خالد الزايدي
حذر عدد من أعضاء هيئة التدريس بكلية اللغة العربية بالجامعة الإسلامية من مصطلح التطوع اللغوي؛ كونه جعل البعض يتطفل على اللغة، معتبرين أنّها فن وعلم له أهله.
جاء ذلك في الندوة التي عقدتها الجامعة بالتعاون مع مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز لخدمة اللغة العربية بعنوان: (التطوع اللغوي) لكل من د.عبدالله البريدي ود.إبراهيم الدغيري من جامعة القصيم ود.عبدالعزيز الصاعدي من كلية اللغة العربية بالجامعة الإسلامية.
ونوه د.عبدالله البريدي في بداية الندوة عن مسارات وإصدارات النشر في مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز لخدمة اللغة العربية، مبيناً مسيرة تأليف كتاب التطوع اللغوي واقتراح المحاور والموضوعات والمشاركين، موضحاً أنّ المركز أصدر ما يزيد عن سبعين كتاباً جاءت على شكل سلاسل تحت عناوين كبيرة، حملت مسمى المحاضرات، والندوات، والدراسات والرسائل الجامعية، والمباحث اللغوية والعربية في العالم، والأدلة والمعلومات، والمسار المحكم من المجلات، كمجلة اللسانيات العربية، ومجلة التخطيط اللغوي والسياسة اللغوية، وكتب أخرى، مشيراً إلى أنّ كتاب التطوع اللغوي يندرج تحت مسار المباحث اللغوية، مفصلاً الحديث حول تحرير الكتاب ومنهجيته من ناحية تحديد الكتاب وأنه ينتمي إلى طبيعة الكتب المحررة ووضع الضوابط والمعايير، ووضع المحاور من الناحية المفاهيمية والتطبيقية، ووضع العناوين، واقتراح المشاركين، ومعالجة الموضوعات؛ لضمان عدم التكرار ثم تحريره وخروجه للنور.
وتطرق د.إبراهيم الدغيري إلى مفهوم التطوع اللغوي والتطوع اللغوي من حيث الأهمية والمصطلح والمفاهيم، حيث أهمية اللغة للإنسان والتطوع بشكل عام يدل على التقدم الحضاري، فالتطوع اللغوي مصطلح منحوت جديد وهو إرادة ومهارة تترجم إلى مبادرات وجهود فردية وجماعية متقنة تسهم في تقديم خدمة ملائمة للغة العربية، ومعالجة تحدياتها، واستغلال فرصها دون توقع منفعة مادية، متطرقاً إلى التطوع اللغوي في مجالاته وأنواعه والتجارب العربية في مجال التطوع اللغوي والتجارب الدولية، ثم المجالات التطبيقية والاتجاهات حيال هذا الموضوع.
فيما قدم د.عبدالعزيز الصاعدي رؤية نقدية حيال فكرة الكتاب وأنها فكرة صلبة، ذلك أنّ الدرس اللغوي قام قديماً على غير العرب من الموالي الذين أسلموا لخدمة اللغة، فمنشؤه تطوعي ذو نزعة تعبدية، منتقداً المصطلح بإسقاط لفظة التطفل اللغوي على التطوع اللغوي، فاللغة فن له أهله، مقترحاً استبدال الاحتساب اللغوي بدلاً عن التطوع، متطرقاً إلى الصلابة اللغوية والمعايير الحاكمة التي تضبط عمل التطوع اللغوي.
وفي مداخلة لعميد كلية اللغة العربية بالجامعة أ.د.محمد بن هادي المباركي رحب بالضيوف وأثنى على التعاون المثمر بين المؤسسات في خدمة العربية وخصوصا مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز لخدمة اللغة العربية، مؤيداً مصطلح التطوع اللغوي وأنّ علماء العربية الأقدمين قاموا بمبادرات سواء فردية جماعية، فما صنعه أبو العلاء وأبو الأسود الدؤلي والخليل بن أحمد وغيرهم من جمع وتدوين كان عن طريق مبادرات الفردية.
وتتالت المداخلات العديدة التي اختلفت بين مؤيد وناقد للمصطلح من أساتذة كلية اللغة العربية وأساتذة معهد تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها وطلاب الكلية، كما شهدت المحاضرة حضورا كثيفاً ولافتاً.
الرياض