|
أساتذة اللغة العربية يردّون على تقرير لجنة المتوسطة: نسبة الرسوب تضاعفت منذ 5 سنوات ولا نثق بإدارتها للتّصحيح
عقد أساتذة اللغة العربية المتابعون لقضية نتائج مسابقة اللغة العربية للشهادة المتوسطة اجتماعاً أمس، انضم إليه عدد من مديري المدارس والمؤسسات التربوية, وذلك للتداول في تقرير لجنة اللغة العربية الذي نشر في بعض الصحف الصادرة في 7/8/2013. وأكد المجتمعون رفضهم ما تضمنه تقرير لجنة اللغة العربية للشهادة المتوسطة، مشيرين الى أن نسبة الرسوب ارتفعت من 30 في المئة إلى 60 في المئة، منذ خمس سنوات، بعد دورة 2008 "لأن مقرر اللجنة الحالية لا يحسن إدارة التصحيح"، مطالبين "بعدالة في التّصحيح, ولكن، مع هذه اللجنة لا نثق بالتّصحيح ولا بإدارتها".
وجاء في بيان إثر الاجتماع: "بعد قراءة التقرير توقّف المجتمعون عند "الحقائق" التي أوردتها اللجنة وسجّلوا الملاحظات الآتية:
1- ورد في الحقيقة الأولى: "إن مسابقة اللغة العربية جاءت مستوفية الشروط المطلوبة في التوصيف التربوي, ومتلائمة مع المنهاج المطلوب للصف التاسع, حتى إن معظم الأسئلة ورد في مسابقات الدورات السابقة".
لم يعترض, في الأصل, أحد على المسابقة, وهي تماماً ملائمة للمنهاج المطلوب وجدول الكفايات. لم يعترض أحد في لبنان على المسابقة, أكان طالباً أم معلماً أم منسقاً أم إدارة أم أهلاً.
2- ورد في الحقيقة الثانية: "جرت مناقشة أسس التّصحيح والتزم المصححون والمدققون, بعد ذلك, هذه الأسس التزاماً أميناً".
في هذه الحقيقة نترك للتفتيش التربوي أن يقول كلمته لا اللجنة نفسها المشتكى عليها.
3- ورد في الحقيقة الثالثة: "خلص المجتمعون إلى أن التدني في نسبة النجاح في هذه المادة يعود إلى أسباب كثيرة, لعلّ أهمها اعتبار اللغة العربية في ثقافة كثير من الأهل والتلاميذ وإدارات المدارس مادة ثانوية غير منتجة في زمن الإنترنت والعلوم والاقتصاد, ما انسحب إهمالاً في تدريس هذه المادة, فغابت سياسة النهوض بهذه المادة".
هذا الكلام ليس حقيقة, بل هو وجهة نظر قاصرة لا تستند إلى دراسة ميدانية ولا إلى إحصاء. وهذا الكلام فيه إهانة لكبريات المؤسسات التي تدرّس اللغة العربية مادة أساسية وتعتبرها اللغة الأمّ. فهل مدارس المقاصد, والأنطونيات, والمصطفى, والمهدي, والإيمان, ومركز عمر المختار, والقلبين الأقدسين, والمبرّات, والأزهر, والعرفان, ومركز وادي التيم, والسيدة الأرثوذكسية, وسيدة البلمند, وسيدة اللويزة, والإنجيلية, والليسيه الفرنسية, ومؤسسات أمل, والحريري, والعاملية, وغيرها من المدارس المؤسساتية والمدارس الإفرادية العريقة تعتبر اللغة العربية لغة ثانوية غير منتجة؟ هل اطلعتم يا معالي الوزير على كيفيّة تدريس اللغة العربية في هذه المدارس؟ هذا كلام غير مسؤول من لجنة غير مسؤولة لا يمت إلى الحقيقة والواقع بصلة!
4- ورد في الحقيقة الرّابعة: "إهمال عدد كبير من المعلمين في القطاعين الرسمي والخاص مواكبة الامتحانات الرسمية للبناء عليها في إعداد تلامذتهم".
