للاطلاع على محتويات الإعلان أنقر هنا  
صحيفة دولية تهتم باللغة العربية في جميع القارّات
تصدر برعاية المجلس الدولي للغة العربية

  دعوة للمشاركة والحضور           المؤتمر الدولي العاشر للغة العربية           موقع الجمعية الدولية لأقسام العربية           الموقع الجديد الخاص بالمؤتمر الدولي للغة العربية           الباحث العربي: قاموس عربي عربي           راسلنا         
الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة

العلاقة الوثيقة بين علم الدِّلالة والعلوم الأخرى

د. نوال بنت سيف البلوشية

 


تعدّ اللّغة الإنسانيّة في جوهرها نظامًا نسقيًّا يربط الأصوات بالمعاني، ويتحقق ذلكَ في ظلّ التّواصل بين أفراد المجتمع اللّغويّ، مما يجعل اللّغة حينئدٍ نظامًا من العلامات الدّالة ترجع في أصلها إلى الخبرة الإنسانيّة، في مختلف مجالات الحياة وأركانها، سواءٌ أكانت في علوم اللّغة - اللّسانيات- أم في العلوم الأخرى.
من هنا تبيّن أنّ علم الدِّلالة لا تكمن أهمّيّتها في علوم اللغة الخاصّة باللّسانيات فحسب، بلّ تشمل العلوم الأخرى؛ كالفلسفة والمنطق وعلم النّفس وعلم الاجتماع وغيرها من العلوم؛ كون هذا العلم – علم الدِّلالة – يهتم بدراسة العلاقات بين الدّوال والأشياء الّتي تدلّ عليها، وبناء على ذلك يكون المعنى حاملًا معه دلالات كلّ علمٍ يتفق مع اختصاصه ويتلاءم مع اهتماماته، ونظرًا للعلاقة الوثيقة بين علم الدِّلالة والعلوم الأخرى، ترتّب عليه وجود علم الدِّلالة في كلّ العلوم الّتي تشترك في انتاجه.
 لذا كان البحث الدِّلاليّ لا يتوقف على معرفة الدِّلالات فحسب، بلّ يتقصى العلاقات الدِّلالية بين الرموز اللّغويّة ومدلولاتها وما يترتب عليها من نتائج في سلامة الأداء للغرض المقصود، في وضوح الرّسالة الموجّهة من المتكلم إلى المتلقي. و عليه تمثل المكوّن الدِّلالي في مجالين:
أحدهما: تمثل في المجال المعجميّ، الّذي يتعلق بمعاني الألفاظ المفردة، وما يفهم منها، وما تدلّ عليه.
والآخر: تمثل في مجال قواعد الاسقاط، الّتي تتعلّق بمعاني الألفاظ حينما ترد وتنتظم في سيقات الجمل.
وحتى نصل إلى الفكرة المراد منها في سرد المقال؛ كان من الضّروري أنْ نتطرق إلى تعريف الدِّلالة لغةً واصطلاحًا. ولعل أقدم صور التّعبير عن هذه القضية كانت لدى صاحب الكتاب (سيبويه)، تجده يضع الرّمز الصّوتيّ وصيغته الصّرفية في جهة، ويضع في الجهة الأخرى مدلوله الجزئيّ.

كقوله: " أن من كلامهم (العرب) اختلاف اللّفظين لاختلاف المعنيين واختلاف اللّفظين والمعنى واحد، واتفاق اللّفظين واختلاف المعنيين". 
فقد عرّف ابن فارس الدِّلالة لغةً بقوله:" الدّال واللّام: أصلان، أحدهما: إبانة الشّيء بأمارة تتعلّمها، والآخر: اضطراب في الشّيء، وهو بيِّن الدَّلالة والدِّلالة" ( ابن فارس، دت ).
من التّعريف السّابق يتبين أنّ الدِّلالة لغة: ما يتوصّل به إلى معرفة الشّيء، كدِلالة الألفاظ على المعنى، ودِلالة الإشارات والرّموز والكتابة والعقود والحساب.
أما الدّلالة في الاصطلاح فقَدْ عرّفها الجرجانيّ بأنّها: " كون الشّيء بحالة يلزم من العلم به العلم بشيء آخر" ( الجرجاني، دت : 46 ).
ولا يفوتنا في هذا المقام أن نتطرق إلى ما تناوله الجاحظ في قضية الدّال والمدلول في كتابه البيان والتّبين، فقد بينها لنا صراحة في أهمّيّة الكلمة ذات الشّقين اللّفظ والمعنى في بناء ذات الإنسان بقوله: " أداة الدّلالة هي اللّفظ أو الكلمة ... فإذا ربطت هذه الأصوات المنطوق بها وما يمكن أن تدلّ عليه من معنى تكوّنتْ الكلمة ".
وأوجزها حازم القرطاجنيّ بقوله: " إنّ المعاني هي الصّورة الحاصلة في الأذهان عن المعاني الموجودة في العيان" (نهر، 2008: 170).

