للاطلاع على محتويات الإعلان أنقر هنا  
صحيفة دولية تهتم باللغة العربية في جميع القارّات
تصدر برعاية المجلس الدولي للغة العربية

  المؤتمر الدولي الحادي عشر للغة العربية           موقع الجمعية الدولية لأقسام العربية           الموقع الجديد الخاص بالمؤتمر الدولي للغة العربية           الباحث العربي: قاموس عربي عربي           راسلنا         
الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة

قطر تحولت إلى ورشة عمل للنهوض بـ العربية

محمد سيد احمد

 قال أكاديميون وخبراء تربية وإعلاميون: إن دولة قطر تقود منذ سنوات جهودا كبيرة لتعزيز وترسيخ مكانة اللغة العربية داخل قطر وفي العالم العربي من خلال تنظيمها لمؤتمرات وندوات حول أهمية اللغة العربية والبحث عن الوسائل التي تعيد لهذه اللغة الجميلة ألقها ومكانتها، وأوضح هؤلاء أن اللغة العربية لديها من عوامل الصمود والتحدي؛ ما يجعلها قادرة على أن تكون اللغة الثانية –إن لم تكن الأولى– في العالم نتيجة للعامل الثقافي الذي يجعلها أسرع اللغات انتشارا نظرا لتصنيف الديانة الإسلامية على أنها الأكثر انتشارا، مشيرين إلى أن هذه العوامل يجب أن تستثمر للرفع من مكانة اللغة العربية عند أبنائها، ولدى الشعوب الأخرى، محذّرين من مجاملة الوافد الأجنبي على حساب لغة البلد الذي يقيم فيه.

