|
|
|
|
د. خرفان: اللغة العربية كانت لغة العلم والحضارة في العصور الوسطى
نجاح حلاس
بدعوة من فرع اتحاد الكتّاب العرب بحمص، وبحضور عدد الأدباء والمثقفين والمهتمين بالحراك الثقافي ألقى الدكتور سعد الدين خرفان محاضرة بعنوان” الترجمة من اللغة العربية وتأثيرها على النهضة الأوروبية تحدث في بدايتها عن رفض أجيال من مؤرخي العلم في الغرب الانجازات الإسلامية في هذا المجال إلى حد اتهام المسلمين بمحاولة تحطيم العلم
الكلاسيكي.... بينما دافع آخرون بقوة عن دور العرب المسلمين المحوري في العلم.. إلا أنّ الجمهور الغربي العام بقي جاهلاً بالإسهامات والاكتشافات العربية في المجال العلمي.. ولئن اعترف الأكاديميون في الغرب بالعلم العربي إلا أنّ إسهاماتهم بالنسبة للرأي العام كانت محصورة في حفظ أعمال اليونان القدماء من الضياع فقط. وأوضح المحاضر أن اللغة العربية كانت لغة العلم والحضارة في العصور الوسطى كما هو حال اللغة الإنكليزية اليوم... لقد كانت اللغة العربية الوعاء الذي حمل العلوم والحضارة، والتي غدت عالمية بفعل التفاعل بين الشعوب والأقوام المختلفة. ولم يكن العرب بحسب عالم الفلك جان أودوز مدير المركز الوطني للبحث العلمي في باريس، مجرد نقلة للكتب اليونانية، بل كانوا علماء ومخترعين أصيلين قدموا إسهامات أساسية للعلم، وهو يحاول مع عدد من العلماء الغرب أن يعطوا العرب حقهم في ذلك. بعد ذلك تحدث عن تطور اللغة العربية والمراحل التي مرت بها بدءاً من الرقُم الذي اكتشفه الفرنسي دوسو والمكتوب بالأحرف الآرامية لكن الكلمات كانت عربية فصيحة على قبر الشاعر امرئ القيس، مروراً بالمعلقات العشر التي علقها العرب مكتوبة على أستار الكعبة، ثم نزول القرآن الكريم باللغة العربية حيث توحدت لهجاتها في لهجة واحدة هي لهجة قريش، ثم قام أبو الأسود الدؤلي بوضع النقط والعلامات الأخرى على حروف القرآن لضبط اللغة، ثم قيام عبد الملك بن مروان الخليفة الأموي بإصدار أمر من أجل تعريب الدواوين وبذلك أصبحت اللغة العربية اللغة الرسمية للدولة. وكانت الترجمة قد بدأت من اليونانية والسريانية مع الأمير الأموي خالد بن يزيد الذي شجع على ترجمة الكتب من مكتبة الإسكندرية، وخاصة كتب السيمياء منها..... ووصل عدد المترجمين حسب أبن النديم في القرن العاشر الميلادي إلى مائة مترجم. وقد وحدت اللغة العربية العلم في أنحاء العالم من سمرقند حتى قرطبة.. وكان الكتاب الذي ينشر في أواسط آسيا يقرأ في جنوب اسبانيا بعد مرور عام على ذلك. وأوضح المحاضر أن أوروبا ومنذ الحروب الصليبية، أو في حروب الاسترداد في القرنين الثاني عشر والثالث عشر أدركت الفارق الحضاري الذي يفصلها عن العرب وبدأت حملة قوية لترجمة الكتب العربية إلى اللاتينية في كافة العلوم والمعارف.... وبدأت اللغة العربية بالتراجع منذ القرن الخامس عشر مع انحطاط القوة العربية السياسية والاقتصادية وبذلك اضمحل دور اللغة العربية كلغة عالمية للعلم، وبدأت اللغة العربية كلغة عالمية للعلم، وبدأت اللغة اللاتينية تحل محلها. وأشار الدكتور خرفان إلى أن اسبانيا كانت المركز الأهم للترجمة من اللغة العربية إلى العبرية واللاتينية والمعبر الرئيس لانتقال العلوم والمعارف، سواء منها اليونانية أو العربية إلى أوروبا... وقد قام بهذه المهمة عدد كبير من المترجمين، كما سافر إليها العديد من العلماء من شتى أنحاء أوروبا منذ نهاية القرن العاشر الميلادي للدراسة.. وقد ركز المترجمون الأوائل في اسبانيا على الكتب العلمية وخاصة الرياضيات والفلك، كما اهتموا بترجمة القرآن الكريم والكتب الدينية. كما شكلت صقلية بعد اسبانيا مركزاً هاماً للترجمة حيث حافظت على علاقات جيدة مع اليونان في الشرق، مما سمح لها بتبادل الكتب معهم.. وكانت اللغات الثلاث العربية واللاتينية واليونانية شائعة جداً هناك مما ساعد في عملية الترجمة ونقل العلوم. وكان أشهر المترجمين قسطنطين الإفريقي ومن أعماله” الموسوعة الطبية “ لـ علي بن عباس المجوسي وكتاب “ الكامل في الطب” .. بعد ذلك تحدث عن حركة الترجمة في إيطاليا حيث قام عدد من المترجمين بترجمة كتب هامة إلى اللاتينية مثل كتاب التصريف “ لأبي القاسم الزهراوي وكتاب ابن سينا القانون في الطب وكتاب الرازي وكتاب ابن رشد الطبي” الكليات” وكتاب “ التيسير” لابن زهر وكتاب “ الحاوي” للرازي وانتقل بعد ذلك للحديث عن تأثير الترجمة من اللغة العربية على النهضة الأوروبية وخاصة على نظرية كوبر نيكوس الذي استفاد من الفلكي السوري محمد بن جبر البتاّني الذي عمل في الرقة بتصحيح أشكال بطليموس لميل محور الأرض، وقد مدحه كوبر نيكوس فيما بعد لنظريته حول مركزية الشمس ومن علماء آخرين غيره. وأشار إلى أن أهم ما تميز به العلماء العرب في علم الفلك هو ملاحظاتهم الدقيقة واعتمادهما لمنهج العلمي، وإيجاد حلول رياضية جديدة للمسائل القديمة، ورغم عدم انعتاق معظمهم من سطوة نظريات بطليموس وأرسطو إلا أنهم أشاروا إلى أخطائهما وصححوها. وقد أدى ذلك إلى اكتشافات كوبر نيكوس وتايكو براها وكيبلر للنظام الشمسي في القرنين الخامس عشر والسابع عشر. أما الكوميديا الإلهية لدانتي فهي متأثرة بالذخيرة الوافرة من حكايات المسلمين المتعلقة بعروج النبي إلى السماء كما يقول القس ميخيل أسيوس بلاثيوس عام 1919 لأن قصة المعراج كانت قد ترجمت من العربية إلى القتشتالية والفرنسية واللاتينية لهذا كانت الفرصة سانحة أمام دانتي الإيطالي لكي يصل إلى هذه الترجمات. وبعد الانتهاء من المحاضرة طرح الحضور أسئلة عدّة تتعلق بالترجمة من اللغة العربية وتأثيرها على النهضة الأوروبية ودور العلماء العرب في شتى المجالات في تلك النهضة وإنكار الغرب للدور العربي رغم أن بعضهم لم يستطع إنكاره لأنه واضح في كتبهم ومؤلفاتهم.
الوحدة
|
|
|
|
|
|