|
|
|
|
تكنولوجيا الحاسوب في خدمة اللغة العربية
موفق خراط
إنه حقاً لشيء مثير للاستياء ان تصل الموضة الى اللغة، الموضة التي دخلت حياتنا وقلبتها رأساً على عقب وأنهكتنا، فما عدنا نأكل إلا على الموضة، ولا نشرب ولا نلبس إلا على الموضة، ولا نمشي إلا على الموضة، ولا نفكر ولا نبكي إلا على الموضة، الموضة التي خرّبت حياتنا وهددتها بالدمار وقيّدتنا بسلاسلها ولم نعد نستطيع أن ننفلت منها.
ولكن أن تصل الموضة الى لغتنا فهذا حقاً لشيء مقرف، فوالله بتُّ أشعر ومعي الآلاف، بالاشمئزاز والقرف من متابعة التلفزيون والإذاعات حيث تظهر المذيعة على الشاشة أو المذياع وهي تقرأ برنامجاً ما أو عرضاً لوقائع اليوم أو عبر برنامج غداً نلتقي وعبر البرامج التلفزيونية الأخرى ولا يُفهم من كلامها شيء وكأنها طفل لا يعرف من اللغة شيئاً ولو لم يكن أحدنا يعرف بذكائه ما يُقال لتاه عبر كلماتها المحرَّف بعض حروفها.
ففي غداً نلتقي على سبيل المثال لا الحصر حيث تظهر بعض المذيعات على الشاشة مزهوة بنفسها وهي تمارس موضة تحريف الكلام فتشعر بنفسها وكأنها ملكت القلعة!! فالحروف التي يتم تحريفها هي (صضطظ) وتقلب الى (سدتز). وإليكم أمثلة لما سبق، وهي مأخوذة عن تلفزيوننا السوري.
برج السرطان - السرتان الطرف الآخر - الترف الآخر.
تصبحون على خير ـ تسبحون على خير اتصال هاتفي ـ اتسال هاتفي.
اقتصاد ـ اقتساد استنباط ـ استنبات.
مرض ـ مرد ـ القنيطرة ـ القنيترة.
قطنا½ قتنا أيضاً½ أيداً.
تفضل½ تفدّل يتطلع الى المستقبل½ يتتلع الى المستقبل.
ظهر½ زهر حمص½ حمس.
صيدلية½ سيدلية صالون سالون.
بطاطا½ بتاتا الصحافة½ السحافة.
الصحابة½ السحابة صداقة½ سداقة.
فأي لغة تلك؟؟ وأي موضة تلك التي يفرضونها علينا أطفالاً وكباراً؟؟ لقد شوّهوا عقول الصغار والكبار بتلك الموضة اللغوية التي أتوا بها من الخارج، واللغة العربية بريئة من أمثال هؤلاء الذين تنكّروا للغتهم وأساؤوا لها ويحاولون بتحريفها محو جذورها من التاريخ، واللغة العربية من أجمل لغات العالم، وهي لغة القرآن الكريم ويجب أن نفخر بها ونعتز، لا أن نُدخل عليها الموضة التي تشوّه صورتها الحسنة والبهية التي عرفناها مذ خُلقنا.
إنها «لمسخرة» حقيقية ما تتعرض له لغتنا العربية على القنوات العربية الفضائية والإذاعية والجميع من المسؤولين يقف صامتاً أمام ما يجري من إساءة للغتنا العربية بتحريف بعض حروفها، وأتوجه من على هذا المنبر الحر (منبر تشرين) بالنداء الحار الى كل الهيئات الإذاعية والفضائية العربية والسورية ومديريها بإيقاف هذه «المسخرة» التي ستقضي على فلذة أكبادنا وتشوّه لغتهم وتقضي على سلامة النطق لديهم وتحفزهم على التقليد ومجاراة تلك الموضة وتبث الكره لديهم للغة العربية، فأي فائدة يحققها المشاهد من سماعه ومشاهدته لبرنامج لا يتحدث مقدمه إلا بلغة التحريف، تلك الموضة الدارجة هذه الأيام عبر الأغاني والبرامج التي غزت التلفزة العربية والتي تجعلنا لا نعرف عمّا يتحدّثون؟؟
وأرجو ألا يُحرّف من المقال شيء ولكم حبي وشكري. معرفة وزن الكلمة العربية وفق الميزان الصرفي العربي، باستخدام الحاسوب عالم جديد فتحه خبراء المحللات الصرفية للغة العربية في اجتماع ورشة عملهم بمجمع اللغة العربية بدمشق وكان ذلك بدعوة من «المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم» ـ ألكسو ـ و«مدينة الملك عبد العزيز للعلوم التقنية» بالتعاون مع مجمع اللغة العربية بدمشق.
والمحلل الصرفي بالحاسوب للكلمة العربية وظيفته أن يعطيك وزن الكلمة العربية صرفياً، سواء بوجود السوابق واللواحق ،الأحرف المزيدة أو الضمائر أو بعد حذفها وبعض هذه المحللات يستخرج الخصائص الصرفية والنحوية في آن واحد.
فقد جرى على مدى ثلاثة أيام استعراض أكثر من أحد عشر محللاً صرفياً باستخدام الحاسوب، لخبراء من تسع دول عربية، وعدة دول أجنبية، في اجتماع ورشة العمل الآنف ذكره بمجمع اللغة العربية في دمشق.
