|
|
|
|
المشاركون يدعون أصحاب رؤوس الأموال إلى الاستثمار في مجال اللغة العربية
الدستور
قال الدكتور جواد العناني رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي: إن اللغة والاقتصاد مترابطان متلازمان خاصة في مجال التسويق، والقدرة على فتح أسواق جديدة. وأضاف: إن إتقان اللغة العربية هو الذي فتح أسواق دول الخليج العربي أمام الكفاءات الأردنية في منتصف القرن الماضي، خاصة في التعليم والإدارة والإعلام.
وكان الدكتور العناني يتحدث في ندوة «اللغة والاقتصاد» التي نظمها مركز البيرق الأردني للدراسات والمعلومات بمشاركة وزراء سابقين، وأكاديميين، ورجال اقتصاد ومال، ونشطاء في العمل العام، استهلها رئيس المركز بلال حسن التل بكلمة قال فيها: إن العلاقة بين اللغة والاقتصاد عضوية وطردية، إذا ازدهر أحدهما أزدهر الآخر.. فاللغة مرآةً لصورة أمتها ومقياسٌ لمكانتها بين الأمم، كما أن الاقتصاد هو من معايير تقدم الأمة وسيادتها، وبالتالي سيادة لغتها.
وأضاف التل، إن الاقتصاد واللغة يلتقيان في التعريف أيضاً. ففي التعريفات: إن اللغة قدرة كامنة تجعل الفرد قادراً على تحقيق ذاته، وهذا أحد تعاريف الاقتصاد والعملة على وجه التحديد. كما إن علماء الاجتماع يذهبون إلى أن هناك توازياً بين تطور اللغة وتطور العملة، وتشابهاً بين استخدام الكلمات واستخدام النقود، خاصة وان كليهما يستمد قيمته من التبادل، وأنهما كليهما قيمة وحاجة اجتماعية، وأنهما كليهما نظام اجتماعي.
وقال التل، إن البعد الاقتصادي والتنموي من أهم مبررات إطلاق «المشروع الوطني للدفاع عن اللغة العربية». حيث يؤكد بعض علماء الاقتصاد أن اللغة هي القاسم المشترك للتجارة والاتصال، كما أن اللغة عنصر من عناصر الازدهار الاقتصادي، فقد دلت الدراسات على أن متوسط دخل الفرد يتدنى في البلاد التي تتعدد فيها اللغات مقارنة مع البلاد التي يقل فيها هذا التعدد، ففي بريطانيا يزيد معدل دخل الفرد عشرات المرات عن الفلبين رغم تقارب عدد السكان بسبب تعدد اللغات في الفلبين، ولذلك قال العلماء:» إن البلاد المجزأة لغوياً بشكل كبير بلاد فقيرة دائماً».
كما دلت الدراسات والبحوث وتجارب الأمم على أن توطين العلوم والمعارف باللغة الأصلية للبلاد من أهم أسباب نهضتها العلمية والصناعية والاقتصادية..
وعليه، فإن الدفاع عن اللغة العربية هو وسيلة من وسائل بناء اقتصاد قومي قوي في بلادنا، كما إنه وسيلة لإحداث عملية تنمية حقيقية من خلال توطين العلوم والمعارف باللغة العربية، ليكون ذلك أساساً متيناً لنهضة حقيقية بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وأكد الدكتور العناني على ان العديد من الدول تسعى إلى توحيد لغتها ونشرها كمقدمة لبناء اقتصادها ونشره وبسط نفوذها الاقتصادي؛ كما تفعل جنوب إفريقيا التي تسعى لقيادة إفريقيا اقتصادياً، وكما تفعل الهند التي تسعى لتوحيد لغاتها وبسط اللغة الهندية على كل شبه القارة الهندية، لتحويل الهند إلى سوق واحد، يوفر عليها توحيد اللغة مبالغ ضخمة من خلال لغة واحدة للمواصفات والمقاييس وترجمتها، بل إن الهند تسعى لجعل لغتها لغة عالمية تدرس في كل دول آسيا على وجه الخصوص في إطار سعيها للسيطرة على الأسواق المحيطة بها، وهي تستخدم السينما الهندية في هذا السبيل.
وقال الدكتور العناني، إن الصين تصلح كمثال على ترابط اللغة والاقتصاد، حيث بدأت الدعوات تكثر لتعلم اللغة الصينية بسبب التطور الاقتصادي الضخم الذي تشهده الصين، حيث تؤكد الدراسات أنها الآن أكبر دولة مصدرة في العالم.. والمتوقع أن تصبح في عام 2020 أكبر اقتصاد من حيث الناتج المحلي، وأنها في العام 2040 ستصبح الدولة المسيطرة على اقتصاد العالم، وتصبح عملتها هي العملة العالمية. لذلك بدأ الكثيرون في العالم يتجهون لتعلم اللغة الصينية، وهذا دليل على ترابط الاقتصاد واللغة.
وقال العناني، أما بالنسبة للغة العربية، فقد كانت لغة العلم والاقتصاد عندما أخذ أهلها بالأسباب.. اما الآن فإن العرب لا يحترمون لغتهم، فرغم انها إحدى اللغات الرسمية المعتمدة في الأمم المتحدة وهيئاتها، غير أنه للأسف الشديد، فإن ممثلي الدول العربية في هذه المؤسسات لا يستخدمون اللغة العربية، علماً بأن الإنسان يكسب احترام الآخرين عندما يقدم لهم مستوى ثقافياً محترماً من خلال لغته، وعندما تكون صورتنا الثقافية حسنة عند الآخرين، تصبح صورة منتجاتنا الاقتصادية عندهم حسنة أيضاً، كما أن عدم احترام اللغة بسبب الكثير من المشاكل الاقتصادية.
وقال الدكتور العناني، إن الدارس للغة العربية يجد فيها الكثير من المصطلحات الاقتصادية التي سبق العرب بوضعها علماء الاقتصاد الغربيين، فإبن خلدون أشار في مقدمته إلى الكثير من المصطلحات والمفاهيم الاقتصادية التي سبق بها آدم سميث بأربعة قرون.
وأضاف، حتى الشعر العربي لم يخلُ من المفاهيم والمصطلحات الاقتصادية، كما هو الحال في لزوميات أبي العلاء المعري التي تتضمن الكثير من المفاهيم الاقتصادية والتوجيه لسلوك اقتصادي معين. مثل عدم دفع الضريبة إذا لم تنفق المالية العامة إنفاقاً سليماً.
وقال العناني، إنه لو استمر العربي في اندفاعهم الحضاري وفي نهضتهم العلمية، لكانوا قد وصلوا إلى الكثير من المخترعات الحديثة.. خاصة في علم الحاسوب، وذلك أن العرب أبدعوا في تصنيف المعلومات وحفظها، كما أبدعوا في اختراع الكثير من الآلات الدقيقة، ويومها كانت لغتهم لغة العلم والاقتصاد على مستوى العالم.
هذا، وقد دار حوار موسع بين الدكتور العناني والحضور الذين دعوا رجال المال والأعمال إلى الاستثمار في مجال خدمة اللغة العربية، خاصة في الدول الإسلامية التي يمكن ان تشكل سوقاً واسعاً إذا انتشرت فيها اللغة العربية.
الدستور
|
|
|
|
|
|