|
|

فنون لعبة اللغات
أ. عبد اللطيف الزبيدي
لا توجد لغة لا تحبّ اللعب والطرب . ليست وحدها لغة العرب . وما توجيه الوخزات واللكزات باستمرار إلى فقهاء اللغة وصنّاع المناهج بالمشاغبة والمشاكسة، وإنّما لكونهم لا ينزلون من أبراجهم العاجيّة، ليروا ببساطة أن اللغة لعبة . صحيح أن فيها مستويات متعددة، من المبتدئين والمتوسطين إلى القمم الشمّاء في عنان السماء . ولكنها لعبة .
هذا المفهوم للعب، لا يسلب الفئتين وقارهما، مثلما قال العقاد عن أم كلثوم حين أدخلت القيثارة الكهربائية في أنت عمري: إنها فقدت وقارها . ولا يجعل اللغة بلا قواعد، ويحقق الغاية المنشودة: مناهج جديدة للضاد محورها ومدارها الإحساس بجمال اللغة، لا مراكمة القواعد بغير ذوق وشوق وتوق . فالقاعدة تكون أحياناً مثل القاعدة تجعل الدنيا قائمة .
لكل لغة خصوصياتها، ولكنها تشترك في اللعب . أحياناً تنطق الكلمة في لغات متعدّدة بطريقة واحدة أو بطرق شديدة التقارب، ولكن معانيها تختلف من لسان إلى آخر . اهتزت الأوتار الصوتيّة على النحو نفسه، ولكن اختلاف الأمكنة أتى بمفاهيم مختلفة . ونرى الاختلاف في اللغة الواحدة، المفردة واحدة والمعاني شتى .
كلمة فن في العربية تعني: النوع، كقولهم رعينا فنون النبات، الحال، العناء، المطل، الغبن . أهل الإمارات والخليجيون عموماً يعنون بالفنان الشيء البديع . والضاد تلعب بفكّ التشديد في الفن، والفنن هو الغصن . سامح الله شاعرنا الأعشى الذي يبدو أنه كان متشائماً من مصير الفن، فوصف الحمار بأنه فنّان، لخلطه ألواناً من المشي والركض في آن .
في الإنجليزية تتقارب كلمتا فن وفن . إحداهما لها معنيان: المرح والمروحة، وفي الترجمة نرى لعبة الميم والراء والحاء . والأخرى المعجب المشجّع، وهي في الأصل اختصار لفاناتيك أي متعصّب . وفي الفرنسية نرى كلمة فن على صور متقاربة أو متماثلة في الكتابة والنطق تتنوّع فيها المعاني: النهاية، الغاية، الدقيق، الرشيق والجوع . وفي الصينيّة تنطق بأشكال متقاربة لتعطي معاني: الحقل، المثال، الغذاء، المجرم، المضادّ، العودة . . . قس على اللغات .
الخليج
|
|
|
|
|