للاطلاع على محتويات الإعلان أنقر هنا  
صحيفة دولية تهتم باللغة العربية في جميع القارّات
تصدر برعاية المجلس الدولي للغة العربية

  دعوة للمشاركة والحضور           المؤتمر الدولي العاشر للغة العربية           موقع الجمعية الدولية لأقسام العربية           الموقع الجديد الخاص بالمؤتمر الدولي للغة العربية           الباحث العربي: قاموس عربي عربي           راسلنا         
الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة

لغات ولهجات - 2

د. محمد سعيد حسب النبي


عرضنا في مقال سابق عوامل انتشار اللغة في مناطق واسعة من الأرض وعلى لسان جماعات كثيرة العدد وطوائف مختلفة من الناس، ووفق هذه العوامل يستحيل الاحتفاظ بوحدة اللغات أمداً طويلاً؛ فلا تلبث أن تنشعب إلى لهجات، وتسلك كل لهجة من هذه اللهجات في سبيل تطورها منهجاً يختلف عن غيرها، ولا تنفك مسافة الخلف أن تتسع بينها وبين أخواتها حتى تصبح لغة متميزة مستقلة غير مفهومة إلا لأهلها. وبذلك يتولد عن اللغة الأولى فصيلة أو شعبة من اللغات يختلف أفرادها بعضها عن بعض في كثير من الوجوه، ولكنها تظل مع ذلك متفقة في وجوه أخرى، إذ يترك الأصل الأول في كل منها آثاراً تنطق بما بينها من صلات قرابة ولحمة نسب لغوي. وكثيراً ما يبقى الأصل الأول مدة ما.. لغة أدب وكتابة بين الشعوب الناطقة باللغات المتفرعة منه، ولكنه لا يلبث أن يتنحى عن ذلك بعد أن يكتمل نمو هذه اللغات. 

ولهذا القانون خضعت اللغات الإنسانية من مبدأ نشأتها إلى العصر الحاضر كما أشار علي وافي في كتابه اللغة والمجتمع؛ فأشار إلى أن اللغة الهندية-الأوروبية الأولى قد انشعبت في ضحى الإنسانية إلى مجموعات كثيرة، وكل مجموعة منها تفرعت إلى عدة طوائف، وكل طائفة انقسمت إلى شُعب وكل شعبة إلى لغات.. وهكذا دواليك. ومثل هذا حدث للغة السامية-الحامية الأولى ولجميع الفصائل اللغوية الأخرى.
وأكد وافي أن عصورنا التاريخية نفسها قد شهدت كثيراً من آثار هذا القانون؛ فاللغة اللاتينية –وهي إحدى لغات الفرع اللإيطالي المنشعب من الهندية-الأوروبية- قد أخذت هي نفسها في أواخر العصور القديمة وفي العصور الوسطى تنشعب إلى عدد كبير من اللهجات، وأخذت كل لهجة من هذه اللهجات تسلك في سبيل تطورها منهجاً يختلف من منهج أخواتها، حتى انفصلت عنها انفصالاً تاماً، وأصبحت لغة متميزة مستقلة غير مفهومة إلا لأهلها. وقد بقيت اللاتينية مدة ما لغة أدب وكتابة بين الشعوب الناطقة باللغات المتفرعة منها (الفرنسية، الإيطالية، الإسبانية، البرتغالية، لغة رومانيا...)؛ ولكنها لم تلبث أن تنحت عن ذلك بعد أن اكتمل نمو هذه اللغات.
ويضيف وافي أن العصر الحاضر قد شهد كثيراً من آثار هذا القانون؛ فلانتشار اللغة الإسبانية في مناطق واسعة مبعثرة، ولاختلاف الطوائف المتكلمة بها قد أخذت تفقد وحدتها؛ فانشعبت عنها في أمريكا الجنوبية لهجات كثيرة تختلف كل منها عن الإسبانية الأصيلة اختلافاً غير يسير في كلماتها وأصواتها؛ بل إن بعض هذه اللهجات أخذ يختلف عن الإسبانية الأصلية في القواعد نفسها. ومثل هذا حدث مع البرتغالية في البرتغال، والبرتغالية في البرازيل –كما أشار وافي؛ فقد وصل الخلاف بينهما إلى القواعد نفسها، بل إلى شكل الرسم كذلك. وهذا هو ما حدث للإنجليزية والألمانية؛ فقد أخذت إنجليزية الولايات المتحدة بأمريكا تختلف عن إنجليزية الجزر البريطانية في كثير من المفردات وأساليب النطق، وأخذت ألمانية سويسرا تبتعد عن أصلها ويزداد تأثرها بجارتها الفرنسية، حتى توشك أن تكون لهجة متميزة حتى أصبح بعضها غريباً عن بعض؛ فلهجة العراق تكاد لا تُفهم بالنسبة للمصري، غير أنه قد خفف من أثر هذا الانقسام اللغوي بقاء العربية الأولى بين هذه الشعوب لغة أدب وكتابة ودين.
ومما يدعو للتوقف طويلاً هذا الخبر الذي جاء في جريدة الأهرام المصرية في التاسع والعشرين من شهر مارس عام ألف وتسعمائة وأربعة وأربعين حيث أشار ذلك الخبر إلى وجود اتفاق هجائي لغوي بين البرتغال والبرازيل على النحو الآتي: "تلقت وزارة الخارجية من معالي محمود فخري وزير مصر المفوض في إسبانيا والبرتغال تقريراً عن اتفاق هجائي لغوي عقد أخيراً بين الحكومتين البرتغالية والبرازيلية الغرض الأساسي منه تنظيم اللغة البرتغالية وتنقيحها، وذلك بتوحيد شكلها الهجائي ونطق كلماتها. وكان الوصول إلى وضع هذا الاتفاق بفضل مساعي كبار الكتاب بين البلدين، وهذا أول اتفاق من نوعه يعزز الفكرة التي ترمي إلى توحيد الشعوب التي تتكلم لغة واحدة" وختم الوزير المفوض تقريره بالإعراب عن أمانيه بأن تعمل البلاد العربية على تنظييم لغتنا وتوحيد اصطلاحاتها وتعميم نطقها بين مختلف الشعوب الناطقة بالضاد.   
 

التعليقات
الأخوة والأخوات

نرحب بالتعليقات التي تناقش وتحلل وتضيف إلى المعلومات المطروحة عن الموضوعات التي يتم عرضها في الصحيفة، ولكن الصحيفة تحمل المشاركين كامل المسؤولية عن ما يقدمونه من أفكار وما يعرضون من معلومات أو نقد بناء عن أي موضوع. وكل ما ينشر لا يعبر عن الصحيفة ولا عن المؤسسات التي تتبع لها بأي شكل من الأشكال. ولا تقبل الألفاظ والكلمات التي تتعرض للأشخاص أو تمس بالقيم والأخلاق والآداب العامة.

الاسم
البلد
البريد الالكتروني
الرمز
اعادة كتابة الرمز
التعليق
 
   
جميع الحقوق محفوظة © 2024
المجلس الدولي للغة العربية