|
|
|
|

مجمع اللغة العربية بدمشق يحتفل بذكرى تأسيسه.. تسعون عاماً في خدمة اللغة العربية والتعريب
موفق خراط
من حق المؤسسين الأول لمجمع اللغة العربية بدمشق، على أعضاء المجمع وعلينا أن يذكروا بكل إجلال وتعظيم، ذلك أنهم قد أنشؤوا حصن العربية هذا، في أوضاع وأحوال غير عادية، بعد دخول الملك فيصل دمشق في تشرين الأول من عام 1918م وأعلن قيام أول حكومة عربية في بلاد الشام بعد رحيل الأتراك في اليوم الخامس من الشهر نفسه، وكانت الحكومة برئاسة رضا علي الركابي.
كانت البلاد غارقة في جو من (التتريك) لم يترك للغة العربية أن تتنفس، إذ كانت اللغة التركية سائدة في الحياة الحكومية والرسمية بصفة عامة. وبجهود من الأستاذ المؤسس محمد كرد علي اتخذ المجمع صفة استقلالية، بعد أن كان ضمن لجنة علمية وثقافية، إذ اقترح الاستاذ كرد على الحاكم علي رضا باشا الركابي أن يكون المجمع مستقلاً وذا اسم مستقل، فكان أن صدر عن الحاكم قراراً بانشاء المجمع باسم «المجمع العلمي» وكان هذا في 8/حزيران/1919م.
فقد احتفل بالأمس، أعضاء مجمع اللغة العربية بدمشق بالذكرى التسعين لتأسيس المجمع، تعظيماً لجهود المؤسسين الأول، ولعملهم الخالد، ولأعمال المجمعيين الآخرين من بعدهم في خدمة اللغة العربية، والتعريب.
وألقى د. مروان رئيس المجمع كلمة بهذه المناسبة «عبر فيها عن سرور أعضاء المجمع أنهم يحتفون بهذه الذكرى، وإذ يستذكرون الأعلام الذين وضعوا اللبنات الأولى لهذا المجمع» متسائلاً: «كيف برزت تلك العبقريات الصرفة منارات متلألئة في بحر دامس من التتريك» ثم تحدث د. محاسني عن «الجهد الكبير الذي بذله المؤسسون ولاسيما عقب الاحتلال الفرنسي. واجتمعت هذه الثلة الباهرة من الأعلام برئاسة الاستاذ محمد كرد علي تحارب على جبهتين، في كفاح مرير لتثبيت الهوية العربية على الدولة السورية الناشئة.
وكانوا في سباق مع المحاولات الجادة التي تبذلها السلطات الفرنسية لإحلال اللغة الفرنسية محل التركية المزاحة. «فقد كانت اللغة الفرنسية آنذاك لغة تحمل ثقافة عالمية سادت أوروبا بعد عصر التنوير».
مضيفاً : أنه قد كان من التحديات الأولى لأعضاء المجمع محاربتهم الفرنسيين، في جعل تدريس الطب في «المعهد الطبي» باللغة الفرنسية. وهكذا خاض المجمعيون معركة حامية في دعمهم الدكتور رضا سعيد، مؤسس الجامعة السورية بأن يكون التدريس باللغة العربية وليس بغيرها.
وهذا ألقى أعباء جلى على كاهل أساتذة المعهد، د. مرشد خاطر عضو المجمع، ود. أحمد حمدي الخياط، ود. جميل الخاني الذين تولوا مهام وضع المصطلحات باللغة العربية في العلوم الاساسية. وحين أنشئت كلية الآداب في جامعة دمشق كان على المجمعيين أن يلتفتوا الى متطلبات المجالات الفكرية الحديثة (الفلسفة- الزراعة- علم السكان- الاجتماع) تولاها الدكاترة المجمعيون جميل صليبا، مصطفى الشهابي، والدكتور عبد الكريم اليافي.
وعمن تولى جانب الدراسات اللغوية أتى د. محاسني على ذكر (أمثال المجمعيين خليل مردم بك، وعبد القادر المبارك، وشفيق جبري وعيسى اسكندر المعلوف وعبد القادر المغربي).
