للاطلاع على محتويات الإعلان أنقر هنا  
صحيفة دولية تهتم باللغة العربية في جميع القارّات
تصدر برعاية المجلس الدولي للغة العربية

  المؤتمر الدولي الحادي عشر للغة العربية           موقع الجمعية الدولية لأقسام العربية           الموقع الجديد الخاص بالمؤتمر الدولي للغة العربية           الباحث العربي: قاموس عربي عربي           راسلنا         
الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة

لغة الضاد

هادي الهاجري


اللغة هي هوية الشعوب فمتى ضيعوها أضاعوا إرثا عظيما وثقافة أمة.. من هنا فإن هناك بعض الدول لا تزال متمسكة جدا بلسانها وبالكاد تجد احدا يتحدث بلغة اخرى اعتزازا بلغته، نحن امة حفظها الله وأنعم عليها بالقرآن الكريم ولغة القرآن الكريم هي اللغة العربية التي كانت لغة العلم في زمن الامجاد الاسلامية في العصور الزاهية حينما كانت الدولة اسلامية ولم تتسم بأسماء الدول وتنضوي تحت لواء واحد.. تفرقت اللغة العربية على عدة لهجات وكل دولة تتكلم بلهجة مختلفة عن الاخرى حتى انه في بعض الاحيان تعجز عن فهم لغة اخيك العربي في اقصى المغرب العربي وهو يواجه نفس الصعوبة في فهم لغة اخيه في المشرق، لذلك فإن اللغة العربية الفصحى هي الرابط بين الشعوب العربية ـ بالاضافة لعوامل اخرى طبعا ـ ومن واجبها علينا ان نهتم بها ونضعها في مصاف أولوياتنا من حيث وضعها في المكانة اللائقة بها كأن تكون لغة الدولة الرسمية في كافة تعاملاتها وليست هامشية كما هو واقع الحال في معظم بلداننا العربية إلا النزر القليل.

ماذا نتوقع من الآخرين في شيء يخصنا نحن العرب لا سيما تراثنا ولغتنا، بالطبع نحن فقط مَنْ هو الاولى بهذه المهمة الواجبة علينا، فما حك جلدك مثل ظفرك، فتول انت جميع امرك.

في الآونة الاخيرة وخصوصا القرن الماضي، أصابت اللغة العربية انتكاسة من قبل ابنائها الذين هجروها وتوجهوا للغات الاخرى وخصوصا الانجليزية، وتهافت الآباء على ارسال ابنائهم للدراسة في المدارس الاجنبية التي تعتمد المنهج الغربي منهجا للدراسة ووضعت هامشا ضئيلا للدراسات الاسلامية واللغة العربية وكأني بأنهم وضعوا ذلك من باب «جذب» بعض العرب للدخول في مدارسهم وهم في الحقيقة يولون جل اهتمامهم للمناهج الاخرى التي تدرس بلغات غير العربية.

صحيح الاختيار في النهاية يقع على الآباء والامهات الا انهم يتناسون الاضرار التي تلحق بأبنائهم في المستقبل حينما يتخرجون، فلربما يجيدون اللغة الانجليزية لكنهم يفقدون أشياء اخرى تبعدهم عن عاداتهم وأخلاقياتهم بحكم طبيعة تلك المدارس التي تعتمد النظام الغربي أسلوبا في التعليم فيها.. بيئتنا تختلف عنهم وثقافتنا وقبل ذلك ديننا لكننا انجررنا الى ذلك المنزلق الذي يؤسفني القول أودى بمعظم الاجيال الجديدة الى مستنقع التفريخ والتفسخ الذي لا يلائم طبيعتنا وديننا.

لا شك ان العودة الى طريق الحق فضيلة وفية محمدة ايما محمدة بعد ان تعرف انك كنت في طريق غير سالك ومليء بالشوك والحفر، اعني بذلك العودة الى الجذور وخصوصا اللغة العربية.. ان ادخال اللغة الانجليزية في المدارس ـ من وجهة نظري ـ لم يكن صائبا وخصوصا في المراحل العمرية الصغرى فكانت النتيجة ان الطلاب ضاعوا بين العربية والانجليزية ولم يجيدوا إحداهما بينما كان الاولى أن نتعلم لغتنا الام أولا وبعدئذ في مراحل لاحقة نتعلم اللغات المكتسبة الاخرى كاللغة الانجليزية والفرنسية فيما بعد.. ان الجهود التي تقوم بها الدولة والتوجه مؤخرا للاهتمام باللغة العربية يحسب لها ونسأل الله أن تكلل جهودها بالنجاح ولا شك ان هذا الحراك جاء بعد دراسة الوضع الذي آل له الطلاب من سوء مستواهم في اللغة العربية التي هي لغتهم ولغة دينهم وكذا لا يساورني أدنى شك في كفاءة ونجاح الخطط التي ستعد للنهوض بلغة الضاد حتى تستعيد مكانتها في مجتمعاتنا كما ينبغي لها ان تكون، وأهمس في آذان الآباء بنصيحة مفادها أن ابناءكم امانة في رقابكم فلا تنساقوا وراء أوهام الغرب وتنشئوا أبناءكم على عاداتهم التي لا تنسجم مع مجتمعاتنا، فتخسروا أبناءكم من أجل تعلم لغة اجنبية يمكن ان يتعلمها الطالب حينما يكبر ويشتد عوده ويميز الخبيث من الطيب. ألا هل بلغت اللهم فاشهد.


الوطن

التعليقات
الأخوة والأخوات

نرحب بالتعليقات التي تناقش وتحلل وتضيف إلى المعلومات المطروحة عن الموضوعات التي يتم عرضها في الصحيفة، ولكن الصحيفة تحمل المشاركين كامل المسؤولية عن ما يقدمونه من أفكار وما يعرضون من معلومات أو نقد بناء عن أي موضوع. وكل ما ينشر لا يعبر عن الصحيفة ولا عن المؤسسات التي تتبع لها بأي شكل من الأشكال. ولا تقبل الألفاظ والكلمات التي تتعرض للأشخاص أو تمس بالقيم والأخلاق والآداب العامة.

الاسم
البلد
البريد الالكتروني
الرمز
اعادة كتابة الرمز
التعليق
 
   
جميع الحقوق محفوظة © 2024
المجلس الدولي للغة العربية