من هذه المحللات الصرفية باستخدام الحاسوب التي استعرضت ونوقشت «المحلل الصرفي للغة العربية» لمخبر ميراكل تقديم عبد المجيد بن حمادو من تونس و« محلل صرفي عربي موجه بالتطبيقات» تقديم د. محمد سعيد الدسوقي من سورية و«محلل صرفي خارج السياق وداخله» تقديم د. عز الدين مرزوعي من المغرب و«تصميم وتنفيذ محلل صرفي للغة العربية» تقديم د. فاضل سكر و د. سمر معطي وبرنامج (مداد) التحليل الصرفي للكلمات العربية تقديم عبد المنعم فريد عبد المنعم ـ محمود صابر، من مصر و « توظيف قواعد النحو والصرف والذخيرة اللغوية في تطوير محلل صرفي للغة العربية تقديم مجدي صوالحة ـ إيرك أتوك، من جامعة ليدز ببريطانيا.
وقد جرى التنويه بثلاثة محللات هي «محلل صرفي موجه بالتطبيقات» ل د. محمد سعيد الدسوقي من سورية، ثم «بعض المعايير الخاصة بالمحللات الصرفية للغة العربية للدكاترة جوزيف ريشي ـ محمد حسون ـ رمزي عباس من فرنسا ـ ثم «محلل صرفي للغة العربية باستخدام الذكاء الصنعي لـ د. فاضل سكر و د. سمر معطي من سورية.
في ختام اجتماع خبراء المحللات الصرفية في اليوم الثالث ألقى الأستاذ مروان بواب عضو مجمع دمشق، والخير الحاسوبي، كلمة تقويمية وناقدة ، وأبدى فيها بعض الملاحظات اللغوية أيضاً «موضحاً أن هذا العدد غير القليل من المحللات الصرفية التي عرضت ونوقشت في أيام ورشة العمل، يدل دلالة واضحة على بلوغ الغاية من اهتمامنا الشديد بمعالجة اللغة العربية بالحاسوب، ويدل على حرصنا المؤكد على الاسراع في تنفيذها وتحقيقها وهذا يبشر بمستقبل واعد نتخطى فيه جميع العقبات والعراقيل التي تحول دون الاستفادة من التقانات في هذا المضمار ومما يؤكد هذا المعنى ويقويه أن المشتغلين في هذه المحللات لايعملون بدافع من ربح، وإنما بسائق من حبهم الشديد للغتهم العربية وإخلاص في خدمتها ولاشك أن المحلل الصرفي أحد المفاتيح الأساسية لمغاليق معالجة العربية بالحاسوب.
وعن المستوى الذي بلغته هذه المحللات في خدمة العربية، قال الأستاذ بواب:
«إن جميع هذه المحللات ـ على مابينها من تفاوت ـ تميزت بالدقة العلمية واللغوية في آن واحد ذلك أن المستعرض لنتائجها يدهش من هذه النتائج التي لايخطر بعضها على بال المختصين، وإن جوانب النقص التي تعتري بعض المحللات لاتعني إطلاقاً أن هذه المحللات غير قادرة على استدراكها بل العكس هو الصحيح.
ثم جاء الأستاذ بواب مع ذكر بعض الملاحظات النقدية وجوانب النقص القليلة عند بعضها.
وفي لقاء قصير مع الدكتور أمير قلق ممثل المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، سألناه فيه عن أهمية هذا الاجتماع ومدى نجاحه فقال: أعتقد أن هذا الاجتماع قد حقق قدراً كبيراً من النجاح والدليل على ذلك أنه يعتبر أول ورشة عمل يتم فيها اختبار فعلي لأداء المحللات الحاسوبية الصرفية المشاركة في الاجتماع لأن معظم اللقاءات العلمية السابقة كان يتم خلالها تقديم أوراق عمل؛ تعرف نظرياً بأداء المحللات دون التطرق الى مرحلة التطبيق، والمنظمة العربية أرادت اختبار هذه المحللات، عن طريق إعداد أمثلة اختبارية صرفية قامت بتوزيعها مسبقاً على الجهات التي لديها محللات وطلب تطبيق هذه الأمثلة، وجرى اختبار هذه المحللات في ضوء نتائج التطبيق، ودعوة أصحاب المحللات الى المشاركة في هذا الاجتماع.
وعن صلاحية هذه المحللات لتوضع في الخدمة العامة قال د. قلق:
إن الاختبار الذي جرى في هذا الاجتماع هو مرحلة أولية والمنظمة تهدف أن تصل بهذه المحللات إلى سوية تمكنها من وضعها في الخدمة العامة، على الشابكة (الانترنت) أو توفيرها لمن يريد وهذه المحللات مفتوحة المصدر (مرفقة بشفرتها) وهذا التوجه هو الذي يضمن أن يكون استثمار البرامج على درجة واسعة من الشيوع ومثالنا على ذلك «نظام الاشتقاق والتصريف للغة العربية وهو نظام حاسوبي مفتوح المصدر وقد قامت المنظمة بوضعه على أشهر المواقع العالمية على الشابكة وقد استفاد منه حتى الآن أكثر من ثلاثة آلاف باحث وهدفنا النهائي هو خدمة اللغة العربية.
تشرين
|
|
|
|
|
|