مجمع اللغة العربية بدمشق
نشأته وتاريخه
ثم ألقى الاستاذ الدكتور مازن مبارك كلمة تحدث في بدايتها عن الأحوال التي كانت سائدة عند إنشاء المجمع، وعن الجهد الدؤوب الذي بذله الأستاذ محمد كرد علي لاستقلال المجمع، بعد أن كان في لجان وشعب، واستنكاره أن يظل في (ديوان) يحمل كل من هو موظف فيه صفة عضو المجمع، إذ كان المجمع تحت اسم، «ديوان المعارف» ورأى نفسه رئيساً «على جماعة من الشيوخ منهم من درس العلوم الدينية، ومنهم من شدا شيئاً من الأدب، والتجانس فيهم». ووافق على العودة بعد أن اشترط على الحاكم -رضا الركابي- أن ينقلب المجلس برئيسه وأعضائه مجمعاً علمياً مرتبطاً بالحاكم العام مباشرة، «وصدر المرسوم بذلك».
وقد حرص د. مبارك في كلمته أن يزيل اللبس الذي تسبب في سوء فهم بأن ظن الناس أن كل من كان يعمل في ديوان المعارف هو عضو في مجمع اللغة، وفعل ذلك حين بين أن أول جلسة للمجمع كانت في «العادلية» -باب البريد- على مقربة من الجامع الأموي-، يوم الأربعاء في 30 /تموز/1919م.
وفي هذه الجلسة صدرت أول دفعة من أسماء أعضاء المجمع مؤلفة من اثني عشر عضواً هم (1-محمد كرد علي 2- أنيس سلوم 3- سليم عنحوري 4- متري قندلفت 5- سعيد الكرمي 6- أمين سويد 7-رشيد بقدونس 8- عبد القادر المبارك 9-عبد القادر المغربي 10- عيسى اسكندر المعلوف 11-مرشد خاطر 12- فارس الخوري وهؤلاء هم الأعضاء المؤسسون.
مراحل تاريخ المجمع
ثم تحدث د. مازن مبارك عن المراحل التي مر بها المجمع ونلخصها بالمراحل الآتية: المرحلة الأولى 1919-1922 وهي مرحلة إطلاق اسم المجمع العلمي على ديوان المعارف وأخذه على عاتقه شؤون التعريب والترجمة وإحياء آداب التراث ..الخ
المرحلة الثانية: 1923-1925 كلف فيها أعضاء المجمع بوضع مناهج لكلية الآداب
المرحلة الثالثة: 1926-1928 وجرى فيها فصل المجمع عن الجامعة السورية
المرحلة الرابعة: 1929-1943 صدور المرسوم الجمهوري (571) الذي تضمن النظام الداخلي للمجمع ويصف هيكله الاداري وطريقة انتخاب الأعضاء العاملين ..الخ
المرحلة الخامسة: 1960-2000 وهي المرحلة التي تمت في أوائلها الوحدة بين مصر وسورية وتوحدت فيها أسماء المجامع العلمية العربية فحمل كل منها اسم «مجمع اللغة العربية» وكونت اتحاد المجامع اللغوية.
المرحلة السادسة:2001-2008: وتبدأ هذه المرحلة بإصدار السيد الرئيس بشار الأسد القانون (38) الذي نص على أن مجمع اللغة العربية هيئة عامة مستقلة ذات طابع علمي وشخصية اعتبارية واستقلال مالي وإداري ترتبط بوزير التعليم العالي ومقرها دمشق وتلحق بها دار الكتب وحدد لها سبعة أغراض علمية.
المجمع محط رعاية من
السيد الرئيس بشار الأسد
عن المرحلة الراهنة من تاريخ المجمع قال د. مبارك:
ثم أصدر السيد رئيس الجمهورية في 11/9/2008 المرسوم ذا الرقم (50)، وهو يمثل المرحلة الأخيرة من تاريخ مجمع اللغة العربية بدمشق حتى يومنا هذا ومما يمتاز به هذا المرسوم ماجاء فيه من نص على أن المجمع يعد المرجع الأعلى للغة العربية .
وعن رعاية السيد الرئيس للمجمع ختم د. مبارك كلمته بقوله: «ومن الجدير بالذكر أن المجمع قد أصبح في هذه المرحلة الأخيرة من مسيرته محط رعاية القيادة السياسية التي أظهرت الحرص على دعمه، في سبيل تحقيق أغراضه، فزادت عدد أعضائه، وجعلت عضويته للسوريين كافة بعد أن كانت عضويته محصورة بالمقيمين في دمشق وأتاحت له أن يؤلف من اللجان ما يريد، وأوجدت جواً رسمياً وشعبياً يهتم باللغة العربية، وشكلت لجنة التمكين للغة العربية ومتابعة المحافظة عليها ورعايتها في الوزارات والمؤسسات والأسواق بل لقد أدخلت القيادة السورية موضوع اللغة العربية إلى مؤتمرات القمة، وجعلته قضية من قضايا الأمة».
تشرين
|
|
|
|
|
|