة حراس اللغة كان إسهاماً يسيراً في خدمة لغتنا الفصحى، التي يُراد لها الانزواء في أركان مهجورة.
وشدد على إعجابه بفكرة مركز مناظرات قطر؛ كونها بُنيت على رؤية واضحة واستراتيجية بعيدة المدى بفكرة أصيلة وجودة عالية في بناء البرامج والأنشطة، جعلت من واقعيتها هدفاً لها، فلا فائدة من التنظير والتحفيز دون برامج تحول هذا الحديث إلى واقع.
ونبه إلى أن مركز مناظرات قطر يسعى إلى الإبداع في أفكاره المستجدة باستمرار، وإلى مدِّ الجسور مع المؤسسات التي تحتضن زهور المستقبل، ومؤسسات الدولة المختلفة، مضيفاً «فالحوار هو ملك الموقف كما يقال، بكل أبعاده وآدابه، حتى يصبح العمل مكتملاً».
وأكد الدكتور الحليبي أن الأصالة تقتضي أن يكون الحديث في المناظرات باللغة العربية الفصحى، وأن نبذل مجهوداً أكبر ليصل المتحدثون إلى هذا المستوى.
ومن جهتها فقد عبرت الدكتورة ناهد عمر العتيق، عضو اللجنة المحكم، رئيسة قسم اللغة العربية بكلية الآداب- جامعة الدمام، عن سعادتها بالاطلاع على مشروع مركز مناظرات قطر بقولها: «سرَّني ما وجدته في هذا المركز من رؤية واضحة، وتخطيط استراتيجي، وأصالة للفكرة، وجودة في البرامج، وتنوع في الأنشطة، واتساع نطاق الفائدة منه، ما يسهم –بلا شك- في بناء الشخصية من خلال تعزيز ثقافة الحوار، ورفع الثقة بالنفس، وتطوير مهارات التواصل اللغوي، والتفكير الإبداعي، والبحث العلمي، بأسلوب رصين متزن، مبني على حجج علمية مقنعة» مؤكدة حرص المركز على التركيز في جميع مهاراته على اللغة العربية؛ ما يعزِّز الانتماء، ويقوِّي الولاء للغة القرآن الكريم، ويعمل على غرس الصورة الإيجابية في أذهان الشباب عن لغتنا العربية الخالدة في وقت ارتبطت فيه اللغة الفصحى في أذهان بعضهم بالرجعية والجمود، وعدم مسايرة العصر.
وبدورها قالت الأستاذة بينة القحطاني، المدير التنفيذي لمؤسسة سمو المجتمع: «أُطلقت جائزة حراس اللغة لتسليط الضوء على الجهود التي عُنيت بتعزيز دور اللغة العربية كهوية للناطقين بها. ولقد حرصنا على تحقيق التنوع في المجالات ما دامت تحقق المعايير».
وبيّنت أن مركز مناظرات قطر كان صاحب الاستحقاق الأعلى؛ إذ تصدى لجانبٍ يُعد سبباً في صدارة الأمة العربية والإسلامية ومصدر فخر لها، موضحة أن المركز التفت لجانب لم يُسبق الالتفات له؛ فكان بحق حارساً للغة من هذا الثغر.
وبدوره أكد الدكتور عبداللطيف سلامي أن الجائزة مكسب كبير للمركز، موضحاً أن التتويج ليس بجديد على المركز، مضيفا «فهو من ضمن التوقعات التي تعودنا عليها، كما أتمنى بعد هذا الفوز المميز التركيز على جودة اللغة العربية في نوعية التقديم للأنشطة والفعاليات؛ فجودة اللغة هي من تعطي دفعاً قوياً للمركز لأن اللغة العربية كانت ولا تزال تجسم صميم هويتنا العربية والإسلامية».
وقد تفاعل منظمو المسابقة مع الحدث العالمي عبر حسابها على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» حيث كتب عبدالله البريدي، من منظمي المسابقة في تغريدة له «إن أي أمة تعجز عن بناء قدرٍ كافٍ من الافتخار اللغوي فإنها ستكون مضطرة لأن تتنازل عن قدرٍ من هويتها مساوٍ لحجم التفريط في افتخارها اللغوي».
العَرب
|
|
|
|
|
|