دعا الخبراء إلى تسهيل تعليم اللغة العربية عن طريق قيام المؤسسات والمنظمات العلمية والثقافية بطباعة كتيبات صغيرة تحتوي على العديد من المفردات والمصطلحات التي يكثر استخدامها بشكل يومي، وترجمتها إلى اللغات الأخرى حتى يسهل تعلم اللغة العربية على الأجانب. وأكدوا على أن دولة قطر تمتلك من الأدوات العلمية والمادية والإرادة السياسية الجادة ما تستطيع عن طريقه إيصال اللغة العربية إلى مكانتها الطبيعية بين مصاف اللغات الأهم في العالم.
اهتمام ملحوظ
يقول المشرف التربوي محمد البلوشي: إن اهتمام دولة قطر باللغة العربية واستضافتها للعديد من المؤتمرات والندوات التي تسعى إلى إعادة اللغة العربية لمكانتها الطبيعية والحفاظ عليها هو اهتمام ملحوظ وشيء يثلج الصدر ويدعو للفخر والاعتزاز، ذلك أن المحافظة على اللغات والهوية الوطنية لكل بلد أو لكل أمة يحتاج دائما إلى الإرادة السياسية في المقام الأول، وانطلاقا من اهتمام الدولة بالهوية العربية لشعبها، وتنظيمها لمثل هذه المؤتمرات والندوات حول لغتنا الأم وثقافتنا، نأمل في أن تصب هذه الجهود الطيبة في إعادة تشكيل الوعي الوطني والعربي من جديد للاهتمام باللغة العربية التي وصلت إلى مرحلة من الضعف والتجاهل لم يسبق لهما مثيل، وفي اعتقادي أن دولة قطر بما تملكه من مؤهلات علمية وثقافية وأدوات مادية، والنظرة السديدة التي تتمتع بها الحكومة، كل هذه المؤهلات يمكن أن تعيد للغة العربية ألقها وريادتها، فنحن نشاهد هذا الاهتمام غير المحدود بالعلم والمعارف في قطر بدءا من جهود المجلس الأعلى للتعليم، الذي زاد من حصص اللغة العربية للطلاب، ومن الاهتمام بكل ما يمت لها بصلة من خط وثقافة كان لها أثر بالغ على مستويات الطلاب في اللغة العربية، كما أن قطر التي شيدت صرحا علميا متكاملا أطلقت عليه المدينة التعليمية واستقطابها لخيرة العقول العربية المهاجرة، وإنشائها لمعجم قطر للغة العربية، وما نشاهده من ندوات ومؤتمرات كثيرة تعقد في هذا الشأن يعد دليلا إضافيا على جدية قطر في إعادة اللغة العربية إلى مكانتها الطبيعية.. وعبّر عن ثقته في أن اللغة العربية ستواصل صمودها أمام اللغات الأخرى لما تتمتع به من أدوات بقاء عزَّ أن تجدها في لغة أخرى، فإذا كانت العلوم والثورة الرقمية أدوات لانتشار اللغات الأجنبية الحية، فإن علوم الشريعة الإسلامية وكتاب الله العزيز والسنة المطهرة تعتبر أدوات أبقى وأكثر أهمية للحفاظ على اللغة العربية، ذلك أن مليارا ونصف المليار من المسلمين يحرصون جميعا على تعلم اللغة العربية لتوسيع دائرة معارفهم حول دينهم، وهذا ما يدعو للتفاؤل، خصوصا إذا ما تم استثمار هذه الخاصية، وأنا على يقين أن دولة قطر تنطلق في مساعيها من هذا المنطلق.. وطالب البلوشي باستثمار مصادر قوة اللغة العربية، وعدم مجاملة الوافد الأجنبي في مخاطبته بلغته لغير الضرورة، ومحاولة جره إلى تعلم اللغة العربية ما دام يقيم في قطر، أو غيرها من البلدان العربية، فقد رأيت دولا وشعوبا تعتز بلغاتها لحد أنك تجد صعوبة بالغة في إيجاد مترجم، ففي تركيا وألمانيا مثلا، يجد الشخص مشقة في إيجاد من يفهم عنه إذا لم يكن يتكلم لغة هاتين الدولتين، ومهما أتقنت من لغات أخرى فإن إصرار هذين الشعبين على لغتهما يعد شيئا يبعث على احترامهما، وهذا ما نريده، نريد القيام بطباعة كتيبات صغيرة وترجمتها إلى اللغات الأجنبية، ليستفيد الوافد منها، وليتعلم العديد من المفردات العربية، لا أن نجبر نحن أهل البلاد على مخاطبته بلغة أخرى ليست لغته هو ولا لغتنا، من هنا علينا إذا ما أردنا أن تؤتي هذه المؤتمرات أكلها أن نرسخ ثقافة التخاطب بلغتنا التي هي جزء من شخصيتنا وهويتنا.
مكانة مرموقة
بدورها رأت الدكتورة أمينة الهيل أن اللغة العربية في قطر احتلت مكانة مرموقة بفضل التوجه الرسمي للدولة التي شجعت برامج وجوائز كثيرة تصب في هذا الاتجاه، فوزارة الثقافة تقوم بدور فعّال لتعزيز مكانة اللغة العربية، والمؤسسات التعليمية تقوم بنفس الدور، ولعل المؤتمر الذي يعقد في مؤسسة قطر وما لها من سمعة أكاديمية عالمية يؤكد صدق ما أقول، وأضافت: جائزة الطفل العربي للقصة، وبرامج التهجئة للأطفال في درب الساعي والمؤتمرات والندوات العلمية الكثيرة المتعلقة بالبحث عن سبل تعزيز وترسيخ مكانة اللغة العربية، هي أمور تثبت أن قطر تحولت إلى ورشة عمل للنهوض بلغتنا العربية ولغة ديننا وهويتنا محليا وعربيا، وقد شاهدنا –وما زلنا- في السنوات الماضية اهتمام النخبة العلمية في قطر باللغة العربية والدعم والمساندة التي تلقاها من الجهات العليا في الدولة، خصوصا صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، التي تعتبر شخصية علمية وأكاديمية، استطاعت أن تضع بصماتها على المسيرة التعليمية في قطر بشكل أوصلنا إلى هذا المستوى العلمي والمعرفي الذي نشاهده اليوم في دولتنا الحبيبة والذي نفخر به، وفي اعتقاده أن الاهتمام باللغة العربية ومستواها سيتعززان بشكل كبير، إذا ما تضافرت جهود جميع الجهات وعملت بالتوصيات والمخرجات التي تصدر عن مثل هذه المؤتمرات الهامة.