وهذا الكلام أيضاً ليس حقيقة ولا يستند إلى المهنية, بل هو كلام لا يرتقي إلى مستوى الحجة. فهل أجرت اللجنة إحصاء دقيقاً بمن يواكب الامتحانات الرسمية ومن لا يواكب؟ وهل كلّفتَ, يا سعادة الوزير, وأنت الأكاديمي, لجنة لإجراء مسح دقيق قبل أن تتمخّض هذه "الحقائق" عن اللجنة؟
5- ورد في الحقيقة الخامسة: "غياب وحدة المصطلح والمنهجية في الكتب المدرسية المعتمدة, ما يؤدي إلى ارتباك واضح في تعامل التلامذة مع مسابقة الامتحانات الرسمية".
لا نرى أنّ أحداً قد اعترض على مصطلح ورد في المسابقة. فهي كانت واضحة وضوح الشّمس نصاً وأسئلة؛ فما الداعي لإيراد هذه الحقيقة؟ هل لإيهام القارئ؟ هل لزيادة الكم الكلامي الذي لا علاقة له البتة بموضوع القضية؟ هذا ذرّ للرماد في العيون!!
أمّا من حيث الوقائع فتوجّه المجتمعون إلى معالي الوزير والأهالي والمعلمين والطلاب والإدارات بالأسئلة الآتية:
1 - لماذا لم تجتمع اللجنة بعد كلّ دورة, وتنشر توصياتها ولا سيما على الموقع الخاص بالوزارة حتى يستفيد منها كل أساتذة لبنان؟
من فوائد ما حصل أن تلتئم اللجنة لمناقشة قضية كبرى, تلتئم بمقرّر وعضوين!!
2 - ما أثلج قلوبنا أن معالي الوزير, من حيث يقصد أو لا يقصد, قد وضع إصبعه على الجرح, إذ قدّم لنا السبب المباشر الحقيقي لهذه النتائج المتدنية. فقد ورد "أن معدل الرسوب في مادة اللغة العربية في الشهادة المتوسطة على مدى السنوات الخمس الماضية سجل نحو 60 قي المئة, علماً أن أعداد المرشحين المشاركين في الامتحانات الرسمية على مدى هذه السنوات كان متقارباً", وقد اعتبر معالي الوزير دياب: "أن المعدل المسجّل لهذه السنة يأتي في السياق نفسه ولا يعتبر مفاجئاً". وللعلم والخبر نسبة الرسوب لهذا العام 67,3 في المئة (41 ألف طالب وطالبة قد رسبوا من أصل 61 ألفاً).
شكراً لكم يا معالي الوزير شكراً جزيلاً. ونسألك ما هي نسبة الرسوب منذ أن بدأت الامتحانات الرسمية؟ ألم تكن طبيعية منذ 2001 حتى 2008؟ فجأة ارتفعت نسبة الرسوب من 30 في المئة إلى 60 في المئة؟ ألم تسأل وقتذاك دائرة الامتحانات الرسمية عن السبب؟ فجأة أصبح طلاب لبنان فاشلين في اللغة العربية! فجأة أصبح الإنترنت هو السبب! فجأة ظهر إهمال الأهل والتلاميذ وإدارات المدارس للغتهم العربية! فجأة ظهر إهمال المعلّمين وفشلهم! فجأة طلعت "الدكّة" بغياب وحدة المصطلح والمنهجية!
منذ خمس سنوات علت الصرخة لأن مقرر اللجنة الحالية لا يحسن إدارة التصحيح, فلماذا ساءت الأمور منذ أن تسلم هو هذه اللجنة؟ لماذا؟ أليس من حقّنا أن نسأل؟ قبل مقرر اللجنة الحالي كانت الأمور بألف خير وطبيعية وملائمة لمستوى المدارس.
نحن لا نطلب وضع علامات خبط عشواء, ولا ننادي بوضع علامات كيفما شاء, لكنّنا نطالب بعدالة في التّصحيح, ومع هذه اللجنة لا نثق بالتّصحيح ولا بإدارتها.
لن ندفن هذه الحقيقة, لن نقبل بالضحك علينا ببيان لا يقارب الحقيقة. لن نسكت. ولن نقبل باتهام لغتنا بالقصور ولا مدارسنا وأهلنا وطلابنا بإهمالهم هذه اللغة الحبيبة.
المستقبل
|