للاطلاع على محتويات الإعلان أنقر هنا  
صحيفة دولية تهتم باللغة العربية في جميع القارّات
تصدر برعاية المجلس الدولي للغة العربية

  المؤتمر الدولي الحادي عشر للغة العربية           موقع الجمعية الدولية لأقسام العربية           الموقع الجديد الخاص بالمؤتمر الدولي للغة العربية           الباحث العربي: قاموس عربي عربي           راسلنا         
الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة

العائد الاقتصادي للغة الأصلية

د. أحمد دراج

إنقاذ اللغة الأصلية ليس إنقاذا للهوية فحسب ، تساوقا مع عنوان بحث قيم للدكتور أحمد درويش وكيل كلية دار العلوم في القاهرة ، بل هي المفتاح السري إما لثراء ، أو إفقار الشعوب الناطقة باللغة وكذا استعبادها وضياعها إلى الأبد أيضا.

لقد أثبتت الدراسات الاجتماعية والتربوية الخطورة الكبيرة لتعدد أنواع المدارس المصرية بين الرسمية الحكومية ومدارس اللغات والمدارس الأهلية والخاصة ومدارس الجاليات الأجنبية، ويتبين للمتخصصين في التربية ورجال الفكر مدى الضرر الفادح الذي لحق بالمنظومة التعليمية في العقود الماضية، وخصوصا ما أصاب تعليم اللغة الأم أي اللغة العربية الفصحى من تهميش وإهمال بعدة وسائل أهمها خفض درجات اللغة العربية في الاختبارت السنوية والتهكم من متحدثيها في الأعمال الدرامية بوسائل الإعلام المختلفة.

ويبدو من قراءة الصورة الواقعية أن اللغة العربية تطارد بضراوة من خندق إلى خندق في معاقلها وبيد بعض منتسبيها، وأن مجرد الحلم في إعادة الحياة إلى هويتنا التي تشققت وشخصيتنا التي مسخت ،أصبح مطلبا بعيد المنال ويحتاج إلى عقود من العلاج – إن صلحت النوايا- للشفاء من الأمراض العضال التي أصابت العقل العربي بالتكلس والتيبس والجمود، وهذا ليس عيبا في اللغة بقدر ما يدل على عيوب وخلل في أبنائها، فالسادة وزراء التعليم وكبار المسئولين - على سبيل المثال- لم يكونوا في يوم من الأيام سوى موظفين مصابين بالخرس أمام الطبقة السياسية .

... إن اللغة الوطنية ثروة اقتصادية وأن تراكم المعرفة بها يعادل تراكم الثروة المادية في باطن الأرض أو على ظهرها وفي خزائن البنوك الوطنية. وهذا هو الأساس الذي تعتمد عليه الدول المتحضرة التي تعرف أن العلم والبحث العلمي قاطرة التقدم لأي مجتمع، وبناء على ذلك تضع هذه الدول خططها بعيدة المدى على أسس من استثمار نتائج التعليم في إزالة الأمية الوظيفية في قطاعات الإنتاج، وهو ما جعل السياسة اللغوية في بعض الدول المتقدمة ضمن مسئوليات وزارة المالية !

إن العالم المتقدم كله يتجه نحو تعظيم العائد الاقتصادي لاستخدام اللغة الأم ( mother language ) بعد أن أثبتت أحدث النظريات الاقتصادية المسماة نظرية النمو الجديدة ( لعالم الاقتصاد الأمريكي روبرت لولوا ) أن الاستثمار في تعليم اللغة الأصلية في المجالات التكنلوجية يعد استثمارا مثاليا طويل الأجل تتعاظم فوائده كلما أحسنت المؤسسات التعليمية والثقافية إدارته واستشراف أهميته...

لقد أثبتت الدراسات العلمية على شرائح متعلمي اللغة الإنجليزية- كلغة أجنبية أولى- في البلاد العربية أن نسبة من يجيدون استخدام اللغة الإنجليزية إجادة تامة لا تزيد في المتوسط عن 8% من مجمل أعداد من درسوا اللغة في الجامعات والمعاهد العلمية والمراكز اللغوية المتخصصة، ولهذه النتائج مدلولات خطيرة عند من يفهم، حيث تشير هذه الدراسات إلى أن نسبة الفاقد المادي في تعلم اللغات الأجنبية يتجاوز 90% ، أي أن النفقات التي تصرف على تعلم اللغة الأجنبية دون تأسيس على اللغة الأم أموال مهدرة، وأن النسبة الباقية تستخدم في المجالات الاستهلاكية غير الإنتاجية، وهذا يعني أن تعلم اللغة الأجنبية إما أنه قد بني على أسس خاطئة بسبب البنية التعليمية الهشة للغة الأم التي تقام عليها أسس تعلم لغة جديدة، وإما بسبب انتشار التعليم باللغات الأجنبية في سن مبكرة بخلاف دول العالم المتقدم، وهو ما أدى إلى ثلاث نتائج سلبية هي:

1- هجرة العقول.
2- استحالة توطين التكنولوجيا في الوطن الأم.
3- زيادة نسبة الفاقد الاقتصادي في تعليم اللغات الأجنبية.

لقد أثبتت الدراسات الإحصائية أن المنطقة العربية منطقة طاردة للعقول، حيث هاجر منها أكثر من مليون عقل خلال العقود الخمسة الأخيرة، وهو ما يعني استحالة توطين العلم والتكلونوجيا في تلك المنطقة، ويؤكد أن الأموال التي تنفق في تعليم اللغات الأجنبية تكاد محصلتها لا تزيد عن الصفر بقليل !!!

المصريون

التعليقات
الأخوة والأخوات

نرحب بالتعليقات التي تناقش وتحلل وتضيف إلى المعلومات المطروحة عن الموضوعات التي يتم عرضها في الصحيفة، ولكن الصحيفة تحمل المشاركين كامل المسؤولية عن ما يقدمونه من أفكار وما يعرضون من معلومات أو نقد بناء عن أي موضوع. وكل ما ينشر لا يعبر عن الصحيفة ولا عن المؤسسات التي تتبع لها بأي شكل من الأشكال. ولا تقبل الألفاظ والكلمات التي تتعرض للأشخاص أو تمس بالقيم والأخلاق والآداب العامة.

الاسم
البلد
البريد الالكتروني
الرمز
اعادة كتابة الرمز
التعليق
 
   
جميع الحقوق محفوظة © 2024
المجلس الدولي للغة العربية