فقد أوجزها الإمام الغزاليّ بقوله: " الوجود في الأعيان و الأذهان لا يختلف بالبلاد والأمم بخلاف الألفاظ والكتابة، فإنّهما دالتان بالوضع والاصطلاح" (الغزاليّ، 1969: 75).
وبيّن صاحب الشّفاء "ابن سينا" الوارد في الدّاية (1985:16) القضية الدلالية بقولة: " الكتابة دالّة على اللّفظ، واللّفظ دال على المعنى الذّي في النّفس، والّذي في النّفس هو مثال الموجود في الأعيان".
كما وضّح ابن خلدون الدّال والمدلول - مبيّنًا ماهية علم الدِّلالة في صورته المعاصرة - حينما قال: في مقدّمته  تحت عنوان "علم أصول الفقه وما يلزم دارسيه": "يتعين النّظر في دِلالة الألفاظ، ذلك أنّ استفادة المعاني على الإطلاق من تراكيب الكلام على الإطلاق يتوقف على معرفة الدِّلالات الوضعيّة مفردة ومركبة... "ثم بين أنّ هناك استفادة أخرى خاصّة من تراكيب الكلام، في المبحث الخاصّ بعلم "الكلام " وهو أنّه الأساس الأوّل لعلم الدِّلالة (ابن خلدون،2004: 436)
الخاتمة تؤكد التّعريفات السّابقة
أن الجهود اللّغويّة العربيّة في علم الدِّلالة لا تقتصر على علوم اللّغة والكلام فقط، بلّ تناولتها كتب المنطق والفلسفة وعلم أصول الفقه وكتب الفقه عامّة، وبذلك تكون فاعلية علم الدِّلالة ليست مخصوصة بوظائف محدودة في علوم العربيّة، بلّ تمتد فاعليتها إلى الثّقافة اللّغوية والنّشاطات الفكريّة في العلوم المختلفة.





المراجع
1. ابن خلدون،  عبد الرحمن  أبو زيد ولي الدين (2004). مقدمة العلامة ابن خلدون المسمى ديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والبربر ومن عاصرهم من ذوي الشأن الأكبر. بيروت: دار الفكر.
2. ابن فارس، أحمد بن زكريا (د:ت). معجم مقايس اللغة. تحقيق عبد السلام هارون، بيروت.
3. بصل، محمد (2001). علم الدلالة بين العرب والغربيين. مجلة جامعة تشرين للبحوث والدراسات العلمية، سلسلة الآداب والعلوم الانسانية. سوريا , مج 23, ع 16، ص ص.153 – 163.
4. الجرجاني، عبد القاهر (1984). دلائل الإعجاز. بيروت: دار المعرفة.
5. حانه، ماجدة توماس (2008). اللغة والاتصال في الخطاب متعدد المعاني. ترجمة د. ماري شهرستان. دمشق: كيوان للطباعة والنشر
6. الحاوي، عثمان محمد أحمد (2006). علم الدلالة تأصيلًا ودراسةً وتطبيقًا. الرياض: مكتبة المتنبي.
7. الدّاية، فايز (1985). علم الدلالة العربي النظرية والتطبيق دراسة تاريخية، تأصيلية، نقدية. بيروت: دار الفكر.
8. الدرة، ضرغام (2009). التطور الدلالي في لغة الشعر. عمان: دار أسامة للنشر والتوزيع.
9. زرال، صلاح الدين (2008). الظاهرة الدلالية عند علماء العربية القدامى حتى نهاية القرن الرابع الهجري. الجزائر: الدار العربية للعلوم ناشرون.
10. الغزالي، أبي حامد (1969).معيار العلم. القاهرة: دار المعارف. 

 

التعليقات
الأخوة والأخوات

نرحب بالتعليقات التي تناقش وتحلل وتضيف إلى المعلومات المطروحة عن الموضوعات التي يتم عرضها في الصحيفة، ولكن الصحيفة تحمل المشاركين كامل المسؤولية عن ما يقدمونه من أفكار وما يعرضون من معلومات أو نقد بناء عن أي موضوع. وكل ما ينشر لا يعبر عن الصحيفة ولا عن المؤسسات التي تتبع لها بأي شكل من الأشكال. ولا تقبل الألفاظ والكلمات التي تتعرض للأشخاص أو تمس بالقيم والأخلاق والآداب العامة.

الاسم
البلد
البريد الالكتروني
الرمز
اعادة كتابة الرمز
التعليق
 
   
جميع الحقوق محفوظة © 2024
المجلس الدولي للغة العربية