وأشارت إلى أن النظرة المتشائمة لدى بعض الباحثين حول ضعف اللغة العربية، وعدم تعايشها مع اللغات الأخرى ليست في محلها، فإثراء الثقافة العربية خصوصا والإسلامية عموما تم بفضل تجاوبها مع الثقافات الأخرى والتكيف مع اللغات الأجنبية التي شكّلت رافدا كبيرا في نهضة الأمة العربية، وهو ما أسهم وساعد في تعزيز مكانة اللغة العربية وتقويتها وزيادة الاهتمام بها، وهذا ما نود أن يستمر، وسيستمر إذا وجد عقولا خلاقة ومؤسسات تعي أهمية العلم، وتعرف قيمته وقيمة اللغة العربية، وقوتها، وفي اعتقادي أن وجود إرادة قطرية قوية لمواجهة التحديات التي تواجهها اللغة العربية والعمل على تذليل الصعاب، يشكّل أهمية كبرى لاستعادة اللغة العربية مكانتها، إن لم يكن عالميا فعربيا على الأقل وهذا ما نطمح إليه، وعلينا أن نستثمر اهتمام العالم الآخر بلغتنا التي بدأت القوى العظمى ومختلف مراكز صنع القرار الدولي توليها أهمية كبيرة، سواء من الناحية التعليمية البحتة، أو من خلال إنشاء قنوات تلفزيونية ناطقة باللغة العربية وإذاعات تستخدم اللغة العربية في برامجها، وبالتالي علينا نحن أن نساير هذا التوجه العالمي ونزيد من وتيرة الاهتمام بلغتنا العربية حتى تتبوأ مكانتها اللائقة بها، وهذا ما بدأت المؤسسات العلمية القطرية تعمل عليه من أجل إيصال هذه الرسالة إلى بقية الدول العربية، عن طريق المشاريع الحكومية الهامة المتخذة في هذا المجال، ولعل هذه المؤتمرات والندوات التي تنظمها الجامعات خير دليل على ذلك، فتوافر الإرادة السياسية الجادّة والموارد البشرية المؤهلة عاملان يمكن أن يساعدا في استعادة اللغة العربية لما فقدته من بريق.
توجيه البوصلة بشكل صحيح
من جهته قال الإعلامي تيسير عبدالله: إن عقد المؤتمرات والندوات التي تسعى إلى إيجاد أفضل السبل لتعزيز مكانة اللغة العربية يعتبر إعادة توجيه البوصلة بشكل صحيح، بعد أن كانت متذبذبة، فاللغة العربية لن تأخذ مكانتها الطبيعية في المجتمعات العربية ما لم يكن هناك توجه جاد وإرادة سياسية من طرف الحكومات تهدف إلى تشجيع البحث العلمي باللغة العربية، واستخدام التقنيات الحديثة في تحقيق هذا الغرض، ودعم جهود الترجمة من اللغة العربية وإليها، وتعريب المصطلحات العلمية والتقنية، وزيادة دور منظمات المجتمع المدني للقيام بمبادرات المجتمع المدني والأكاديميات والمجامع التي تساعد على النهوض باللغة العربية والحث على استعمالها، والعمل على تطوير حوسبة اللغة العربية من خلال محركات البحث والقواميس الإلكترونية وأرشفة الوثائق الرقمية.
وكإعلامي يستخدم اللغة العربية في عمله يوميا أعتقد جازما أن لغتنا العربية لديها القدرة على الصمود والتكيف مع مختلف الظروف، لأنها واجهت تحديات جساما على مر التاريخ، وهي التحديات التي واجهتها الأمة العربية كذلك وثقافتها، لكن ظلت اللغة صامدة وعصية على الاندثار، رغم المحاولات المستميتة من طرف الأعداء، بدءا بحروب التتار واستهدافهم للهوية العربية المتمثلة في لغتها وإنتاجها العلمي الغزير في ذلك العصر، وانتهاء بالاستعمار الذي سخر كل ما يملك من أدوات لطمس الهوية، ومحاربة اللغة العربية، لكن بعد أن رحل اكتشف أن العرب ما زالوا يتكلمون لغتهم، وأنها في انتشار وتمدد دائمين نتيجة لانتشار الإسلام وتمدده في كل مكان حتى بات الديانة الأكثر انتشارا، من هنا بدأ اهتمام الغرب وغيره باللغة العربية التي تجاهلت الحكومات العربية ما بعد الاستعمار أهميتها، لكن بفضل العقل المنفتح والرؤية الثاقبة للقيادة القطرية، بتنا نسمع ونشاهد يوميا تنظيم مؤتمرات وندوات تعنى بترسيخ وتعزيز مكانة لغتنا العربية، وتقديم الدعم والمساندة لكل ما من شأنه المساعدة في وصولها إلى مكانتها الطبيعية.
 

العَرب

التعليقات
الأخوة والأخوات

نرحب بالتعليقات التي تناقش وتحلل وتضيف إلى المعلومات المطروحة عن الموضوعات التي يتم عرضها في الصحيفة، ولكن الصحيفة تحمل المشاركين كامل المسؤولية عن ما يقدمونه من أفكار وما يعرضون من معلومات أو نقد بناء عن أي موضوع. وكل ما ينشر لا يعبر عن الصحيفة ولا عن المؤسسات التي تتبع لها بأي شكل من الأشكال. ولا تقبل الألفاظ والكلمات التي تتعرض للأشخاص أو تمس بالقيم والأخلاق والآداب العامة.

الاسم
البلد
البريد الالكتروني
الرمز
اعادة كتابة الرمز
التعليق
 
   
جميع الحقوق محفوظة © 2024
المجلس الدولي للغة العربية